"ذهب" مع الريح!
سؤال عن الذهب يشغل بالنا: هل يُذبح الملاذ الآمن على مذبح نقص السيولة؟ المهم ألا نذهب جميعاً ضحية وهم صعود بلا سقف، حين نسمع من يتوقع وصول أونصة الذهب إلى 6,000 دولار. والأهم أن نستقي العبر من التاريخ المالي: ففي الأزمات، الأولوية للسيولة... وحين تجف السيولة، الانهيار حتمي.
في أزمة إغلاق هرمز واختلال التوازن الطاقي، لا يتخلى الناس عن ذهبهم لأنّه ما عاد ملاذاً آمناً، بل لأنه قابل لتحويله إلى سيولة نقدية. علينا ألا نقع ثانية في خطأ 2008 حين تراجعت سعر أونصة الذهب 30% بعد موجة مبيع واسعة النطاق بحثاً عن "سيولة".
وفي زمن الحرب وتداعياتها، نرى المصارف المركزية تميل اليوم إلى "بيع جبري" لمخزونها من الذهب. ففي روسيا وتركيا وبولندا، انحرفت البوصلة من تخزين الذهب إلى تسييله. فبولندا تبيع ذهبها لتتسلح، علماً أنها كانت من بين أكبر مكتنزي الذهب في العام الماضي، وتحديث جيشها يستدعي تمويلاً بنحو 13 مليار دولار.
العيون معلقة فعلياً بالفيدرالي الأميركي، وبرئيسه المقبل. كيفن وارش هو المرشح الأوفر حظاً، وهذا من صقور التشديد الكمي المالي، والخطة (أ) في أجندته تجفيف السيولة من الأسواق، امتثالاً لمبدأ: "بندرة الدولار نقتل الذهب".
ثمة من يغالي بالتشاؤم، قائلاً: "ها هو الانهيار العظيم يقترب، وأونصة الذهب ستتراجع إلى ما دون 3500 دولار". ليس ثمة ما يوحي بأن ذلك ممكن، ولا ما يوحي بأن ذلك مستحيل. الناس والمصارف المركزية في زورق واحد، يبيعون ما يمكن بيعه، لا ما يريدون بيعه وقد لا يعثرون على من يشتري.
إنهم يبيعون المعدن الأصفر لأنه "الأصل" الذي يثق الجميع بأن بيعه أسهل حتى من شرائه.
المسار إلى أين؟ التوتر في الأسواق مستمر، وقد يعاكس كل التوقعات، حتى تضع حرب الشرق الأوسط أوزارها، ويقتنع دونالد ترامب أن تناقضاته ستكون سبباً في خراب العالم، وإلا الكل "ذهب" مع الريح.
غاندي المهتار -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|