الجيش جاهز...
منذ اكثر من اسبوع طرح كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في زيارتين منفصلتين مع رئيس الجمهورية جوزاف عون قضايا اساسية عديدة، ومنها موضوع السلم الاهلي، بعد ان استشعرا من الاجواء السائدة وتصاعد الخطاب السياسي التحريضي، خطورة على الوضع الداخلي والاستقرار العام في البلاد. وشدد بري حينها على وجوب حماية وتعزيز الوحدة الوطنية، وعلى ان السلم الاهلي اولا وثانيا وعاشرا، وشاركه جنبلاط بالتأكيد على الحوار وحماية الامن الداخلي.
وتقول مصادر مطلعة ان هذا الموضوع اخذ حيزا مهما في لقاءي بري وجنبلاط مع رئيس الجمهورية، وكان الرأي متفقا تماما على التأكيد ان السلم الاهلي خط احمر. وتضيف المصادر ان الجو بالنسبة لهذا الموضوع كان مماثلا في اجتماع الرئيس عون مع رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم نفسه، وانهما اتفقا على اهمية اتخاذ الجيش والقوى الامنية الاجراءات والتدابير المناسبة والحازمة، تجاه اية حساسيات او حوادث قد تساهم في المس بالاستقرار الامني.
وتخلص المصادر الى القول في هذا المجال، ان الرؤساء الثلاثة رغم التباين في ما بينهم على بعض القضايا، متفقون على حماية السلم الاهلي ونزع فتائل الفتنة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل ان هذا التوافق الرئاسي يكفي لحماية السلم الاهلي؟ يقول مصدر سياسي ان الاسباب التي اثارت المخاوف من اهتزاز السلم الاهلي متعددة، لكن ابرزها بالدرجة الاولى محاولات العدو الاسرائيلي بشكل سافر ومكشوف التحريض على خلق وتغذية اجواء الفتنة ، كسلاح يستخدمه في عدوانه على لبنان.
ويضيف المصدر ان العامل الثاني الذي يساهم في تهديد السلم الاهلي، هو الخطاب السياسي التحريضي الذي ارتفعت وتيرته بعد بدء العدوان الاسرائيلي. وهناك عامل لا يقل خطورة على الاستقرار العام في البلاد، هو انخراط بعض وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية ووسائل التواصل، وما يسمى بالناشطين السياسيين والاعلاميين، في بث خطاب التحريض والكراهية، الذي يصب في اطار تغذية اجواء الفتنة في البلاد.
ويلفت المصدر الى ان بعض الحساسيات والحوادث المحدودة والفردية، حصلت في بداية النزوح من الجنوب والضاحية الجنوبية في بيروت وبعض المناطق، وان بعض الجهات السياسية والاعلامية بالغت في اثارتها، لكن الجيش والقوى الامنية كانت على الارض بالمرصاد، وبادرت فورا الى معالجة هذه الحوادث البسيطة بحزم، ووضعت حدا لهذه الاجواء.
وتقول المعلومات في هذا الاطار، ان الجيش اللبناني قام مؤخرا بالتعاون مع القوى الامنية باجراءات امنية مشددة، لتعزيز الوضع الامني في العاصمة بيروت ومناطق اخرى، وان هذه الاجراءات شملت تدابير ميدانية ملحوظة، واخرى امنية وقائية ناجحة.
وتضيف المعلومات ان المؤسسة العسكرية والقوى الامنية في صدد اتخاذ المزيد من الخطوات في هذا الاتجاه، وان وزير الداخلية احمد الحجار يشرف شخصيا في الاجتماعات التي يعقدها مع المحافظين وقادة القوى الامنية، كما ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل يتابع ايضا بشكل مباشر المضي في تعزيز وتوسيع هذه الاجراءات. وارفقت قيادة الجيش اجراءاتها ببيان حازم مؤخرا، حذرت فيه بان السلم الاهلي هو خط احمر.
وعلى الصعيد السياسي، جرت وتجري محاولات لتخفيض الخطاب التصعيدي. ويبرز في هذا المجال تحرك الحزب «التقدمي الاشتراكي»، وكذلك تحرك «التيار الوطني الحر» تحت عنوان « الحفاظ على لبنان ورفض الاقتتال الداخلي، والتأكيد على الوحدة الوطنية «، كما عبر رئيسه جبران باسيل خلال جولاته على رأس وفد من التيار على الرؤساء والمرجعيات الروحية والدينية والقيادات السياسية.
وعلم ايضا ان هناك مداولات تجري بين بعض الكتل والنواب، في اطار حماية الاستقرار الداخلي. ويقول مصدر نيابي شارك في هذه المداولات ان النتائج جيدة، وان هناك جوا عاما لحماية وتحصين السلم الاهلي ونبذ الفتنة، لكن الخلاف الحاد في البلاد يحتاج ايضا الى مزيد من الجهد، لا سيما ان هناك من يستمر في استخدام مفردات تحريضية في مواقفه وبياناته، ومنها على سبيل المثال الحملة على الجيش واتهامه بالتقصير، ومطالبته بنزع سلاح حزب الله بالقوة في ظل العدوان الاسرائيلي. كما ان هناك ناشطين عبر وسائل التواصل يستخدمون بالمقابل لغة تحريضية، تتجاوز مواقف الجهات السياسية المحسوبين عليها.
ويقول المصدر ان اللغة التحريضية التي يمارسها بعض الناشطين من الفريقين تساهم في زيادة تسميم الاجواء، وان هناك محاولات تجري مؤخرا لمعالجة هذا المنحى. ويكشف المصدر انه جرى خلال المداولات والاتصالات التطرق الى المعلومات التي تفيد بان هناك اشخاصا وجهات في الولايات المتحدة الاميركية ودول اخرى، تعمل على بث اجواء الفتنة في لبنان، وان هذه الاجواء تلقى صدى عند البعض في لبنان.
ويخلص المصدر النيابي الى القول ان المواقف المعلنة من كل الاطراف تؤكد على عدم الاقتتال الداخلي، وان المطلوب ترجمتها بتخفيض الخطاب التصعيدي، وفتح الابواب للحوار.
محمد بلوط -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|