تحذيرات مصرية للسلطة: لا تزجوا الجيش في مواجهة مع حزب الله
تلقّت الرئاسة اللبنانية في الأيام الماضية، عبر قنوات التواصل على مستويات متعددة بين القاهرة وبيروت، رسائل واضحة حول آليات التفاوض مع إسرائيل، هي أقرب إلى نصائح وتحذيرات مما قد تحمله المرحلة المقبلة من تداعيات مؤكدة، إذا استمرّ الأداء اللبناني في التفاوض على ما هو عليه.
وبحسب ما نُقل عن مسؤولين مصريين إلى نظرائهم في الرئاسة ووزارة الخارجية في لبنان، فإن المقاربة المطلوبة تقوم على العمل ضمن عدة مسارات متوازية، أبرزها السعي إلى الحصول على التزام أميركي صريح بوقف أي عمليات عسكرية على الأراضي اللبنانية، مقابل الموافقة على إطار تفاوضي ذي طابع أمني، يتضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من لبنان. كما شددت هذه الرسائل على رفض قاطع لأي محاولة لفرض نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية، عبر الجيش اللبناني، سواء حالياً أو في أي مرحلة لاحقة. واعتبر مسؤولون مصريون أنّ المقترح الأميركي المطروح في هذا السياق سيفتح جبهة داخلية مناهضة له، مع ما قد يستتبع ذلك من تداعيات على الاستقرار الداخلي. وشدّدوا على ضرورة توجيه الجهود نحو تسليح الجيش وتعزيز قدراته بما يمكّنه من حماية الحدود، لا زجّه في مواجهة مع حزب الله.
كذلك، دعت القاهرة إلى طرح مقاربة واضحة خلال المفاوضات، تقوم على صياغة اتفاق أمني يضمن مجموعة من الشروط، أبرزها توفير ضمانة أميركية تعكس «حسن النية» الإسرائيلية، عبر انسحاب كامل من القرى الجنوبية، يقابله إعادة انتشار للجيش اللبناني. وعلى هذا الأساس، يُفترض تثبيت معادلة ميدانية قوامها امتناع حزب الله عن تنفيذ أي عمليات تستهدف المستوطنات أو القرى الحدودية، ما دامت إسرائيل لا تبادر إلى شنّ هجمات على الأراضي اللبنانية.
تضمّنت التحذيرات المصرية دعوةً إلى التعامل بحذر مع المرحلة التي تلي أي اتفاق، انطلاقاً من تقدير بأنّ الوضع الأمني سيبقى هشّاً لعدة أشهر. وشدّدت على أنّ إلزام الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله بالقوة أمر غير قابل للتنفيذ عملياً، وقد يُستخدم ذريعة لتبرير استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يجب التنبّه إليه في مسار التفاوض.
وقالت مصادر مصرية لـ«الأخبار» إن ما نُقل من واشنطن حول الاتفاق المرتقب بين لبنان وإسرائيل لا يتضمّن ضمانة أميركية حاسمة بوقف الهجمات في عمق الأراضي اللبنانية، على اعتبار أنّ إسرائيل ستحتفظ بحق «الدفاع عن النفس» في مواجهة ما تعتبره تهديدات داخل الأراضي اللبنانية. ويشمل ذلك استهداف ما تصنّفه أنشطة عسكرية لحزب الله، سواء لجهة التدريبات أو نقل السلاح أو حتى استهداف القيادات، باعتبارها «أهدافاً مشروعة» ما لم تتحرّك الدولة اللبنانية للتعامل معها.
ورغم تأكيد القاهرة ضرورة الوصول إلى صيغة توافقية تنهي الحرب بشكل نهائي، فإن المقاربة الأميركية، وفق المصادر نفسها، تنطلق من فرضية استمرار المخاطر الأمنية وضرورة التعامل معها. وفي موازاة ذلك، لا يزال الغموض يلفّ طبيعة التسليح الذي يُفترض أن يُقدَّم إلى الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|