الصحافة

هل من قمة بين رئيس الجمهورية ونتنياهو؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تراجعت حركة الموفدين الدبلوماسيين وكشفت الساعات الأخيرة عن توسّع الإنشقاق السياسي. فرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ماضٍ في قرار التفاوض المباشر وفقاً لأسس واضحة مجدّداً القول إن ما يشهده لبنان هو حرب الآخرين على أرضنا، وحزب الله متمسّك برفضه للتفاوض المباشر وبأنه غير معنيّ به. موقف الحزب الذي عبّر عنه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم سبقه بيان وصف الدبلوماسية بالخائبة والفاشلة والسلطة بالمتخاذلة عن حماية وطنها، مبقياً المقاومة كخيار وحيد لمواجهة العدوان ودَحر الاحتلال.

مفاوضات أم ستاتيكو النار؟

في مباحثات واشنطن الأخيرة حول لبنان في البيت البيضاوي الذي ترأس افتتاحيتها الرئيس دونالد ترامب، قال الأخير إنه يتطلّع إلى استضافة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون في المستقبل القريب. بذلك، تكون واشنطن قد حاولت حشر الرئاسة اللبنانية للمرة الثانية، بعد مساعٍ لفتح خط تواصل هاتفي بين الرجلين جوبهت برفض رئاسي لبناني. لكن هل بدأ الإعداد فعليّاً لهذا اللقاء؟

في الشق المتعلق باللقاء المزمع عقده بين الرئيسين عون وترامب، تقول المعلومات إن البيت الأبيض لم يوجه بعد أي دعوة رسمية بعد إلى بعبدا بالرغم من أن الفكرة واردة، وعليه فإن التحضيرات العملية للزيارة لم تبدأ. أما في ما خص إعلان ترامب عن لقاء محتمل بين عون ونتنياهو فتتقاطع المصادر على أن ذلك لن يتمّ أقلّة راهناً لأن هذه الخطوة تشكل عادة تتويجاً لمسار سياسي أو دبلوماسي معيّن. أمّا لبنان فلا يزال بعيداً عن ذلك ما دام لم يحرز أي تقدّم ملموس على صعيد المباحثات وما دامت إسرائيل مستمرة بعدوانها واحتلالها للأرض وبتدميرها للقرى.

تقول أوساط مطلعة لـِ "المدن" إنَّ رئيس الجمهورية حدّد الثوابت لإنطلاق المفاوضات وأبرزها وقف إطلاق النار والإنسحاب الاسرائيلي وبدء انتشار الجيش اللبناني. وطالما أن هذه الأمور لم تتحقق فهذا يعني أن المسار لم يوضع على السكة الصحيحة. فمن المفترض أن يبدأ بتشكيل وفد تفاوضي رسمي قبل فتح أي خط تواصل رسمي مباشر بين لبنان واسرائيل، حضوري أو هاتفي. لكن ماذا لو استخدم ترامب عنصر المفاجأة بجمع الرئيس عون ونتنياهو؟ على هذا السؤال تكتفي المصادر بالقول بأن السياسات بين الدول لا تُقاد بهذه الطريقة.

الموقف اللبناني متشرذم والعين على الصورة الجامعة

في خلال الـ 48 ساعة التي أمضاها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان في بيروت، تكثفت المساعي السعودية لعقد لقاء ثلاثي بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وكل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وتسعى المملكة العربية السعودية لتظهير صورة الموقف اللبناني الموحّد أو بالحد الأدنى المتقارب حول التفاوض. فالمملكة تدعم رئيس الجمهورية في مساره التفاوضي لكن تحت مظلّة مبادرة بيروت العربية "أي الأرض مقابل السلام"، وهي تسطّر خطّاً أحمر حول سلام وحكومته، وعليه تريد تأمين غطاء شيعي لهذا المسار ترسِل عبره إشارات إيجابية لإيران في الوقت عينه.

فالسعودية باتت مقتنعة بأن نزع السلاح بالقوة غير ممكن وأن أي اهتزاز في الاستقرار اللبناني قد يؤدّي إلى قلب الطاولة ولربّما إلى الإطاحة باتفاق الطائف. من هنا تعمل المملكة على تحصين الطائف الذي يضمن بدوره حصرية السلاح بيد القوى الشرعية وذلك من خلال ضمان السلم الأهلي والاستقرار في لبنان ومحاولة جمع أصحاب القرار على طاولة واحدة.

لكن على ما يبدو أن الصيغة لم تنضج بعد وبالتالي فإنّ اللقاء لم يتم والصورة لم تلتقط حتى ولو كان الرئيس بري مقتنعاً ضمناً بضرورة الذهاب نحو التفاوض. لكن عدم حدوث اللقاء لا يعني أنه لن يتمّ وإنما تتواصل الإتصالات لإيجاد أرضية مشتركة آخذة بعين الإعتبار ضرورة مراعاة بري لبيئة المقاومة، لاسيما بعد الكلام الناري لرئيس الجمهورية الذي اعتبر أن من يرتكب الخيانة هو من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية وتوجه عون بالسؤال إلى من يحاسبه على قرار الذهاب إلى المفاوضات، بحجة عدم وجود إجماع وطني: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بإجماع وطني؟ مواقف من العيار الثقيل أطلقها رئيس الجمهورية ردّاً على حملات التخوين والإتهام بالاستسلام التي تساق ضده منذ إطلاق مبادرة التفاوض المباشر مع إسرائيل.

الهوة تتسع بين بعبدا وحارة حريك

استفزّ كلام رئيس الجمهورية أمام وفد من قرى العرقوب وحاصبيا حزبَ الله، الذي لم يتوانَ أمينه العام حتى قبل صدور مواقف عون عن اتهام السلطة السياسية بالتنازل المجاني المذلّ وعن التمسك للمرة الألف بالسلاح والدفاع.

مصادر حزب الله نفت عبر "المدن" وجود أي اتهام بالتخوين لافتة إلى أن الإشكالية هي في طريقة المقاربة التي تذهب إلى حد تقديم المزيد من التنازلات من دون أي مقابل والاندفاع نحو التفاوض بتوقيت نتنياهو. فجلوس السفيرة اللبنانية في واشنطن على طاولة واحدة مع السفير الاسرائيلي هو شكل من أشكال التفاوض بالنسبة للحزب الذي يعتبر أنه كان أجدى بالدبلوماسية اللبنانية المطالبة بإلزام اسرائيل بوقف التدمير والقتل عوضاً عن شكر الرئيس الأميركي وهو الذي أعطى حرية الحركة لإسرائيل، كما كان حرّياً بالدولة اللبنانية توضيح موقفها من البند الذي منح اسرائيل حق الدفاع عن النفس في بيان وزارة الخارجية الأميركية بعد مرور عشرة أيام على أول هدنة بحسب المصادر عينها. وعليه فإن القبول بالتفاوض على وقع العدوان الإسرائيلي يشكّل خطوة تراجعيّة ويظهر موقفاً ضعيفاً عوضاً عن الخروج بموقف موحّد يؤمّن المصلحة الوطنية وفقاً لمصادر حزب الله.

وفيما حزب الله يصعّد في مواقفه، تؤكد مصادر مطلعة على المسار الدبلوماسي أن لبنان يواصل جهوده من أجل التوصل إلى اتفاق وقف نار كامل وشامل وأنه نجح حتى اللحظة بالتوصل إلى خفض التصعيد بدليل تحييد بيروت والضاحية والبقاع وتراجع الخسائر البشرية منذ دخول وقف النار حيّز التنفيذ.

لارا الهاشم - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا