الصحافة

تغيير قواعد اللعبة يُربِك "حزب الله"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً سياسياً ملحوظاً، يتمثّل في حملة ممنهجة تستهدف رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقب إعلانه التوجّه نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، الأمر الذي فجّر موجة اعتراضات حادّة، خصوصاً من القوى المرتبطة بالمحور الإيراني، التي رأت في الخطوة تهديداً مباشراً لتوازنات قائمة منذ سنوات.

ردّ عون جاء واضحاً، إذ اعتبر أن الخيانة لا تكمن في السعي إلى وقف حرب فُرضت على لبنان، بل في الزجّ بالبلاد في نزاعات تخدم أجندات خارجية، وهذا الموقف وضعه في قلب مواجهة سياسية مفتوحة، تتجاوز شخصه لتطال موقع رئاسة الجمهورية ودورها.

ولا يستغرب مطّلعون، أن يعيد فريق المعترضين على خطوة رئيس الجمهورية التي فرضتها حرب "إسناد إيران"، أن يوزِّع هذا الفريق حملاته وفق المرحلة، متنقلاً بين استهداف رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة أو قوى سياسية مختلفة، إلا أن التركيز الحالي على بعبدا يعكس قلقاً عميقاً من مسار مختلف، قد يتمثّل بالإنتقال من الخطاب إلى الفعل، وتحديداً إلى مسار تفاوضي قد يغيّر قواعد اللعبة.

وبالنسبة لهذا الفريق، يضيف المطّلعون، فإن المشكلة لا تكمن في الإنتقادات السياسية المعتادة، بل في احتمال أن يفضي التفاوض إلى تقويض الركيزة الأساسية لخطابه، أي مفهوم "العدو"، خصوصاً وأن فتح باب تفاوض جدّي مع إسرائيل يهدّد بإسقاط الذريعة التي تبرّر استمرار السلاح خارج إطار الدولة.

من هنا، يرى المطّلعون، أن الهدف الواضح هو عرقلة هذا المسار أو على الأقل تفريغه من مضمونه، وتحويله إلى عملية شكلية بلا نتائج، غير أن التحدي أمام رئيس الجمهورية يكمن في المضي قدماً، لا سيما وأن خيار التفاوض لم يأتِ من فراغ، بل فُرض نتيجة حروب لم تكن الدولة صاحبة القرار فيفها.

المعطيات تشير إلى أن التوجّه اللبناني الرسمي نحو التفاوض، لعب دوراً في دفع المجتمع الدولي، وتحديداً الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، للضغط من أجل وقف إطلاق النار، رغم معارضة بنيامين نتنياهو، وهذا التطوّر ساهم في الحدّ من توسّع المواجهة، في وقت كانت فيه إسرائيل تواصل تقدّمها الميداني.

في المقابل، وبحسب المطّلعين، تبدو شروط الفريق المعارض للمفاوضات من وقف الإعتداءات إلى الإنسحاب الكامل وإعادة الإعمار، غير قابلة للتحقّق من دون مفاوضات مباشرة، بحيث أن التجارب السابقة أثبتت أن ميزان القوى وحده لا يكفي لفرض هذه الشروط، خصوصاً في ظل تحوّلات دولية وإقليمية واضحة.

كما أن واقع الميدان تغيّر بعدما عملت وما زالت تعمل، رغم وقف النار، على امتلاك أوراق ضغط فعلية، من سيطرتها على مناطق حدودية إلى تفوّقها العسكري، فيما تراجعت صورة "التوازن الرادع" التي رُوّج لها سابقاً، إلى ما وراء شمال الليطاني، مع موجة النزوح المستمرة لأهالي الجنوب، الذين شكّلوا خط الدفاع الأول ضد تقدّم الجيش الإسرائيلي بالدرجة الأولى، مما يدفع لأن يكون هذا الواقع من التفاوض خياراً عملياً، لا سياسياً فقط.

ولا يهمل المطّلعون الحديث عن الدعم الدولي ودوره في إشاعة مناخ داعم للبنان وللشرعية اللبنانية، في محاولاتها لوقف العدوان الإسرائيلي من خلال الديبلوماسية والتدخل الأميركي الفاعل، بعدما اصطدمت كل المبادرات الغربية والعربية بحائط مسدود، وكما عملت واشنطن على وقف الحرب في غزة، فهي الوحيدة القادرة على الضغط على نتنياهو لوقف عدوانه على لبنان، ويضاف إلى ذلك أن الدعم الدولي واضح لتعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها، مقابل اتجاه عام لإنهاء ظاهرة السلاح خارجها، وفي هذا السياق، يحظى رئيس الجمهورية بغطاء دولي يتيح له المضي في هذا المسار التفاوضي، الذي يمكن القول إنه مسار شاق، لكنه ضرورة لتجنيب لبنان سيناريوهات أكثر خطورة، ليس أقلها البقاء في دوامة صراعات مفتوحة.

فادي عيد -ليبانون ديبايت

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا