لماذا مدينة بنت جبيل؟ ولماذا تُوصَف بالمعركة الرئيسية؟
لماذا مدينة بنت جبيل؟ ولماذا يأتي إلى أطرافها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، علماً أن الاحتلال بات يسيطر على عدد من القرى المهمة في الجنوب اللبناني، لكنه لم يستطع أن يمنع عن نفسه استهدافات المقاومة؟
ولماذا توصف بأنها المعركة الرئيسية، وكأن نهاية الحرب يجب أن تكون فيها، فيما المعارك ما زالت في نسق تصاعدي داخلها؟
هنا يطرح سؤالٌ هام: هل ستكون مدينة بنت جبيل صورة الإنجاز التي ينتظرها العدو منذ 26 عاماً، بعدما باتت تشكل له عقدة قتالية منذ حرب العام 2006؟ وكيف هو مسار المعارك داخلها؟
التمهيد العسكري: تطويق المدينة قبل اقتحامها
لفهم حقيقة ما يدور في مدينة بنت جبيل، يجب الالتفات إلى ما سبق محاولات التقدم باتجاهها. فهي آخر البلدات في القطاع الأوسط لناحية المعارك. وقد غادر فريق عمل مستشفى صلاح غندور الجامعي منذ أسبوع، وباءت كل محاولات إعادته بالفشل.
وعليه، فإن الاحتلال الإسرائيلي درس جيداً تكتيك الدخول إلى البلدة التي لا تزال معظم أبنيتها بحال جيدة، ما يتيح للمقاومة إمكانية المناورة داخلها. لذلك، فرض سيطرة على عدد من القرى المحيطة، وأحاط ببنت جبيل وعزلها قبل التقدم نحوها.
حزام القرى: مفاتيح السيطرة على بنت جبيل
عين إبل: تبعد نحو كيلومترين عن بنت جبيل، وتشرف على الطريق القادم من رميش – بنت جبيل. السيطرة عليها تعني قطع أحد أهم المداخل الجنوبية الغربية للمدينة.
عيناتا: تقع شرق بنت جبيل، وهي ملاصقة تقريباً لها، وتشرف على محور مارون الرأس – بنت جبيل، وتُعد من أهم نقاط الالتفاف نحو المدينة.
يارون ومارون الرأس: قريتان ساقطتان عسكرياً قبل توسع العدوان بفعل الواقع السابق. تشكل يارون قاعدة تقدم طبيعية نحو بنت جبيل من الجنوب الشرقي، وتربط محور مارون الرأس – عيناتا – بنت جبيل.
أما مارون الرأس، فتقع على تلة مرتفعة تشرف على المدينة والمنطقة الحدودية، وتُعد من أهم نقاط الإشراف الناري، وقد كانت محوراً رئيسياً في معارك عام 2006.
دبل: تقع جنوب غرب بنت جبيل، والسيطرة عليها تتيح التحرك نحو عين إبل ثم بنت جبيل، أو الالتفاف شمالاً.
بيت ليف ورشاف: تقعان في الجنوب الغربي والشمال الغربي، وتشرفان على طرق حيوية. السيطرة عليهما تعني الضغط على الخاصرة الشمالية الغربية للمدينة.
هذا الانتشار يعني أن وجود العدو في دبل وبيت ليف ورشاف يمنحه نقاط ارتكاز لتطويق بنت جبيل من الغرب والشمال الغربي، قبل محاولة التقدم المباشر. ومع القرى المذكورة، يكون قد أحاط بالمدينة من معظم الجهات، وضيّق طرق الدخول والخروج إليها، كما استهدف الطريق عند بلدة بيت ياحون، الذي يصل إلى بنت جبيل.
هكذا أعدّ الاحتلال العدة لدخول المدينة، فنفّذ سلسلة غارات أدت إلى تدمير سوق بنت جبيل، وكثّف القصف المدفعي أمام قواته المتقدمة، في محاولة لشلّ الحركة وإضعاف القدرة الدفاعية داخلها.
محاور التوغل: اشتباك داخل النسيج العمراني
حاول الجيش الإسرائيلي التقدم من رشاف باتجاه بلدة الطيري، وفتح مسارات التقدم الأساسية من الجهات الشرقية والشمالية، لا سيما عبر مربع التحرير وعيناتا.
وبحسب المعطيات، بات يتواجد بعد معارك مع المقاومة واستهداف لآلياته ودباباته في عدة نقاط، أبرزها:
منطقة صف الهوا المعروفة بمنطقة الـ 17
محيط مجمع موسى عباس القريب من جبانة بنت جبيل
محيط المهنية
مربع التحرير
طريق عين إبل – بنت جبيل
صف الهوا تقع شمال غرب المدينة وعلى ارتفاع، وتشرف على جزء مهم منها وعلى الطريق القادم من مارون الرأس.
أما محيط مجمع موسى عباس ، فيقع ضمن النسيج العمراني أو على أطرافه القريبة، فيما يُعد مربع التحرير نقطة مركزية رمزية وميدانية.
المعركة داخل المدينة: إحاطة بلا حسم
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال تقدم من مربع التحرير باتجاه مجمع موسى عباس، ومن عين إبل باتجاه مستشفى صلاح غندور. ومع وصوله إلى مدرسة الإشراق، فإن ذلك يعني أن الإحاطة باتت شبه دائرية داخل المدينة.
لكن، حتى الآن، لا توجد سيطرة كاملة على سوق بنت جبيل أو وصول إلى الملعب، فيما لا تزال المعارك والغارات والاستهدافات مستمرة.
ويُسجَّل أن توغل الاحتلال يتم بشكل كبير عبر جرافات مسيّرة من نوع D9، تتقدم للاستطلاع وكشف مصادر النيران، وتقوم بأعمال تخريب، وتحمل عبوات لتفجيرها.
لماذا بنت جبيل؟ البعد الرمزي قبل العسكري
بنت جبيل، بالنسبة للمقاومة، حالها كحال بقية القرى: تُدافع عنها وتحاول منع احتلالها. ولا تتمتع بمرتفعات استراتيجية كبيرة تجعلها متفوقة عسكرياً على غيرها، كما هو حال مناطق مثل الخيام.
لكن لبنت جبيل رمزية خاصة بالنسبة لإسرائيل، دفعت برئيس الأركان إيال زامير إلى القدوم إليها ووصفها بالمعركة الأساسية.
السبب الجوهري يكمن في أنها تمثل "بوابة المقاومة"، ومنها انطلقت واحدة من أكثر الخطابات استفزازاً لإسرائيل في تاريخها، حين وصفها الأمين العام السابق لحزب الله، الشهيد السيد حسن نصرالله، بأنها "أوهن من بيت العنكبوت".
معركة الصورة: هدف يتجاوز الميدان
بعد ما واجهه الجيش الإسرائيلي في بنت جبيل خلال العام 2006، يبدو أنه يسعى اليوم للعودة إلى المكان نفسه، ربما لالتقاط صورة من ملعبها، في محاولة للرد على خطاب مضى عليه 26 عاماً.
لكن، قد لا يكون الهدف الفعلي الوصول إلى الملعب بحد ذاته، إذ يدرك الاحتلال أن المقاومة توقعت ذلك وأعدّت له. بل الأهم هو إعلان السيطرة على بنت جبيل، المدينة التي اعتُبرت دائماً بوابة المقاومة والتحرير، وتحويل هذا الإعلان إلى إنجاز رمزي يعوّض إخفاقات ما سبق.
حسن فقيه - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|