بين بيان قاسم وغارات البقاع... هل دخل لبنان مرحلة كسر العظم السياسي؟
سعر الليرة: استقرار مُدار أم قنبلة مؤجلة؟
بلبلة ربما مقصودة أحدثها تقرير صحافي عن «درس حاكم مصرف لبنان كريم سعيد اتخاذ قرار بتحرير سعر صرف الليرة اللبنانية وترك السوق يحدد قدرتها على الصمود، ما يعني قفز سعر صرف الليرة مقابل الدولار من 89 ألفا إلى 200 ألف».
وإزاء البلبة التي افتتح بها اللبنانيون أسبوعهم، سارع مصرف لبنان إلى محاولة تقويضها عبر إصداره بيانا مما جاء فيه أنه «ردا على ما يتم تداوله في بعض الصحف ذات اللون السياسي المعروف، فإن لا هدف لمصرف لبنان ولا لحاكمه، سوى تحقيق أولويات راسخة: الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، العمل على إعادة ودائع المودعين، استعادة عافية القطاع المصرفي، تعزيز مالية الدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية لتمكين الدولة من الإيفاء بكل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام».
«الأنباء» سألت الخبير والكاتب الاقتصادي أنطوان فرح عما إذا كان هناك من داع للهلع والقلق، فقال: سعر صرف الليرة اللبنانية منذ العام 2023 لا علاقة له بالحسابات العادية التي يتم إجراؤها على صعيد مؤشرات أي اقتصاد حر.
وأضاف: ما فعله لبنان منذ النصف الثاني من عام 2023 هو اعتماد طريقة خاصة لتثبيت سعر الصرف تشبه ما يعرف بمجلس النقد currency board، أي تحديد حجم السيولة بالليرة في السوق ومراقبة هذا الحجم بشكل دائم والتنسيق بين السلطة النقدية ممثلة بمصرف لبنان والسلطة المالية ممثلة بوزارة المالية، لضبط كتلة السيولة وتأمين الجباية من خلال ضخ الأموال بالليرة في السوق، وتولي وزارة المالية امتصاص هذه السيولة عبر جباية الضرائب والرسوم، ومن ثم إعادتها إلى مصرف لبنان.
وأضاف فرح: هذه العملية أثبتت نجاعتها في تثبيت سعر الصرف الذي وخلافا لما كان يجري قبل الانهيار الاقتصادي في العام 2019، ليس مثبتا عن طريق دعم الليرة، وإنما عن طريق تحديد حجم السيولة والتعاون بين السلطتين النقدية والمالية، وبالتالي الحديث عن تحرير سعر الصرف ينطوي على خطأ بنيوي، لأنه ليس هناك اليوم ما يعرف بتحرير سعر الصرف. وإذا كانت هناك من خطوات يمكن أن تسهم في زعزعة سعر الصرف، فإنها ترتبط حصرا بتكبير حجم كتلة السيولة بالليرة. وحتى اليوم ما من قرار أو توجه من هذا القبيل لأن الدولة لاتزال قادرة على ترشيد الإنفاق بطريقة لا تضطرها إلى إنفاق إضافي بالليرة اللبنانية، وهذا ما دفع وزيري المالية والاقتصاد ياسين جابر وعامر البساط للسفر إلى واشنطن سعيا وراء قروض ومساعدات، لتأمين كمية من الدولارات للسوق من دون الحاجة إلى تسييل الدولار وتحويله إلى ليرة وضخ سيولة إضافية.
وأكد أن «سعر صرف الليرة سيبقى ثابتا في المدى المنظور ومن دون أن يكلف ذلك دعما من المصرف المركزي. لكن هذا السعر مرتبط في الوقت عينه بالمدى الذي ستستغرقه الحرب، فإن طالت بشكل كبير، يمكن أن يشكل ذلك ضغطا على سعر صرف الليرة لأن الدولة ستضطر لاحقا إلى إنفاق أكبر سواء بالليرة أو بالدولار».
بولين فاضل - الانباء
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|