حزب الله نحو التصعيد وإسرائيل أمام "كابوس العبوات"..دلالات لتحليق المسيّرات فوق بيروت
بين إعلان المقاومة عن تدمير رتل من دبابات «الميركافا» وتخبط التحقيقات العسكرية الإسرائيلية، يبرز واقع ميداني جديد يتجاوز خروقات الهدنة إلى فرض معادلة «العمل اللامركزي»، حيث تتقاطع العبوات المزروعة بدقة مع تقنيات المسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية، لتعيد إلى أذهان قادة تل أبيب ذكريات «المستنقع اللبناني» في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
زاد البيان الذي نشره الإعلام الحربي في المقاومة أمس من الإرباك الذي يسيطر على قيادة العدو في جنوب لبنان. فبعدما كان الاعتقاد السائد في تل أبيب بأن العبوات التي انفجرت في جنود العدو وضباطه في اليوم الأول للهدنة، كانت معدة مسبقاً، تبدّل الاعتقاد إلى الشك بأن حزب الله انتقل إلى أسلوب عمل لامركزي وسري يسمح له بتحويل منطقة تواجد قوات الاحتلال إلى منطقة عمل نشطة لمقاتليه، خصوصاً بعدما تكرر انفجار العبوات في اليومين الثاني والثالث من الهدنة، حاصداً 4 قتلى و24 جريحاً في صفوف ضباط العدو وجنوده.
وفي البيان الأول من نوعه منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ، عند منتصف ليل الخميس - الجمعة الفائت، أعلنت المقاومة أنه أثناء ممارسة قوّات الإحتلال الإسرائيلية خرقاً جديداً يضاف إلى سلسلة خروقاتها الفاضحة والموثّقة على مدى 3 أيام من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وفيما كان رتل مؤلف من ثماني مدرعات يتحرك الأحد من بلدة الطيبة باتجاه موقع الصلعة القديم في بلدة دير سريان، تعرض لانفجار تشريكة من العبوات الناسفة زرعها مجاهدو المقاومة مسبقاً في المكان. وأدّى الإنفجار الذي حصل على مرحلتين إلى تدمير 4 دبابات ميركافا شوهدت النيران تندلع فيها قبل أن يعمد العدوّ إلى سحبها من مكان الحدث.
وتعليقاً على البيان، قال محلل الشؤون العسكرية في موقع «والا» أمير بوخبوط، إن حزب الله «يتحدى من خلال هذا البيان الجيش الاسرائيلي، ويعلن عن معركة ضمن إطار وقف إطلاق النار، ويسعى إلى فرض معادلة جديدة، في الوقت الذي يهدد فيه قوات الجيش». ونقل عن جهات عسكرية إسرائيلية في قيادة المنطقة الشمالية أن حزب الله يحاول ترسيخ رواية مفادها أن الجيش الاسرائيلي هو مَن خرق وقف إطلاق النار، وأن الكمين نُفذ رداً على تحرك القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وفيما انهمك جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتحقيق في كيفية تفجير عبوات ناسفة زرعها حزب الله داخل ما يسميه العدو «الخط الأصفر» الأحد، رأت القناة 12 العبرية أن الحزب انتقل إلى أسلوب عمل لامركزي وسري، يتيح لمقاتليه البقاء في الميدان حتى في ظل وجود إسرائيلي كثيف، مشيرة إلى أن «هذه مناطق واسعة، سيستغرق تمشيطها وقتاً طويلاً جداً».
ومع ارتفاع منسوب القلق، اعترف جيش العدو بأن حزب الله بدأ بالفعل بجمع معلومات دقيقة حول انتشار قواته داخل لبنان، مستخدماً معدات مراقبة متطورة وطائرات مسيّرة يصعب اعتراضها. ونقلت القناة 12 العبرية عن «سكان الشمال المحبطين» قولهم «لقد خدعونا. يبدو الخط الأصفر جيداً على خرائط المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لكن على أرض الواقع يوجد تهديد للشمال، وحزب الله يتربص الفرصة».
ومن خلال محادثات مع قادة ومقاتلين في الشمال، اتضح للقناة بأنه «داخل المنطقة التي يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان هناك عدد غير معروف من خلايا حزب الله». إذ إن «معظم المسلحين لا يختبئون داخل المنازل التي يدمّرها الجيش الإسرائيلي، بل في شبكات أنفاق متشعّبة وفي أماكن اختباء في المناطق المفتوحة».
