الصحافة

مونديال 2026: هل تستطيع كرة القدم أن توحّد ما فرّقته الحروب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

موعد المونديال الذي ينتظره الملايين حول العالم يقترب... لكن في ظل حالة حرب في الشرق الاوسط سيكون الحدث المنتظر سابقة تاريخية تضع "دبلوماسية الرياضة" في اختبارها الأصعب.
تستعد الولايات المتحدة لاستضافة واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية في التاريخ، كأس العالم FIFA 2026، بالشراكة مع كندا والمكسيك. حدث يُفترض أن يكون احتفالًا كونيًا بكرة القدم، تتلاقى فيه الشعوب وتتراجع فيه الانقسامات. غير أن هذا المشهد المثالي قد يصطدم بواقع جيوسياسي معقّد، في حال تصاعد التوتر إلى مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وهذا ما يفتح الباب أمام تساؤلات عدة من ابرزها: هل يمكن للرياضة أن تبقى خارج السياسة؟ أم أن المونديال سيتحوّل إلى مرآة تعكس صراعات العالم بدل أن يعلو فوقها؟

القوة الناعمة في مهبّ التصعيد
لطالما شكّل تنظيم البطولات الكبرى أداة أساسية في ترسيخ ما يُعرف بـ"القوة الناعمة"، حيث تسعى الدول إلى تحسين صورتها وتعزيز نفوذها عبر الثقافة والرياضة. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يشكّل المونديال فرصة لإظهار قدرتها التنظيمية واستقرارها الداخلي وانفتاحها على العالم. ولكن في حال استمرت التوترات قد تنقلب المعادلة. فالدولة التي تستضيف قد يُنظر إليها كطرف في نزاع، ما يضعف الرسالة الإيجابية التي يسعى الحدث إلى إيصالها. هنا، يصبح المونديال ساحة غير مباشرة للصراع السياسي، حتى وإن بقيت المباريات نفسها بعيدة عن ساحات القتال.

عندما تتسلّل السياسة إلى المدرجات
التاريخ يُظهر أن الرياضة لا تنفصل تمامًا عن السياسة. وفي حال التصعيد، قد تظهر عدة سيناريوهات:
مقاطعات محتملة: بعض الدول قد تدرس عدم المشاركة أو تخفيض تمثيلها.
توتر بين الجماهير: خصوصًا بين شعوب الدول المتقابلة سياسيًا.
رسائل سياسية داخل الملاعب: عبر لافتات أو مواقف رمزية من اللاعبين.
تشديد أمني غير مسبوق: قد يغيّر تجربة البطولة ويضعها تحت طابع أمني ثقيل.

هكذا، يتحوّل الملعب من مساحة تنافس رياضي إلى منصة تعكس الانقسام الدولي.
علما ان المراقبين يخشون من ان تتحول الملاعب والمشجعون****** أهدافاً محتملة لأي أعمال انتقامية أو "خلايا نائمة"، مما سيجعل المونديال النسخة الأكثر عسكرة في التاريخ، حيث ستطغى المظاهر الأمنية على الأجواء الاحتفالية.

 مفارقة المونديال: وحدة مُعلنة وانقسام قائم
تكمن المفارقة في أن كأس العالم FIFA 2026 يقوم على فكرة جمع العالم تحت راية واحدة، بينما تعكس الحروب صورة مخالفة لذلك تمامًا. فإذا تزامن الحدث مع نزاع كبير، ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام اختبار مزدوج:
- الحفاظ على نجاح البطولة تنظيميًا وأمنيًا.
- إدارة صورتها السياسية في عالم منقسم.

في هذا السياق، لن يكون المونديال مجرد بطولة كرة قدم، بل مؤشرًا على قدرة العالم على الفصل أو الفشل في الفصل بين الرياضة والسياسة.
وهنا تطرح أزمة "الأرض المحايدة"، حيث ان استضافة مباريات المنتخب الإيراني على الأراضي الاميركية (أو المكسيكية والكندية) ستكون كابوساً دبلوماسياً. التحدي يكمن في كيفية تأمين الوفد الإيراني ومنحه تأشيرات دخول، وهو ما قد يُستخدم كـ "ورقة ضغط" سياسية أو كبادرة "تهدئة" موقتة.
- تغيير قوانين الفيفا
ولا بد من الاشارة ايضا الى ان "قوانين الفيفا" ستكون على المحك، اذ في ضوء المونديال المنتظر قد تضطر "الفيفا" مستقبلاً لوضع بنود صريحة تمنع استضافة البطولات في دول تخوض حروباً نشطة، تجنباً لهذا الحرج القانوني والأخلاقي.
أما إذا نجحت البطولة رغم الحرب، فقد تكرّس مبدأ أن "الرياضة فوق الجميع".
- لحظات عابرة من الفرح...
قد ينجح المونديال في خلق لحظات عابرة من الفرح والوحدة، لكنّه لن يكون بمنأى عن السياق الدولي بمعنى انه لن يكون مجرد بطولة كرة قدم، بل سيكون "ترمومتراً" لقياس قدرة النظام الدولي على الفصل بين النزاع المسلح والنشاط الثقافي العالمي.
أخيرا، بين صافرة البداية وضجيج المدرجات، ستبقى الأسئلة السياسية حاضرة: هل تستطيع كرة القدم أن توحّد ما فرّقته الحروب، أم أنها ستصبح مجرد انعكاس آخر لها؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا