محليات

"قوافل العودة" الى بعض الجنوب أصغر من "قوافل الخروج" منه...وهم الانتصار!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت "قوافل العودة" الى الجنوب التي شهدتها طرقاته أول أمس الجمعة ومثيلاتها من "قوافل الخروج" منه، أمس السبت صورة واضحة عما ينتظر الجنوبيين في مستقبلهم القريب والبعيد، خصوصا إن نجحت الاتصالات الجارية في تثبيت وقف إطلاق النار المؤقت المعلن عنه ما بين السابع عشر من نيسان والسابع والعشرين منه، والتمديد له إن سلك المسار السياسي ما رسم له، بما يضمن الانتقال الى مرحلة البحث في الترتيبات التي تضمن وضع نهاية للحرب في لبنان وهي مليئة بالأفخاخ والمكائد ، عدا عن ارتباط أي خطوة منها بمجموعة مماثلة مطلوبة من الخصوم والحلفاء في آن واحد وهم كثر، من دون تجاهل الفوارق البينية في المصالح بين أبناء الصف الواحد التي قد تأتي بما يعقد الأمور بدلا من حلها.

الى هذه المعادلة البسيطة، تضيف مراجع سياسية وديبلوماسية في قراءتها للتطورات المتسارعة عبر "المركزية" لتقول ان الحديث عن الفصل النهائي بين مساري "طاولة اسلام اباد" و"طاولة واشنطن" غير دقيق، وأن دون هذه المرحلة مسافات طويلة لم تقطع بعد. ومرد ذلك الى عدد الدول التي جهدت كل على طريقتها من اجل التوصل الى اتفاق موقت لوقف إطلاق النار في لبنان، في وقت ما زالوا يخوضون صراعا مريرا، على الساحة الإيرانية بطريقة بقيت  الساحة اللبنانية واحدة من الأوراق المتداول بها لدى الجميع ولأهداف مختلفة، ان لم تكن متناقضة. لذلك بقي الاتفاق متأرجحاً على قاب قوسين أو أدنى بين الانفراج المأمول والانفجار المحتمل، الى درجة باتت تقاس بخطورة السباق المحموم من اجل فرض هذا الطرف او ذاك شروطه على مسار المفاوضات بعدما بلغت على المسار الأميركي - الإيراني مرحلة دقيقة لا تقف عند ما كرسته العمليات العسكرية من وقائع وأحداث حتى اليوم، إنما للانتقال الى مرحلة جديدة تمس المصالح الحيوية لأطراف الصراع على كل المستويات ولعقود من الزمن.

على هذه الخلفيات، قالت المراجع عينها، أن المخاوف من احتمال انهيار الهدنتين في إيران ولبنان ما زالت قائمة، خصوصا إن لم تحقق تقدما  المبادرة التي يقودها قائد الجيش الباكستاني عاطف منير بالإنابة عن بلاده التي تستضيف الحوار بين واشنطن وطهران ومجموعة الرباعية التي تجمع الى بلاده كلا من مصر والسعودية وتركيا، كما بالنسبة الى التعقيدات التي تعوق انطلاقة المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في ضوء المواقف الداخلية التي وضعت "الثنائي الشيعي" بطرفيه امل و"حزب الله" في مواجهة جميع اللبنانيين الآخرين، لا سيما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم ينجح بعد في إنجاز الفصل النهائي المطلوب بين صفتيه التي جعلته يعمل في حقل من الألغام.

