بعد استشهاد عناصر أمن الدولة… الرئيس عون: لبنان متمسّك بحقه في حماية أرضه
تصعيد بالنار لتفادي التسوية: مجازر بيروت الكبرى في قلب الحسابات الإسرائيلية
يشهد لبنان، ولا سيما بيروت الإدارية والكبرى، مرحلة بالغة الخطورة من التصعيد العسكري، حيث تحوّلت الضربات الإسرائيلية الكثيفة إلى مجازر المفتوحة التي تتجاوز الأهداف العسكرية لتطال البنية الحضرية والمجتمعية بشكل مباشر. هذا التصعيد غير المسبوق من حيث الكثافة والسرعة يعكس تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك، ويطرح تساؤلات جدية حول الأهداف الفعلية الكامنة خلفه، في ظل تداخل العوامل الإقليمية والدولية التي تحكم مسار المواجهة.
ويشير مصدر دبلوماسي في بيروت لـ"وكالة اخبار اليوم" إلى أن "الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف عشرات المواقع خلال دقائق معدودة والذي اتبعه بتكثيف للعمليات الحربية في معظم المناطق اللبنانية، جاء في سياق محاولة واضحة لإعادة رسم المشهد السياسي والأمني، خصوصاً في ضوء الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية. فالتصعيد، وفق هذا التقدير، يشكل أداة للهروب إلى الأمام في مواجهة معارضة داخلية متصاعدة ترفض أي وقف لإطلاق النار، وتعتبره بمثابة تراجع استراتيجي غير مبرر".
ويضيف المصدر أن "بيروت الكبرى، بما تمثله من ثقل سكاني وسياسي وإعلامي، تحوّلت إلى ساحة رسائل نارية، حيث لم تعد الضربات محصورة في أطراف البلاد، بل امتدت إلى قلب العاصمة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتدمير واسع في البنية التحتية. هذا النمط من العمليات يعكس توجهاً نحو رفع كلفة الصمود الداخلي اللبناني، عبر استهداف البيئة المدنية وإدخالها في معادلة الضغط العسكري".
ويلفت المصدر إلى أن "التوقيت لا يمكن فصله عن الحديث المتزايد عن تفاهمات إقليمية تشمل أكثر من ساحة، حيث برزت مؤشرات على إدراج الجبهة اللبنانية ضمن ترتيبات تهدئة أوسع. إلا أن هذا المسار قوبل برفض داخلي إسرائيلي واسع، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى تنفيذ عملية ضخمة تهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة تعقّد أي مسار تفاوضي محتمل".
ويؤكد المصدر أن "حجم الغارات وكثافتها خلال فترة زمنية قصيرة يعكسان قراراً سياسياً باستخدام القوة المفرطة كوسيلة لإعادة تثبيت معادلات الردع، حتى لو جاء ذلك على حساب التصعيد الإنساني في بيروت وضواحيها. فالمجازر التي سُجلت، وفق هذا المنظور، ليست نتيجة عرضية للعمليات، بل انها جزء من استراتيجية تقوم على الضغط الشامل، بما في ذلك الضغط على الحاضنة الاجتماعية".
ويتابع المصدر أن "هذا التصعيد يتقاطع مع أزمة أعمق داخل إسرائيل تتعلق بعجزها عن تحقيق أهداف حاسمة، ما يدفعها إلى إعادة إنتاج نماذج عسكرية سابقة ثبت فشلها، ومنها توسيع نطاق السيطرة الميدانية في الجنوب اللبناني تحت مسميات أمنية. غير أن هذه المقاربة، تعيد فتح جراح تاريخية وتؤشر إلى غياب أفق سياسي واضح، في ظل تراجع الرهان على الحلول التفاوضية".
ويشير المصدر إلى أن "ما يجري في بيروت الكبرى يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليصبح اختباراً قاسياً لقدرة لبنان على الصمود في وجه استراتيجية تقوم على التدمير المنهجي والضغط المتعدد الأبعاد، في وقت تتشابك فيه الحسابات الإقليمية مع الاعتبارات الداخلية الإسرائيلية، ما يجعل من التصعيد الحالي مرشحاً للاستمرار ما لم تتوافر إرادة دولية حقيقية لوقفه".
داود رمال – "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|