اتحاد بلديات الشقيف النبطية: للامتناع عن التصوير خلال فترة الحرب
بين رواية «الحزب» المضللة للهدنة وصمت دريان والمرجعيات السنية.. سلام تحت حصار الغوغاء!
في السياسة، قد تُخطئ التقديرات، وقد تتبدل المواقف، لكن أن يُبنى مسار كامل على رواية يعرف أصحابها قبل غيرهم أنها مهزوزة، فهذه ليست زلة، بل استخفاف بالعقول.
ما قيل عن (هدنة) تشمل لبنان وُلدت عبر قنوات و مواقع اخبارية تلك الليلة بين إيران والولايات المتحدة، لم يكن يومًا تفصيلًا تقنيًا في لعبة أمم، بل تحوّل سريعًا إلى مادة تعبئة داخلية،قيل للناس إن لبنان داخل في هذا المسار، إن النار ستخفت، وإن ما بعده ليس كما قبله حتى ان بعض مواقع ومجموعات حزب الله طلبت من الناس عدم الاستعجال بالذهاب جنوبا ريثما يبدء سريان مفعول الاتفاق،لكن الوقائع، في اللحظة نفسها، كانت تسير في اتجاه معاكس تمامًا.
فكيف استطعت يا حزب الله إيهام بيئتك انك ضمن الهدنة والطرف الذي أنت في حالة حرب معه، لم يترك مجالًا للتأويل، وأعلن بوضوح أن التفاهم لا يشمل لبنان، وواصل عملياته بلا أي التباس.
لم يكتفِ افيخاي بالتصريح، بل ترجم الاسرائيلي موقفه ميدانيًا، غارات مستمرة، إنذارات عديدة ،وتأكيد عملي أن الجبهة مفتوحة.
هنا يسقط أي نقاش نظري،عندما يقول لك خصمك بشكل مباشر (أنت خارج الاتفاق، وأنا مستمر بالحرب معك) ثم تختار أنت أن تتصرف كأنك داخل هدنة، فالمسألة لم تعد قراءة خاطئة، بل انفصال عن الواقع.
حتى لو افترضنا، جدلًا، أن الوسيط الباكستاني حاول تسويق فكرة شمول لبنان، أو أن هذا البند كان قيد البحث، فهل تُدار الحروب على أساس النوايا أو الاحتمالات؟ أم على أساس الوقائع الصلبة؟ أي منطق هذا الذي يتجاهل ما يُقال علنًا وما يُنفذ ميدانيًا، ويتمسك برواية معلّقة في الهواء؟ أي استخفاف هذا حين يُطلب من بيئة كاملة أن تبني سلوكها على (يمكن) و (ربما) فيما الصواريخ لا تُبنى على الاحتمالات بل على الإحداثيات؟
النتيجة لم تتأخر، جرى وقف إطلاق النار من جهة واحدة، ( حزب الله التزم وقف إطلاق النار مع الإيراني وهو غير مشمول بالهدنة!!!!!! ) فيما استمر القصف من الجهة الأخرى بلا هوادة.
الناس الذين أُبلغوا انهم انتصروا ، وجدوا أنفسهم تحت النار، هنا لا يعود الكلام عن خطأ، بل عن مسؤولية مباشرة في إنتاج هذا التناقض القاتل بين الخطاب والواقع،لأن من أوهم الناس بأنه محميّ بغطاء هدنة، هو نفسه من تركه مكشوفًا عندما تبيّن أن هذا الغطاء غير موجود أصلًا.
وعندما انكشفت الفجوة، بدل أن يُطرح السؤال الطبيعي: من قرأ المشهد بهذه الطريقة الكارثية؟ ومن قرر تجميد الجبهة رغم كل المؤشرات المعاكسة؟ جرى الهروب إلى الأمام حيث صُنعت معركة داخلية، وُجّهت فيها الأصابع نحو نواف سلام، لأنه قال ببساطة إن لبنان لا يجب أن يكون ملحقًا بأي مسار لا يملك قراره ولا احد يفاوض عنه،تحوّل الرجل إلى هدف سهل، لا لشيء إلا لأنه كسر الرواية الجاهزة، وذكّر بأن هناك شيئًا اسمه دولة.
الهجمة التي يتعرض لها لم تكن انفعالًا عابرًا، بل تفريغًا منظّمًا لغضب يجب أن يُوجَّه في مكان آخر، فبدل أن تُسأل الجهة التي أدارت هذا الالتباس القاتل، جرى تحميل المسؤولية لمن رفضه،وبدل أن يُفتح نقاش حول من يقرر الحرب والسلم، جرى تحويل النقاش إلى حملة تخوين، تظاهرات، وشحن غرائزي يختصر السياسة إلى صراخ.
في موازاة هذا المشهد، يبرز صمت لا يقل فداحة عن كل ما سبق ، مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، في موقعه المعنوي والوطني، غائب عن لحظة تحتاج إلى كلمة واضحة، لا تحتمل الالتباس.
المسألة هنا ليست تسجيل موقف إعلامي، بل دفاع عن موقع رئاسة الحكومة حين يُستهدف بهذا الشكل المكشوف، وحين يغيب الصوت في لحظة كهذه، يتحول الغياب إلى موقف بحد ذاته، مهما حاول أصحابه تبريره.
أما فيما يخص المرجعيات السنية فهي في حالة كمون ثقيل، أقرب إلى مراقبة باردة لما يجري، لا إلى تفاعل مع خطر سياسي وأمني يتصاعد.
لا مبادرة، لا ضغط، لا حتى محاولة لرفع مستوى الحماية المعنوية لرجل وُضع في مرمى حملة مفتوحة ،في بلد يحمل ذاكرة مثقلة بالاغتيالات، لا يمكن التعامل مع هذا النوع من التحريض وكأنه تفصيل عابر. الصمت هنا ليس تعقّلًا، بل فراغ يترك الساحة لمن يرفع الصوت أكثر.
ما يتكشف من كل ذلك ليس مجرد أزمة ظرفية، بل خلل عميق في طريقة إدارة البلد. قرار يُتخذ في مكان، رواية تُصاغ في مكان آخر، وناس يطلب منها أن تصدّق الاثنين معًا، حتى لو كانا متناقضين.
وعندما تنفجر التناقضات، يُعاد توزيع اللوم بحيث لا يصيب من يجب أن يُحاسب.
لبنان اليوم لا يقف فقط على خط تماس عسكري، بل على حافة فقدان كامل للمعنى السياسي،حين يصبح الكذب أداة إدارة، والواقع تفصيلًا يمكن تجاوزه، والصمت غطاءً، لا يعود السؤال من ربح الجولة، بل من بقي خارج دائرة الخسارة.
وحتى إشعار آخر، يبدو أن الخاسر الوحيد هو هذا البلد، الذي يُطلب في كل مرة أن يدفع الثمن… وأن يصدّق الرواية نفسها من جديد……
ديما حسين صلح - جنوبية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|