بعد طلبٍ أميركيّ... إسرائيل تعلن رفضها وقف إطلاق النار في لبنان
حزب الله يهاجم "المفاوضات الشجاعة" ... هل ينتظر الهزيمة لمباركتها؟
منذ اطلق رئيس الجمهورية جوزاف عون مبادرته المتضمنة التفاوض مع اسرائيل، انبرت قوى الممانعة وازلامها واعلامها وجيشها الالكتروني الى شن حرب شعواء لمجرد فكرة التفاوض وصولا الى حل سلمي مع اسرائيل، علماً ان في ميزان الخسارة والربح ، لبنان الخاسر الاكبر على مختلف المستويات، وعدد شهدائه قفز منذ الاعلان عن المبادرة حتى لحظة انطلاق المفاوضات في واشنطن أمس من نحو ألف الى ما فوق الالفين فيما اسرائيل تتوغل جنوباً وتمضي في تدمير المناطق الشيعية حيث نفوذ حزب الله من دون وازع.
حرب ايلول 2023 لم تنته الا بتفاوض انتج اتفاق 27 تشرين الذي لم يلتزم به الطرفان. فلا اسرائيل اوقفت استهدافاتها ولا الحزب نزع سلاحه، ليتأكد بذلك ان الرهان على الحرب لتحقيق النصر يتكسر على صخرة الواقع ، وان الحروب مهما طالت تنتهي الى طاولة مفاوضات. وحدها الكلفة تختلف بحسب حجم الخسائر، ولا مجال للمقارنة هنا بين لبنان واسرائيل.
إزاء هذا الواقع ، لم يعد بإمكان حزب الله تجاهل وجوب إقراره ورضوخه لقرار الدولة بولوج باب المفاوضات ، ما دامت راعيته الاقليمية وولية أمره ايران تفاوض "الشيطان الاكبر" واشنطن ، فلماذا الاصرار على دفع الأثمان مضاعفة واعدام ما تبقى من لبنان الشعب والدولة، فيما اختار الباقون كلهم طريق التفاوض مبكراً؟
ولمن خانتهم الذاكرة من حزب الله قادة ومسؤولين ممن يتنطحون برفض المفاوضات واعتبار ما جرى امس إذلالاً والتهجم على السلطة السياسية ، التاريخ الحديث حافل بالدروس. فبعد سنوات من الدمار في الحرب العراقية الإيرانية، لم يجد الطرفان مخرجاً سوى القبول بوقف إطلاق النار والدخول في ترتيبات سياسية، بعدما استنزفت الحرب قدراتهما دون حسم. وفي سوريا، ورغم تعقيدات الحرب الأهلية السورية وتشابك القوى الإقليمية والدولية، لم يعد الحديث اليوم إلا عن مسارات تفاوضية، من مسار أستانا إلى اجتماعات جنيف، وصولا الى التفاوض مع اسرائيل على الملفات الامنية، في محاولة لفرض تسوية، ولو تدريجية، على واقع لا يمكن حسمه عسكرياً.
أما في العالم العربي، فاتفاق كامب ديفيد مثال مفصلي حين اختارت مصر التفاوض لاستعادة أراضيها، مهما اختلفت الآراء حول الاتفاق. كذلك أنهت اتفاقية الطائف الحرب الأهلية في لبنان، ليس بانتصار فريق على آخر، بل بتسوية سياسية أعادت توزيع السلطة وفتحت باب الاستقرار النسبي.، فيما ذهبت دولة الامارات بعد مفاوضات الى اعلان السلام والتطبيع مع اسرائيل، وكادت المملكة العربية السعودية تحذو حذوها لولا انفجار الوضع بفعل عملية 7 تشرين. اما ايران فتجلس جنباً الى جانب مع الاميركي في باكستان، وليس بين شعبها من يخوّن قادتها،وقد وجدت ان لا بديل عن التفاوض، حتى بين ألدّ الخصوم.
أمام هذا الواقع، يقبع حزب الله خارج الزمن، مستعيداً ومصراً على سياسة الانكار بعدما انهك لبنان بمعارك طواحين الهواء مراهناً على الصراعات المفتوحة بخطابات تصعيدية شعبوية، يشن اقظع الهجمات على السلطة التي تجاهد بشق النفس لوقف الحرب والدمار ولا خيار امامها ازاء ما تسبب به الحزب، ومن خلفه ايران ، سوى التفاوض لفرملة الانهيار وتقليص الخسائر واعادة الاستقرار ومحاولة استعادة مساحات من الارض التي بفعل سياسات الحزب واسناداته احتلتها اسرائيل. وللحزب عبرة إن لم يتعلم من الخبرة: لا تنتظر الهزيمة لمباركة التفاوض بل تجنبها وارحم شعبك واللبنانيين.
نجوى أبي حيدر - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|