التفاوض مبدأ والمطلوب توفير شروط نجاحه
يتقدم لبنان بوساطة أميركية بخطى مثقلة نحو مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في خطوة قد تبدو تقنية في ظاهرها لكنها تفتح الباب امام مسار طويل ومعقد قد تتدحرج مراحله تدريجيا نحو إعادة رسم طبيعة العلاقة بين بيروت وتل ابيب ربما الى ما هو ابعد من مجرد التهدئة . وقد اتى تصريح سفير إسرائيل في واشنطن يحئيل لايتر عقب الجلسة الأولى للمفاوضات ورغم شجبه من المراجع الرسمية، ليوحي كأن هناك اتفاقاً على تحرير لبنان من حزب الله، ليزيد من الهوة التي تتدحرج اليها الأوضاع وبما تنذر به من تداعيات كارثية على البلاد، الى حد انفجار الساحة الداخلية خصوصا بعدما طفا على السطح وجود "لبنان اخر" شعاره الرفض والمواجهة مهما كانت الاثمان يتبناه حزب الله ومعه بيئته الحاضنة الرافضين نزع السلاح او الدخول في مسار تفاوضي مع إسرائيل، باعتبار ان لا مكان للرهان على الدبلوماسية مع العدو . بالتالي لا جدوى من اتفاقات لا تستند الى توازن قوة ميداني وعليه تبقى المقاومة العسكرية في نظرهم الخيار الوحيد لردع إسرائيل ودحرها .
بين هذين المسارين يقف لبنان على مفترق طرق حاسم وخطير، اما الانزلاق نحو تسويات محفوفة بالمخاطر او التمسك بخيار المواجهة بما يحمله من اثمان باهظة لا قدرة له على تحملها . في ظل هذا الانقسام العمودي السؤال لم يعد حول شكل المرحلة المقبلة بل حول قدرة البلد على البقاء ككيان موحد في وجه المتغيرات المتسارعة في المنطقة .
رئيس لقاء سيدة الجبل النائب السابق فارس سعيد يقول لـ "المركزية" في السياق : للمرة الأولى بعد سنوت وعقود تتمرد السلطة في لبنان على حزب الله وتنتزع منه مبدأ التفاوض . في العادة كان الحزب هو من يتمرد على قرار الدولة . لذا يجد اليوم صعوبة كبيرة في تقبل الامر والتأقلم معه . في أي حال التفاوض مع إسرائيل قرار اتخذ واصبح وراءنا. العمل راهنا يجب ان ينصب على إنجاحه على اعتبار انه يؤمن تأييد المعارضين ويجنب الدولة أيضا انقلاب المؤيدين لاحقا . النجاح هذا له شروطه الوطنية والعربية والدولية المطلوبة من قبل الدولة بكافة سلطاتها ومؤسساتها . لذلك المطلوب ورشة داخلية لطمأنة الخائفين والمعارضين وتحرك باتجاه الاشقاء العرب لتأمين غطاء لهذه الخطوة الشجاعة والجريئة التي اقدم عليها لبنان لئلا يصار الى استفراده، وان يكن ذلك مستبعداً، كونه جرى التنسيق المسبق معهم . أخيرا وليس اخراً، التحرك سياسيا ودبلوماسيا باتجاه الدول الفاعلة والصديقة لتعزيز الدعم المطلوب .
ويختم مؤكدا ان لا خوف مطلقا على وحدة لبنان الذي مر خلال تاريخه الحديث بمطبات اكبر بكثير مما هو راهنا ونجح في اجتيازها وإخراج من حاول السيطرة على قراره وارضه من الفلسطيني الى السوري واليوم الإيراني .
يوسف فارس - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|