وان توقفت هذه المراجع أمام هذه الصيغة الفريدة المستغربة في شكلها ومضمونها، لا تخفي مخاوفها مما أصاب السلطة من وهن. ولا سيما إن تناولت موقع الرئيس بري كونه رئيسا لـ "حركة امل" أحد طرفي "الثنائي الشيعي" و"الأخ الأكبر" المكلف بتمثيل "حملة السلاح" غير الشرعي من جهة، وأحد أركان السلطة من موقعه رئيسا للسلطة التشريعية التي جمد دورها ومهمتها في المفاصل الوطنية الأساسية كتلك التي يمر بها البلد ولم يطلب منها توصية في ظل الحرب الأخيرة من جهة أخرى. وهو يقف من أحد موقعيه في مواجهة السلطتين التنفيذية والاجرائية بطريقة فاضحة، لم تعد خافية على أحد. ذلك انه لم يعترف بعد ان الظروف تبدلت بين تلك التي سبقت تفاهم 27 ت 2 2024 وتلك التي سبقت "طاولة واشنطن" وأن في البلد اليوم مقومات افتقدتها المرحلة الماضية التي جعلت منه محاورا وحيدا باسم لبنان وافق فيه على تفاهم احاله في ظل خلو سدة الرئاسة من شاغلها، الى حكومة منقوصة المواصفات الدستورية. اما اليوم هناك دولة بكامل مؤسساتها وسلطاتها وهيئاتها الدستورية، متمثلة برئيس للجمهورية لا يشكك أحد في حرصه على سلامة وامن الوطن ووحدة اللبنانيين، وبوجود حكومة بكامل مواصفاتها السيادية ما زالت حتى اللحظة تجمع ممثلين عن الأطراف كافة بمن فيهم من يكيلون لها ولرئيسها أسوأ الأوصاف والاتهامات متنكرين لمشاركتهم فيها.
هذا على المستوى الداخلي، الذي وضع السلطة في موقع الضعيف ما لم يجر ترميم العلاقات بين اركان السلطة بطريقة يضعها في مواجهة الاستحقاقات الكبرى التي يعيشها لبنان واللبنانيون، الذين باتوا في مرحلة متقدمة من اليأس من إمكان قيام دولة. وقد طلب منها ان تتفرغ الى ما هو أدهى طالما انها ستكون في مواجهة عدو شرس يمتلك قدرات عسكرية هائلة، ويتمتع بدعم دولي غير مسبوق، وخصوصا انه نجح في اقناع العالم منذ عملية "طوفان الأقصى" انه يخوض حربا وجودية وهناك من يريد ازالته من الوجود، الى ان تكونت صورة تخالف ما هو عليه من تسلط وعدوانية بلغت حدودا لم يتوقعها أحد على وجه الارض.

أما على المستوى الإقليمي والدولي، تبدو الأمور متشابهة ان لم تكن أكثر تعقيدا، فقد زج لبنان في حرب ليست حرب أي من مسؤوليه وسلطاته ومسؤوليه الذين تجاهلهم "حزب الله" سياسيين وعسكريين، ولم يسألهم رأيهم في مسلسل الحروب التي خاضها حتى اليوم بعد "حرب التحرير" عام 2000. ولا سيما منذ العام 2006 التي خيضت على خلفية شعار "لو كنت اعلم" الذي أطلقه أمينه العام الراحل السيد حسن نصر الله بعد ان رصدت أولى نتائجها الكارثية، ومن بعدها كانت حرب "إسناد غزة" وما استجرته من ويلات لم تندمل جراحها وما خلفته من كوارث من دون أن تغير شيئا مما تم التخطيط له في القطاع إلى أن تحول منطقة غير صالحة لأبسط قواعد السكن. وقبل ان يجري ترميم أي من نتائجها قاد لبنان الى حرب جديدة "إسنادا لإيران" بعد مقتل مرشدها في الطلقة الأولى للحرب الأميركية – الاسرائيلية عليها.

وفي محاكاتها لهذه الأجواء تعترف المراجع، لتقول ان التعقيدات الخارجية ولا سيما على الخطوط الإسرائيلية والأمريكية والإيرانية ما زالت تتفاعل سلبا، فلكل منهم أسبابه التي تدفعه الى الحرب مرة أخرى لأسباب وفوارق مختلفة لا يتنكر لها أحد أيا كانت النتائج المترتبة عليها. وان لديهم ومن معهم من حلفاء جميعهم القدرة على استيعاب نتائج الحرب وهم على استعداد لافتعال فصول وسيناريوهات جديدة منها لأسباب متعددة ، وهي في كل الحالات من المقومات التي لا يمتلكها لبنان الذي لم يخرج بعد من كبواته.

وتنتهي المراجع لتقول، إن إسرائيل والحزب ما زالا على استعداد لأي واحدة منها بكامل القدرات المتوفرة لديهما على الرغم من الفوارق الشاسعة بينهما. هذه الفوارق التي ظهرت نتائجها الكارثية على بيئة الحزب خصوصا واللبنانيين عموما في الأيام الـ 45 للحرب التي أعلنها "حزب الله"، والتي جعلت من اقتراحات بعض المغردين والإعلاميين الذين اقترحوا تنظيم الاحتفال بالانتصار في مدينة كميل شمعون الرياضية وحددوا موعده في محاولة لحث القيادة على الدعوة إليه. وقد تجاهلوا "قوافل الخارجين" من الجنوب أمس السبت التي فاقت في حجمها تلك التي جرت في "طريق العودة" إليه أول أمس والذين تيقنوا من سخافة الدعوة الى مثل هذا "الانتصار" بالنظر الى ما رصدوه من خراب ودمار علما انه لم يسمح لهم بالوصول الى عشرات القرى الممسوحة عن وجه الأرض التي افتقدت أبسط مظاهر الحياة.  

طوني جبران - المركزية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا