الصحافة

إسرائيل تتوعّد بـ”استفراد” لبنان بعد إيران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على وقع تَزايُد المؤشراتِ إلى اقترابِ الحرب مع طهران من مرحلتها الأكثر شراسة التي تَسبق قَفْلَها، من دون إمكان الجزم هل على قاعدة تَداعي ما بَقي من النظام أم بقائه لمواجهة التداعيات الكارثية والمُرْعِبة على الداخل «المتحفّز» للارتداد عليه، برزتْ ملامح عملية ترسيمٍ مبكّرة وبالصوت العالي من إسرائيل للإطارِ الناظِم لـ«اليوم التالي» لسكوتِ المدفع الذي تريده محصوراً فقط بالجبهة الإيرانية من دون لبنان.

وتولّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تظهيرَ أن ما ربطتْه إيران بالنار على مختلف جبهات محورها، وخصوصاً عبر «حزب الله»، منذ انفجارِ الحرب في 28 شباط تريد تل أبيب أن تفصله في أي وقفٍ للنار أو اتفاقٍ مع طهران، إذ أعلن الثلثاء، أنه يعمل على ضمان عدم فرْض وقف نار على تل أبيب في لبنان، حال التوصل لاتفاق مع إيران، معتبراً «أن هذا القرار يجب أن يكون مستقلًا من جانب إسرائيل».

وبحسب ما نشرتْه القناة 14، فقد أشار نتنياهو، خلال اجتماع مجلس وزرائه، إلى أن بلاده «تعمل على بناء واقع أمني جديد على الحدود الشمالية (…) وتعمل بشكل مستقل تماماً، وبمعزل عن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع طهران».

وبمعزل عما يؤشر إليه التظهيرُ الإسرائيلي الاستباقي لمَعالم ما بعد انتهاء الحرب مع طهران من كباشٍ مستمرّ على تخومِ عنوان «وحدة جبهات المحور» في الحربِ كما أَرْسَتْها إيران على الأرض و «تفكيكها» في السلم على ما تصرّ عليه تل أبيب، وهو ما يَطرح علاماتِ استفهامٍ حول هل من الواقعية افتراض أن ذلك قد يشكل عامِلاً مُعَرْقلاً لمَسارِ إنهاء المعركة مع الجمهورية الإسلامية، إذا ارتكز ذلك على بقاءِ النظامِ وإن مُثْخَناً بالجراح، فإنّ الاندفاعةَ الإسرائيليةَ على هذا الصعيد عَمَّقَتْ المَخاوفَ في لبنان من عَصْف أكبر للمواجهة على جبهته ما أن يخمد البركان الإيراني وتُرَكِّز إسرائيل «كل الفوهات» عليها.

وما عزّز هذه الخشية أنّ ما عبّر عنه كلام نتنياهو من ضغوطٍ قد يتعرض لها لوقف النار في لبنان تزامناً مع أي اتفاق حول إيران، يَتَطَلّب أوراقاً تَستخدمها بيروت وتَرْفد بها، إدارة الرئيس دونالد ترامب تحديداً، لتفويت الفرصة على تل أبيب لاستفراد «بلاد الأرز» سواء لجولاتٍ أعنف من الحرب المدمّرة ومزيدٍ من الاقتطاعات في الميدان، أو لمسار سياسي – دبلوماسي تكون لها فيه، تبعاً لمآلات هذه الجولات، اليد العليا، بما يجرّ «بلاد الأرز» إلى اتفاقٍ بمندرجاتٍ قاسية وبعد أن تُحشر في وضعية أقرب إلى lose – lose situation، إما للأرض أو لسياقاتٍ أمنية تُراعي أكثر مقتضيات ما تريده إسرائيل وصولاً ربما لاتفاق سلام بتوقيتها وشروطها.

وفي هذا الإطار، ترى أوساط مطلعة أنّ أي اتفاق على جبهة إيران سيزيل عقبةً أساسية من أمام مبادرة التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل التي أَطْلَقَها الرئيس جوزف عون، ومدخلها وقف النار، باعتبار أن البُعد الإيراني لانخراط «حزبَ الله» في الحرب تحت شعار «إسناد» طهران والثأر للسيد علي خامنئي سينْتفي حُكماً.

