عربي ودولي

دخول متردد للحرب.. الحوثيون ممزقون بين التآكل العسكري وحسابات البقاء

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تعاني ميليشيا الحوثي في اليمن من "تدهور شديد" في قدراتها العسكرية، ما أدى إلى تأخر إعلانها الانضمام إلى حليفها "الكبير"، مع تعرّض إيران لحرب أمريكية وإسرائيلية شرسة.

وعلى مدى شهر تقريباً بعد بدء الحرب في نهاية فبراير/ شباط الماضي، التزمت الميليشيا الحياد إلى حد كبير، وعندما أطلقت صاروخاً على إسرائيل في 28 مارس، لم يكن ذلك بمثابة فتح جبهة جديدة، كما توقع الكثيرون.

ووفق ما تنقل صحيفة "نيويورك تايمز"، عن خبراء، فإن انضمام الحوثيين إلى الحرب جاء بحذر وتردد طويل، بسبب "التراجع الكبير في قدرات" الميليشيا التي تعرّضت إلى قصف استمر 55 يوماً من الضربات الأمريكية والإسرائيلية في العام الماضي.

واضطرت الميليشيا المسيطرة على صنعاء إلى إجراء حسابات دقيقة حول مقدار ما يمكنها إنفاقه من ترسانتها المتضائل، كما تشير المحللة اليمنية فاطمة أبو الأسرار.

وتؤكد أن سلسلة إمداد الميليشيا اليمنية قد تدهورت، كما انقطعت طرق التهريب، وبعض أنواع صواريخهم تتطلب وقوداً مستورداً لم يعد متوفراً بشكل منتظم. وتضيف "لم يكونوا صبورين، بل كانوا يقررون ما إذا كانوا سينفقون احتياطياتهم التي لا يمكنهم تجديدها".

تأثير على السمعة
بالنسبة لميليشيا لطالما صوّرت نفسها كعضو في الخطوط الأمامية لما يُسمى "محور المقاومة" الإيراني، فإن التردد الأخير يحمل مخاطر على سمعتها، وفق "نيويورك تايمز".

وربط الحوثيون أنفسهم علناً بمصير إيران، متعهدين في بداية الصراع بالتحرك إذا تعرضت طهران لهجوم، وهدد انتظارهم لمدة شهر بتقويض هذا الموقف.

وصوّر قادة الحوثيين تدخلهم في الحرب الإيرانية على أنه ضرورة أخلاقية واستراتيجية، ففي مقابلة تلفزيونية، وصف محمد البخيتي، وهو شخصية سياسية حوثية بارزة، القرار بأنه "واجب".

لكن بحسب الباحثة فاطمة أبو الأسرار، فإن الحوثيين تحرّكوا عندما كان الأمر يتعلق بالصورة العامة. وقالت: "كان عليهم إطلاق النار لأن البديل كان تأكيد تدهور أوضاعهم، وهذا ليس مجرد خدمة لإيران، بل هو حفظ ماء الوجه".

كذلك يعتقد فارع المسلمي، الباحث في تشاتام هاوس، أن الحوثيين دخلوا الحرب الحالية وهم لا يزالون يعانون من آثار حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية، التي وصفها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأنها محاولة لإعادة فتح الملاحة في البحر الأحمر.

ويشير أيضاً إلى أن الحوثيين كانوا يأملون في أن تهدأ الأمور وأن يتم تجنيبهم هذه المعركة الجديدة، في ظل الإنهاك الذي أصابهم. 

حسابات داخلية
تلعب الحسابات الداخلية دوراً أيضاً، فقد أمضى الحوثيون سنوات في توطيد سلطتهم في شمال اليمن، ومن شأن مواجهة شاملة أخرى أن تؤدي إلى تجدد الهجمات على قيادتهم وبنيتهم ​​التحتية، أو حتى تشجيع الفصائل اليمنية المنافسة.

في الوقت نفسه، ورغم قرب الحوثيين من إيران، إلا أنهم ليسوا خاضعين لها تماماً، إذ يصف المحللون هذه العلاقة بأنها "شراكة" تتشكل من خلال التنسيق والتقييد.

ويبدو أن الحوثيين يُحكمون قبضتهم على مشاركتهم، وفق تقدير "نيويورك تايمز"، فقد أعلنوا حتى الآن مسؤوليتهم عن ست هجمات على إسرائيل، وتجنبوا تصعيداً أوسع نطاقاً خصوصاً في البحر الأحمر.

إلا أن رأياً آخر يشير إلى دور استراتيجي أوسع نطاقاً يُتوقع أن يلعبه الحوثيون، والذي قد يتبلور في مراحل لاحقة، كما يصف إبراهيم جلال، وهو محلل أمني يمني، الحوثيين بأنهم ليسوا قوة ضاربة فورية، بل "تهديد كامن".

ووفق جلال، فإن أحد أسباب ممارسة الحوثيين لضبط النفس خلال الأسابيع الأربعة الأولى للحرب أنهم كانوا بمثابة آخر وسيلة تصعيد موثوقة لإيران، وليس مجرد ضمانة.

كما يعتقد أن نهجهم الحالي يتناسب مع نمط أوسع من التصعيد التدريجي، من اختبار الحدود، والإشارة إلى النوايا، وإبقاء خياراتهم مفتوحة، لافتاً إلى أن الميليشيا تحتفظ بورقة تعطيل الملاحة في البحر الأحمر انتظاراً لتطورات الحرب. 
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا