"إسرائيل" تمحو القنيطرة
قامت قوات الإحتلال يوم الخميس 24 نيسان الجاري، بتفخيخ وتدمير عدد من المنشآت والأبنية الواقعة في وسط مدينة القنيطرة، وبالقرب من القاعدة العسكرية التي أنشاتها تلك القوات، بعد حملة التوغلات والسيطرة على كامل المدينة، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام 2024. ومن بين أهم المباني المستهدفة مستشفى الداغستاني ( وسط المدينة)، ومبنيي المتحف والمحكمة، اللذان لا يبعدان عن محيط القاعدة أكثر من عشرات الأمتار، في مؤشر على أن هدف «اسرائيل» تعزيز أمنها.
لكن وسائل إعلام اسرائيلية كانت قد أشارت إلى أن الهدف من نسف تلك الأبنية، يأتي في إطار استكمال مشروع طريق «صوفا 53»، الذي يمتد لنحو 70 كم، تبدأ عند سفوح جبل الشيخ، وتمتد حتى جنوب محافظة القنيطرة. كما أشارت تلك الوسائل إلى أن ذلك الطريق سيؤدي إلى ربط القواعد العسكرية (أنشئ الإحتلال ما بعد سقوط الأسد تسعة قواعد بما فيها قاعدة القنيطرة) على طول خط وقف إطلاق النار مع الجولان. والجدير ذكره أن هذا المشروع كان قد أدى حتى الآن، إلى تهجير عشرات القرى، والإستيلاء على آلاف الهكتارات من الأراضي الواقعة بجواره.
هذا وقد أفادت مصادر محلية في اتصال مع «الديار»، أنه في صباح يوم الخميس الفائت «استفاق الأهالي في وسط المدينة على دوي الإنفجارات من دون سابق إنذار»، وأضافت المصادر «تبين لاحقا ان هذه الانفجارات، ناجمة عن تفجير العديد من المباني الحكومية، الواقعة في محيط القاعدة العسكرية التي أنشأها الإحتلال شهر كانون ثاني من العام الفائت، إضافة إلى تفجير عدد من منازل المدنيين المهجورة، والتي لم يقل عددها عن عشرة منازل، قبيل أن تنتقل التفجيرات إلى قرية «عين زيوان»، الواقعة على بعد 2 كم إلى الجنوب من المدينة، من دون أن يعرف الهدف».
والجدير ذكره في هذا السياق، أن حملة التفجيرات الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها، فقد قامت قوات الإحتلال في شهر كانون الثاني من هذا العام، بتفجير سينما الأندلس، ومستشفى الجولان وثانوية ابن الهيثم، الواقعة كلها في محيط القاعدة العسكرية، وبمسافة لا تبعد عنها أكثر من بضع مئات من الأمتار.
أقامت «اسرائيل» ما بين كانون الاول 2024 وشباط 2025، تسع قواعد عسكرية، ثمانية منها في القنيطرة، وواحدة في ريف درعا الغربي، بالقرب من بلدة «معرية» الواقعة في حوض اليرموك. وهذه القواعد تمتد إلى طول نحو 35 كم، وتتوغل لمسافات تصل إلى 22 كم داخل الأراضي السورية، وتحديدا في محيط المنطقة العازلة التي أقرها اتفاق «فك الإشتباك» للعام 1974.
من الصعب الآن تصور مستقبل تلك القواعد، في حال نجحت الولايات المتحدة بالتوسط لإنجاز اتفاق أمني بين دمشق و«تل أبيب»، وهي ستبقى على أفضل تقدير، قياسا للتصريحات الصادرة عن «اسرائيل»، وتلك الصادرة عن واشنطن، كنقاط مراقبة مشتركة دولية، مع احتفاظ «اسرائيل» بحرية العمل في محيطها، وفقا لما تتطلبه «دواعي الأمن» الإسرائيلي، الذي تطاولت مدياته، بالتزامن مع حال الوهن والتشرذم الذي تعيشه المنطقة. حتى ان لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن تصل تلك الدواعي، مع التسجيل بأن «اسرائيل « كانت قد وصلت سابقا إلى أوغندا (عنتيبي 1976)، وتونس (مجزرة حمام الشط 1985)، ووصلت بالأمس إلى قطر (أيلول 2025)، وإلى طهران (حزيران 2025 وآذار 2026).
عبد المنعم علي عيسى - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|