خلي عينك ع سامي!
في بلدٍ تُختبر فيه المواقف على وقع الأزمات، لا يكفي التمسك بالشعارات، بل يصبح الأسلوب في التعبير عنها جزءًا لا يتجزأ من الموقف نفسه. هنا تحديدًا، برز في الآونة الأخيرة أداء رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، كأحد النماذج القليلة التي تحاول الجمع بين الصلابة السياسية والنَفَس الوطني الجامع.
في مواقفه الأخيرة، لم يحد الجميل قيد أنملة عن ثوابته. لا يزال في طليعة الداعين إلى بسط سلطة الدولة ونزع سلاح “حزب الله”، ويتمسك بخيارات سيادية وغير قابلة للمساومة. لكن ما تبدّل ليس الموقف… بل طريقة تقديمه.
في لحظة كان من السهل فيها الانزلاق إلى خطاب تعبوي يستهدف البيئة الحاضنة، اختار الجميل مسارًا أكثر دقة وخطورة في آن: الفصل بين الخلاف السياسي وبين النسيج الاجتماعي. لم يتراجع عن انتقاده للقيادة السياسية التي يعارضها، لكنه في المقابل رفض أن يتحول هذا الخلاف إلى قطيعة مع الطائفة الشيعية، فخاطبها بلغة مختلفة، قائمة على الاحتضان والاحترام وتفهم الهواجس.
هل هذا تفصيل؟ في لبنان، لا.
هذا التمايز تحديدًا هو ما كسر النمط التقليدي للخطاب السياسي، الذي طالما خلط بين الموقف والهوية، وبين الخصومة السياسية والانتماء الطائفي. وهو أيضًا ما أعاد طرح سؤال أساسي: هل يمكن خوض مواجهة سياسية من دون تفجير المجتمع؟
في هذا السياق، جاءت إطلالات زوجته لتُكمل هذا المسار، لا لتوازيه فقط. حضور إنساني واضح، مقاربة هادئة لملف النازحين، ورسائل احتضان خففت من حدة الاصطفاف، وعكست بُعدًا إضافيًا لهذا التوجه. لم تكن إضافة شكلية، بل جزءًا من صورة متكاملة.
ما يلفت في أداء الجميل هو هذا التوازن الصعب: ثبات في الموقف، ومرونة في الخطاب. لا تراجع، ولا استفزاز. وهي معادلة نادرة في الحياة السياسية اللبنانية، التي اعتادت إما على التصعيد أو على التسويات الرمادية.
من هنا، لا يبدو ما يقوم به مجرد تموضع ظرفي، بل محاولة لبناء خطاب مختلف. خطاب يُبقي على السقف السيادي مرتفعًا، من دون أن يقطع الجسور في الداخل. خطاب يواجه… لكن لا يعزل.
السؤال اليوم أبعد من شخص أو موقع: هل يمكن لهذا النموذج أن يصمد؟ وهل يستطيع أن يتحول إلى نهج في الحياة السياسية اللبنانية؟
في بلدٍ أنهكته الانقسامات، ربما يكون هذا النوع من الخطاب هو الاختبار الحقيقي: كيف تتمسك بثوابتك… من دون أن تخسر بلدك.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|