ومع توالي الأنباء عن انفجار العبوات الناسفة، استعاد الإسرائيليون ذكريات أليمة في جنوب لبنان. وكتب آفي أشكينازي في «معاريف» تحت عنوان «عودة كابوس إسرائيل: سلاح حزب الله الفعّال»، أن «خطر العبوات الناسفة في لبنان كان كابوساً يطارد كل مقاتل وكل وحدة عسكرية تعمل في جنوب لبنان خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حين كان الجيش الإسرائيلي غارقاً في مستنقعات لبنان داخل المنطقة الأمنية». ولفت إلى أن «ميزة استخدام العبوات في لبنان هائلة: الظروف الطوبوغرافية، والغطاء النباتي الكثيف خارج المناطق المأهولة، والأيام الضبابية، وضعف الرؤية لفترات طويلة نسبياً من السنة. كل هذا يمنح عناصر حزب الله ميزة نسبية».
وفضلاً عن العبوات، كشفت «معاريف» أن المعارك في جنوب لبنان أظهرت تحدياً جديداً أمام جيش الاحتلال، تمثل في استخدام حزب الله مئات الطائرات المسيرة المفخخة التي تعمل عبر الألياف الضوئية بدلاً من الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية، ما يصعّب على العدو اعتراضها، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى في صفوفه.
وأوضحت الصحيفة أن المؤسسة العسكرية كانت تعتقد في البداية أن مدى هذه الطائرات لا يتجاوز كيلومترين، غير أن المعارك كشفت أن مداها الفعلي يتخطى عشرة كيلومترات. وأضافت أن جيش الاحتلال بات يدرك أن هذا النوع من الطائرات المسيّرة يشكل تحدياً متزايداً، ما يستدعي من المؤسسة العسكرية والصناعات الحربية الإسرائيلية إيجاد حلول تقنية لمواجهته والتغلب عليه.
خسائر العدو في الهدنة
شهد جنوب لبنان في الأيام الثلاثة الأولى من الهدنة سلسلة «حوادث أمنية» متفرقة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتشير المعطيات إلى أن معظم الإصابات نتجت عن انفجار عبوات ناسفة مزروعة مسبقاً، ما طرح العديد من التساؤلات حول إجراءات التفتيش والتأمين الميداني لدى قوات الاحتلال.
فقد قُتل جندي وأُصيب 10 آخرون في حوادث متفرقة الجمعة الماضي. وأفاد تحقيق أولي لجيش العدو أن قوة من الكتيبة 7056 دخلت أحد المباني في بلدة الجبين (تبعد نحو 3 كلم عن الحدود) بهدف المسح، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة مزروعة داخل المبنى، ما أدى إلى إصابة المساعد أول (احتياط) باراك كالفون بجروح حرجة، توفي لاحقاً متأثراً بها، إضافة إلى إصابة 3 جنود بجروح متفاوتة. ورجّحت التقديرات الإسرائيلية إلى أن العبوة زُرعت قبل وقف إطلاق النار، ولم يتم تفجيرها عن بُعد، ما أدى إلى عدم تصنيف الحادث كخرق مباشر للهدنة.
وفي حادث منفصل، أُصيب 6 جنود من لواء المظليين بانفجار عبوة ناسفة، بينهم اثنان بحالة خطرة، كما أُصيب جندي آخر في بنت جبيل نتيجة إطلاق نار عرضي على الأرجح.
وأُصيب 5 جنود إسرائيليين في حادث أمني السبت، من دون تسجيل قتلى. أما الأحد، فقُتل 3 جنود وأصيب 9 آخرون. وفي التفاصيل، أعلن المتحدث باسم جيش العدو مقتل جنديين في حادث مرتبط بعبوة ناسفة في بلدة الجبين، فيما أفادت تقارير أخرى عن مقتل جندي إضافي وإصابة 9 آخرين في انفجار عبوة ناسفة في بلدة كفركلا. وقُتل الرائد (احتياط) ليدور بورات (31 عاماً) من أشدود إثر انفجار عبوة ناسفة أثناء عمل جرافة عسكرية. وأسفر الحادث عن إصابة جندي بجروح خطرة، وأربعة بجروح متوسطة، وأربعة آخرين بجروح طفيفة.
وتعكس هذه الحوادث استمرار المخاطر الميدانية رغم سريان الهدنة، خاصة مع وجود عبوات ناسفة مزروعة مسبقاً. كما تبرز تحديات أمام القوات الإسرائيلية في عمليات التمشيط والكشف المبكر عن المتفجرات، وسط تحقيقات لفهم أسباب الإخفاق في رصد بعضها، مع تساؤلات عمّا إذ كانت مزروعة مسبقاً بالفعل أم أن حزب الله ينجح في تحويل أماكن تواجد قوات العدو إلى منطقة عمليات نشطة لمقاتليه؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|