«عاصفة نار» أعنف

إلا أنّ جعْل هذا المعطى ذا فائدة في مسار ردع تل أبيب عن «عاصفة نار» أعنف يتطلّب، وفق الأوساط، أدوات سياسية أكثر صلابة يَبقى القفل والمفتاح فيها، الأمس واليوم وغداً، ملف سحب سلاح حزب الله وتزويد الدولة اللبنانية بعناصر قوةٍ لها على أي طاولةٍ، لن يشكّلها إلا تَبَلْوُر إمكانِ تَنفيذ تعهُّدها منذ 5 آب الماضي بتفكيك ترسانته بخلاف كل المسار الذي اتُّبع في الأشهر الثمانية الماضية حيث اصطدم هذا العنوان برفْض الحزب ذلك، بذريعة ظاهرها استمرار احتلال تل أبيب لنقاط على الحدود وجوْهرها حِفْظ «خطّ الدفاع» عن إيران عندما تدقّ ساعة الحرب الأميركية – الإسرائيلية معها.

«الشريط الأصفر»

وفي السياق نفسه، ترى الأوساط نفسها، أنّ مكمن القلق يتمثّل في أنّ «حزب الله»، وإلى جانب توعُّده الداخل بالارتداد عليه بعد الحرب، أظهر منذ قرار انخراطه في إسناد إيران في 2 آذار أن أولويّته الرئيسية تزويد طهران بكل مقوّمات الصمود، وسط خشية أن تَفرض الأولوية ذاتها نفسَها، في حال بقاء النظام القديم – الجديد، بمعنى أن يُبدّي مَنْح الجمهورية الإسلامية ورقة السلاحِ للأخْذِ والردّ عليها، ويُترك لبنان لطاولةٍ بموازين الميدان الذي تمضي تل أبيب فيه بمحاولة توسيع التوغل البري وإقامة منطقة عازلة يكتمل تباعاً «رسمها التشبيهي» لتكون متمماً لـ «الشريط الأصفر» في غزة وأخواتها وجنوب سوريا.

وفي الوقت الذي يتعزّز الاقتناعُ بأنّ إعلاءَ إيران شعار وقف النار «معاً» على جبهات محورها، وصولاً لمجاهرتها بفرْض بقاء سفيرها المعيّن في بيروت من فوق قرار طرْده من لبنان يعكس محاولةً لإبلاغ واشنطن وتل أبيب أن الإمرة على سلاح «حزب الله» لها وتالياً أن التفاوض «المؤثّر» يَكون معها، وذلك على قاعدة «تجميع» أوراق القوة والضغط في الطريقِ لأي اتفاقٍ على جبهتها بعدما عمدتْ خلال الحرب إلى توزيع الضغط عبر جبهاتها، لم يتوانَ نتنياهو في تَظهيرِ ما يضمره بإزاء الجنوب اللبناني، رغم «الخسائر المؤلمة» لقواته التي تحدّث عنها.

فقد أكد أنه يعمل «على إنشاء أحزمة أمنية واسعة وتطهير قرى الإرهاب في جنوب لبنان»، لافتاً إلى أنه أصدر تعليمات برسم «خط أصفر» للجيش في جنوب لبنان، لإبعاد خطر الصواريخ المضادة للدروع عن بلدات الشمال، لافتاً إلى حصول تغييرٍ في أساليب العمليات الميدانية حيث «أوعزت بتجنب إرسال جنودنا إلى منازل بجنوب لبنان، واستخدام الذخائر وآليات هندسية لتقليل الخسائر المؤلمة».

تدمير ممنهج

وسبق هذا الموقف، تعهُّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان.

وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن جيشه سيتموضع داخل جنوب لبنان بمنطقة أمنية حتى نهر الليطاني، في ختام العملية العسكرية و«سيفرض سيطرة أمنية على كامل المنطقة حتى الليطاني، لمنع تهديدات الصواريخ المضادة للدروع»، لافتاً إلى «أن إسرائيل تعتزم منع عودة أكثر من 600 ألف نازح من سكان جنوب لبنان، حتى يتم ضمان أمن سكان الشمال».

وأضاف: «سنغير الواقع في لبنان عبر وجود أمني للجيش الإسرائيلي بالمواقع المطلوبة، مع ردع كامل كما في سوريا وغزة».

وبرز في المقابل، إعلان الجيش الإسرائيلي أن «لا نية للعودة إلى الحزام الأمني في لبنان»، زاعماً أن «الهدف ليس تدمير جميع القرى اللبنانية الحدودية بل تطهيرها واستهداف بنى حزب الله التحتية» وأن هدف العملية البرية في جنوب لبنان السيطرة على المناطق المستخدمة لإطلاق صواريخ نحو بلدات إسرائيل، الأمر الذي اعتُبر مؤشراً إلى تضارُب ظاهري في خطط تل أبيب تجاه لبنان ولكنه لا يُسْقط تقاطعاً على السعي لاقتطاع منطقة بعمق نحو 8 كيلومترات وطول 100 ونيف بالحد الأدنى على طول الحدود لتكون منطقة عازلة ربما تحاول تل أبيب أن تَجعلها «دائمة»، وربما لحين توقيع اتفاق سلام.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا