هدنة إيران تقدم جنوب لبنان لإسرائيل على "طبق من ذهب"
بعد قرار الهدنة في المنطقة، تحولت معركة إسرائيل مباشرةً إلى لبنان الذي شهد تصعيداً غير مسبوق، وغير مرتبط بالاتفاق الأخير؛ ما يعكس تحولاً في المسار الإقليمي إلى ساحات نفوذ أذرع طهران وفي مقدمتها "حزب الله".
ويرى خبراء أن انتقال المعارك إلى لبنان هو استثمار إسرائيلي مباشر للتهدئة، في فرصة ذهبية بالنسبة لإسرائيل خاصة مع انتشار عناصر حزب الله على امتداد لبنان؛ وهو ما يرفع منسوب الخطر على كامل الشعب اللبناني.
من ثم، يبدو لبنان مرشحاً لمزيد من التصعيد، في وقت لم يتحرك "حزب الله" أو يبادر بالرد؛ ما يؤكد أن قراره إيراني، وفي وقت لا تلوح فيه أي تسوية سياسية، ما قد يبقي الأوضاع مفتوحة على مزيد من التدهور خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال القائد السابق للقوة الضاربة في الجيش اللبناني، طوني أبو سمرا إن المشهد بعد قرار الهدنة مع إيران، لا يمكن قراءته على أنه مجرد نقل للمعركة من المركز إلى الأطراف، بقدر ما هو إعادة ترتيب للأولويات ضمن الاستراتيجية ذاتها، موضحاً أن لبنان لم يكن يوماً بديلاً كاملاً للحرب مع إيران، بل شكل مسرحاً مكمّلاً يدعم الجهد الرئيس.
وأضاف أبو سمرا في حديث لـ"إرم نيوز" أنه من منظور عسكري، لا تستطيع إسرائيل إنهاء المواجهة في لبنان ما لم تضمن بيئة أمنية مستقرة على حدودها الشمالية، ما يعني تحييد التهديدات المباشرة، وعلى رأسها الصواريخ المضادة للدروع التي يصل مداها إلى نحو 10 كلم، إضافة إلى منع أي سيناريو هجوم مفاجئ شبيه لما حدث في 7 أكتوبر.
وأوضح أبو سمرا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إبعاد مصادر التهديد ميدانياً، ما قد يترجم بعملية برية تصل إلى عمق لا يقل عن 15 كلم داخل الأراضي اللبنانية، وربما حتى نهر الليطاني.
وأشار إلى أن الهدنة مع إيران تمثل عامل تمكين عملياتي؛ إذ تتيح لإسرائيل إعادة تخصيص قدراتها الجوية التي كانت موجهة بشكل أساسي نحو الجبهة الإيرانية، لتصبح مركّزة على الساحة اللبنانية؛ ما يمنح القوات البرية الإسناد الجوي الكثيف اللازم لأي تقدم شمالاً، ويزيد من فاعلية العمليات ضد حزب الله.
واختتم أبو سمرا حديثه بالقول إن لبنان لم يتحول إلى بديل عن إيران بقدر ما أصبح الامتداد الطبيعي للمعركة بعد تجميد الجبهة الأساسية أي إن مسار العمل الثانوي الذي كان يخدم الهدف الأكبر، ليتحول إلى المسار الرئيس بفعل الهدنة، معتبراً أن ما حدث هو استثمار للفراغ الذي خلقته التهدئة مع إيران، ضمن حسابات أمنية وعسكرية لم تتغير في جوهرها بل في ترتيب أولوياتها.
وقال المحلل السياسي، يوسف دياب، من جهته، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى التعويض عن جبهة إيران نتيجة ضغوط أمريكية، عبر تكثيف في الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى انتشار عناصر حزب الله في كل لبنان.
وأضاف دياب في حديث لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل تعتبر أنه لم يعد هناك ملاذ آمن لعناصر حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يضع كل الشعب اللبناني في دائرة خطر العمليات الإسرائيلية.
وأكد دياب أن توقف القتال مع إيران، سيفسح المجال أمام إسرائيل للتركيز بشكل أكبر على الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن الغارات الأخيرة تعد من الأعنف في تاريخ لبنان، وأن البلاد لم تشهد مثيلاً لها منذ عام 1982، خصوصاً في ما يتعلق باستهداف العاصمة بيروت.
وأوضح دياب أن ثماني مناطق في بيروت تعرضت لضربات مباشرة، رغم أنها كانت تُعتبر مناطق آمنة وبعيدة عن أي استهداف؛ ما يشير إلى أن المواجهة كـ"كرة الثلج المتدحرجة" ما بين إسرائيل والحزب، لافتاً إلى أن "حزب الله" لم يرد على هذه الاعتداءات وكأنه اكتفى بفتح جبهة لبنان لمساندة إيران والانتقام لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.
واختتم دياب حديثه بالإشارة إلى أن توقف إيران عن القتال انعكس على الحزب نزولاً عند رغبة الحرس الثوري الإيراني؛ ما يدل على أن الورقة اللبنانية هي ساحة إيرانية تُستخدم لمصالح إيران وليس دفاعاً عن لبنان كما يقول "حزب الله"، معتبراً أن التطورات الحالية تفتح الباب أمام جميع الاحتمالات وتضع لبنان في قلب الخطر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|