منتصف ليل 16 - 17 نيسان... دليل جديد على مستقبل مجهول في دولة ضعيفة
شكّل منتصف ليل 16 - 17 نيسان 2026 دليلاً جديداً، يُضاف الى سجلّ ضعف وترهّل الدولة في لبنان.
ماذا ننتظر؟
فما ان انتصف ليل أمس، حتى اعتقد آلاف اللبنانيين أن الحرب بدأت في ذلك الوقت، بدلاً من الهدنة، إذ شهدت مناطق واسعة "قصفاً" برصاص وقذائف "الابتهاج" لأكثر من ساعة، أي خلال مدة زمنية كانت أكثر من كافية لتتدخّل الدولة، ولتمنع تلك المظاهر المسلّحة التي وضعت آلاف الناس تحت خطر شديد. ولكن بدلاً من التدخّل الرسمي السريع، استمرت "أمطار" الرصاص والقذائف على حالها، مع كل أنواع الأضرار التي تسبّبت بها.
فماذا يعني ذلك؟ وما هي الرسالة التي يتوجب على أي مواطن لبناني أن يفهمها؟ ففي الوقت الذي يُفتَرَض فيه أن تسابق الدولة اللبنانية الزمن من أجل إخراج لبنان من حرب كبرى، نجدها عاجزة عن التصرّف تجاه رصاصة وقذيفة ابتهاج. فماذا ننتظر منها في تلك الحالة؟
رسالتان
رأى العميد المتقاعد جورج نادر أن "هناك رسالتَيْن من خلال إطلاق النار ابتهاجاً عند منتصف الليل أمس، الأولى من "حزب الله" الى جمهوره تقول لهم إنه انتصر، وإنهم هم أيضاً انتصروا، وإن عليهم النزول الى الشارع ليعبّروا عن الانتصار. وهذه خطوة استباقية قبل أن يستوعب جمهوره حجم الدمار في القرى الجنوبية، وواقع أن هناك قرى لن يتمكنوا من دخولها أو حتى من الوصول إليها. وبالتالي، أعطى "الحزب" بيئته جرعة الانتصار قبل أن يكتشفوا ويتلمّسوا حقيقة الدمار على الأرض. وأما الرسالة الثانية، فهي من "حزب الله" الى الدولة اللبنانية، وهي أنه يفعل ما يريده، فيما لا يمكنها أن تفعل شيئاً".
وشدد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أنه "إذا لم تحصل توقيفات جدية بعد الذي جرى بالأمس، فهذا يعني أن "حزب الله" سيكون ثبّت مسألة أن بإمكانه القيام بما يريده دائماً. هذا مع العلم أن الحكومة هي التي جلبت وقف إطلاق النار بواسطة الديبلوماسية. ولكن لا بدّ من توقيف من روّعوا الناس".
مرحلة هشّة
ودعا نادر الى "إثبات أن دولة لبنان هي دولة تنفّذ كلامها، وأن قراراتها ليست حبراً على ورق، ولا كرتونية. اتُّخِذ القرار بحصر السلاح ولم يحصل ذلك، فمتى التنفيذ؟ قريباً أو بعد أجيال؟ المشكلة تحتاج الى من يتحمّل مسؤولية، وليس فقط الى من يتّخذ قرارات".
وأضاف:"أهمّ شيء في المحادثات المباشرة وفي وقف إطلاق النار الآن، هي أنهما فصلا لبنان عن إيران رسمياً. فالدولة اللبنانية تفاوض إسرائيل في شكل مباشر، برعاية أميركية، وليس "حزب الله" ولا إيران، بل السلطة التنفيذية الممثّلة برئيسَي الجمهورية والحكومة. وبالتالي، نحن انفصلنا عن طهران من حيث حرية التفاوض وأخذ القرار. ولكن رغم ذلك، هناك مجموعة من الأسئلة التي تحتاج الى إجابات كثيرة بشأنها، من بينها مثلاً أنه إذا قيل للبنان الآن إنك حصلت على وقف إطلاق النار، وبات عليك أن تنزع سلاح "حزب الله"، فهل يمكن للدولة اللبنانية أن تفعل ذلك؟ وإذا بات "الحزب" غير موافق على الالتزام بوقف إطلاق النار في مرحلة معينة، هل يمكن للدولة اللبنانية أن تلزمه به؟ نحن لدينا الدولة التي تفاوض اليوم، وهذا ما نطلبه وهو ممتاز، ولكن هل هي قادرة على تنفيذ ما تتعهّد به؟ وعلى إلزام "حزب الله" به أيضاً؟ فهذه الاحتمالات والأسئلة كلّها تدفعنا الى القول إن وقف إطلاق النار هشّ، وإنه غير مضمون، إذ لا يوجد من يضمنه".
وختم:"المفاوض اللبناني يمتلك الشرعية الدستورية والشعبية والسياسية، ولكنه لا يمتلك الأوراق، ولا القدرة العملياتية على الأرض لتنفيذ قراراته. كما أن لا مجال لدى أحد لأن يضمن ماذا ستفعل إسرائيل في تلك الحالة أيضاً، ولا كيف يمكنها أن تتدخل للتعامل مع أي تهديد لها. وكل ذلك يُفيد بأننا ضمن مرحلة هشّة الآن".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|