الصحافة

قلق سوري حيال المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قد لا يكون مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي مقلقا للحكومة السورية من حيث المبدأ، فالأخيرة سبق لها وأن أعلنت أن خيار التفاوض هو سبيلها الإستراتيجي للوصول إلى تسوية شاملة لصراعها مع «اسرائيل» الذي قارب أن يتم عقده الثامن، وعليه فإن خياراتها لا تبدو بعيدة عن الخيار الذي اختطته الحكومة اللبنانية، والشاهد هو أن القيادة الجديدة كانت قد خاضت ست جولات من المفاوضات مع تل أبيب منذ وصولها للسلطة في دمشق، وفي الوقت الذي أعلن فيه عن أن تلك المفاوضات إنما ترمي للتوصل إلى اتفاق أمني مع تل أبيب يكون من شأنه أن يساعد على إشاعة الإستقرار في عموم البلاد، إلا أنه يكاد يكون واضحا أن المرمى الأبعد لذاك المسار هو أن يشكل ركيزة لإتفاق صلح أو سلام من النوع طويل الأمد، لكن الثابت هو أن دمشق تشعر بقلق حيال مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي لاعتبارات هي أبعد من إمكان أن تجد نفسها وحيدة، فيما إذا ما استفاقت يوما لتسمع أن «الدخان الأبيض» قد خرج من قاعات التفاوض التي تحتضنها الولايات المتحدة، وهي الخبيرة بتركيب نظير «صناعي» له إذا ما تعذر أن يكون طبيعيا.

تخشى دمشق أن يؤدي أي اتفاق محتمل، ما بين «اسرائيل» ولبنان، إلى خروج الأخير من الحضن العربي إلى تحت «المظلة» الأميركية الإسرائيلية المباشرة، وهذه الخشية تزداد مفاعليها عبر الوضعية الراهنة التي تجد بيروت نفسها من خلالها بحاجة إلى ما هو أبعد من «السلام» المنفرد، فالوضعية إياها تفرض حالا من الإحتياج إلى «مظلة» عربية تكون واقية لإمكان تحول لبنان إلى ورقة تفاوض ما بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وبين طهران من جهة أخرى، ففي «أعراف» التفاوض من الصعب استبعاد أية احتمالات مهما صغر شأنها، فكيف إذا ما كان «المتفاوض عليه» هو على رسم ملامح المنطقة وتوازناتها لعقود و لربما أكثر، ومن المؤكد أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، الدائرة منذ أسابيع، كانت قد أدخلت البلاد في حال من الخطورة لربما تفوق فيها تلك المتأتية من الحرب نفسها، والجميع يدرك أن الهدنة لن تكون أكثر من وقف لإطلاق النار المؤقت الذي يهدف إلى شراء الوقت وليس أكثر، ولربما كان تجدد القتال على جبهة الجنوب، الذي سيكون أشد ضراوة فيما لو حصل، قد يفضي إلى صدام بين مسار الدولة ومسار المقاومة، مما تنبئ به العديد من المؤشرات، وعليه فإن التقدم على صعيد المفاوضات، خصوصا في ظل التقارير التي تقول بوجود تعهد أميركي يظل مستحقا، فيما إذا وافق الرئيس اللبناني على لقاء نتنياهو وإذا ما تعهدت الدولة اللبنانية بحل « أزمة» سلاح حزب الله بأن تخرج هذه المفاوضات بخطوات عملية من شأنها أن تلبي مطالب بيروت في وقف كل أشكال الإعتداءات الإسرائيلية، سوف يؤدي، في ظل تفاوض غير متكافئ، إلى فرض وقائع ميدانية وسياسية تحت ضغط النار، ولسوف تكون لها تداعياتها المؤكدة على دمشق التي ترى أن التوازن القائم ما بين طرفي التفاوض سوف يشكل فرصة لانتزاع تنازلات لبنانية، ميدانية وسياسية أيضا، من الصعب على أي دولة مستقرة القبول بها.

أكد مصدر سوري في اتصال مع «الديار» أن «مصادر القلق السوري من مسار التفاوض اللبناني - (الإسرائيلي) متعددة الأوجه»، وأضاف أن «القلق يتعدى حدود الإنفراد الإسرائيلي بسوريا ما بعد توقيع الإتفاق مع لبنان»، مشيرا إلى أن المصلحة السورية تكمن اليوم في» إحياء لبنان لاتفاق الهدنة الموقع مع(اسرائيل) عام 1949، أو التوصل إلى هدنة جديدة يمكن لها أن تؤسس لمسار تفاضي طويل ريثما تتكشف التوازنات الجديدة في المنطقة».

عبد المنعم علي عيسى -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا