بين الروايتين اللبنانية والإسرائيلية: أين شرط وقف النار؟
عندما قدّم رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرته القائمة على التفاوض المباشر مع اسرائيل، كان في بندها الأول وقف الأعمال القتالية، فلم تتجاوب اسرائيل معها حتى تاريخ وقف النار بين أميركا وإيران، من اجل فصل المسار اللبناني السياسي عن المسار الإيراني والتفاوض في المنطقة، ولكن كان واضحاً أن الرواية اللبنانية الرسمية لا تسير على السكة نفسها التي يسير عليها الطرف الإسرائيلي، وما كان شرطاً أصبح وهماً.
تبدأ الحكاية من الإتصال الهاتفي الذي جرى بين سفيرة لبنان في واشنطن، والسفير الإسرائيلي هناك، حيث ورد بالخبر الرسمي اللبناني ما مفاده أنه تم الاتفاق على مناقشة وقف إطلاق النار في الجلسة التمهيدية الاولى، ولكن سرعان ما سقطت الفكرة أمام النفي الإسرائيلي ثم أمام الوقائع التي تسرّبت عن مسار الجلسة الأولى، فمن يحدد جدول الأعمال، ومن يملك القدرة على فرض أولوياته؟.
بحسب مصادر سياسية متابعة فإن الإصرار اللبناني المعلن على جعل وقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً لم يترجم عملياً إلى ورقة ضغط داخل الجلسة التفاوضية، فلو كان هذا الشرط قائماً بالفعل، لكان منطق التفاوض يفرض توقفه عند لحظة عدم تحقيقه، لا الاستمرار لساعات في نقاشات لا يُفترض أن تُفتح أصلاً قبل تثبيته، كيف إن كانت النقاشات من قبيل التفاهم بين الدولة واسرائيل على ضرورة الخلاص من خطر المقاومة، وتُشير المصادر عبر "النشرة" إلى أن هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يشير إلى أن شرط وقف النار تحوّل من قاعدة تفاوضية إلى عنوان سياسي للاستهلاك الداخلي فقط.
في المقابل، كان الإسرائيلي أكثر تماسكاً بما قدمه لجمهوره، فتحدث عن أمن المستوطنين ومسألة السلاح، بحيث كان الأمر الأكثر أهمية هو الإشارة إلى "التزام بالعمل" مع الدولة اللبنانية في هذا الاتجاه، وعدم نفي أحد في لبنان، علماً أن النفي لو صدر لن يصدقه أحد، لأن أجواء السعي الإسرائيلي للشراكة مع الدولة بنزع السلاح سبقت الجلسة، وقرارات الحكومة طوال المرحلة الماضية كانت تعكس هذا التوجه أيضاً.
تتوقف المصادر عند غياب الرواية اللبنانية الرسمية الواضحة والمفصلة حول ما جرى، وما طُرح، وما رُفض، معتبرة أن هذا الغياب لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة، فما يجري يؤكد ان الدولة غير قادرة على مواجهة شعبها بالحقيقة، أو انها لا تمتلك أي هامش للمناورة، أو لا تريد المناورة أصلا، إذ حتى اللحظة وبعد أن تم تصوير التفاوض المباشر على أنه المدخل لخلاص لبنان، لم يقل أحد للبنانيين ماذا حقق لبنان من هذا المسار، فالسؤال حول ما الذي حصل عليه البلد فعلياً من هذا المسار يبقى مفتوحاً، وحتى الآن، لا مؤشرات على تحقيق مكسب مباشر ولا غير مباشر، لا على مستوى وقف إطلاق النار، ولا على مستوى تخفيف الضغوط الميدانية، في المقابل، هناك مؤشرات إلى تقديم تنازلات في شكل القبول بفتح نقاشات تتجاوز السقف التقليدي للموقف اللبناني، مع العلم بحسب المصادر أن قرار وقف النار كان يمكن أن يُعطى للدولة كهدية حسب سلوك تجاه المسعى التفاوضي الأميركي، وهو ما لم يحصل، وبحال حصل وقف إطلاق النار في أي وقت مستقبلي فإنه لن يكون بسبب التفاوض المباشر.
تؤكد المصادر أن قرار التهدئة في هذا النوع من النزاعات يتجاوز الساحة اللبنانية نفسها، وكل التجارب السابقة تشير إلى أن أي وقف للنار سيرتبط بتفاهمات أوسع، وخصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى ميزان القوى الميداني.
في هذا السياق، يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط ماذا تحقق من التفاوض حتى الآن، بل كيف سيُستكمل المسار، وما هي انعكاساته على الداخل اللبناني؟!.
محمد علوش -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|