الصحافة

هل يكشف جدار الصوت مكان نعيم قاسم ويتكرر سيناريو اغتيال السيد؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 

في الأيام الأخيرة، عاد خرق جدار الصوت فوق سماء بيروت ليشغل اهتمام الإعلام والمواطنين على حد سواء، هذه الظاهرة التي تنتجها الطائرات الحربية الإسرائيلية تثير التساؤل لم يعد مجرد حدثًا عابرًا أو استعراض قوة في السماء، فبحسب تقاطعات إعلامية وتحليلية دولية، يتجاوز هذا السلوك كونه ظاهرة صوتية مزعجة، ليُقرأ ضمن إطار أوسع: تكتيك عسكري مركّب يجمع بين الحرب النفسية والسلاح الاستخباري.

من "الدويّ" إلى الرسالة، في الآونة الأخيرة، تكرّرت ظاهرة الخروقات الصوتية بشكل لافت، وغالبًا ما جاءت في توقيتات حساسة خلال توترات سياسية، أو قبيل أحداث ميدانية، أو حتى أثناء خطابات، هذا التزامن لم يمرّ دون تفسير في الإعلام الدولي، حيث اعتبرت تقارير صادرة عن Al Jazeera وThe New Arab أن هذه الخروقات تشكّل جزءًا من حرب نفسية ممنهجة تهدف إلى بث الرعب المفاجئ بين المدنيين، زعزعة الإحساس بالأمان، وتكريس معادلة "القدرة على الوصول في أي وقت".

كما أشارت تغطيات Middle East Eye إلى أن هذا السلوك يُفهم على نطاق واسع كوسيلة ضغط نفسي ممنهجة، خاصة عندما يتكرر ضمن نمط زمني مدروس.
تكتيك يتجاوز التخويف

غير أن القراءة الأعمق لهذه الظاهرة تكشف بُعدًا آخر، فبعض التحليلات الغربية، إلى جانب تغطيات Reuters وBBC، تشير إلى أن خرق جدار الصوت قد يُدرج ضمن ما يُعرف بـ"الاستفزاز العملياتي" أي دفع الخصم إلى التفاعل، ومن ثم تحليل هذا التفاعل.

في هذا السياق، لا يكون الهدف من الصوت هو التأثير المباشر، بل مراقبة ردود الفعل الميدانية، اختبار سرعة الجهوزية الدفاعية ورصد أنماط الحركة عند التهديد المفاجئ.

وقد تناولت تحليلات صادرة عن مراكز مثل International Crisis Group هذا النوع من السلوك ضمن إطار "إدارة التصعيد منخفض الحدة"، حيث تُستخدم أدوات غير قاتلة لتحقيق أهداف استخبارية.
هذا الاستخدام يجد له صدى في الأدبيات العسكرية ضمن مفهوم "الخداع الصوتي" (Sonic Deception)، حيث يُستعمل الصوت كأداة لإرباك الخصم أو دفعه إلى اتخاذ قرارات يمكن تحليلها لاحقًا.

كما تشير دراسات منشورة عبر "RAND Corporation" إلى أن العمليات الحديثة باتت تعتمد بشكل متزايد على تحفيز الخصم لكشف أنماط سلوكه بدل استهدافه مباشرة، وهو ما ينسجم مع استخدام جدار الصوت كأداة غير مباشرة.
ضمن هذا الإطار، يمكن فهم خرق جدار الصوت كجزء من منظومة أوسع الصوت يخلق صدمة، الصدمة تُنتج رد فعل ورد الفعل يُصبح مادة استخبارية

ما يعزّز هذا الطرح هو الطابع المتكرر والمنهجي لهذه الخروقات، إذ تشير تقارير The New Arab إلى تسجيل مئات الحالات خلال فترات قصيرة، ما يخرجها من إطار الحدث الظرفي إلى سلوك عملياتي متكرّر.
كما أن الربط الزمني بين هذه الخروقات وأحداث ميدانية أو سياسية، كما أوردت Reuters وAssociated Press، يعزّز فرضية أن المسألة ليست عشوائية، بل جزء من إدارة محسوبة.

وبينما يبدو الصوت لحظة عابرة في السماء، إلا أن ما يُبنى عليه من رسائل وتحليلات قد يكون جزءًا من حرب صامتة تُدار خلف الضجيج، حرب لا تُطلق فيها رصاصة، لكنها تترك أثرًا عميقًا في الأرض والناس.
اذا جدار الصوت ليس أداة تعقّب بحد ذاته، الصوت الناتج عن اختراق سرعة الصوت لا يحمل أي قدرة على الرصد أو التصوير أو جمع البيانات عن الأشخاص، ولا يمكنه تحديد موقع دقيق أو خط سير لموكب أو شخصية معينة، بمعنى آخر، مجرد سماع دويّ في السماء لا يكشف عن أماكن التحركات أو هوية المتحركين، لكن الأمور تتغير عند النظر إلى الخرق الصوتي كجزء من منظومة متعددة المصادر، فالانفجار الصوتي المفاجئ فوق منطقة معيّنة يمكن أن يُحدث ارتباكًا أمنيًا ، تحركًا سريعًا للمواكب أو الوحدات وتغييرًا في مسارات التنقل أو إجراءات الحماية ، هذه التحركات نفسها، عند رصدها باستخدام وسائل مراقبة أخرى مثل الطائرات المسيّرة، الأقمار الصناعية، أو المراقبة الأرضية يمكن أن تُعطي مؤشرات عن نمط الحركة، وهو ما يعرف في المجال الاستخباري بـ Pattern of Life Analysis تحليل نمط الحياة/الحركة.

من ناحية اخرى، بعض التقارير والتحليلات التقنية تشير إلى أن الانفجار الصوتي الناتج عن خرق جدار الصوت قد يصدر ذبذبات أو موجات ارتجاجية تنتقل عبر الأرض، هذه الموجات، إذا تم رصدها بواسطة أجهزة استشعار متقدمة على الطائرات أو عبر معدات استطلاعية، يمكن نظريًا أن تُستخدم للاطلاع على التضاريس تحت سطح الأرض أو تحديد وجود تجاويف ومبانٍ.
والجدير بالذكر ان تقارير لبنانية وأجنبية ذكرت أن الطيارات الإسرائيلية خرقت حاجز الصوت ثلاث مرات فوق الضاحية الجنوبية وبيروت قبيل كلمة للأمين العام لحزب الله في 6 أغسطس 2024، وهي الكلمة التي كانت لإحياء أسبوع القائد العسكري فؤاد شكر بعد اغتياله، وقد أثارت هذه الخروقات ذعر السكان وأدت إلى اهتزاز المباني وسماع دويّ قوي جدًا قبيل الخطاب، كما نقلت وكالة Reuters عن شهود أن طائرات إسرائيلية أحدثت "دويًّا هائلًا" أو ما يعرف بجدار الصوت فوق بيروت أثناء خطاب متلفز لنصرالله في 19 سبتمبر 2024، مما أثار الذعر بين السكان الذين كانوا يستمعون للخطاب، وبعد 7 ايام تم اغتيال السيد حسن نصرالله.

في هذا الإطار، يُطرح التساؤل: هل نحن امام منظومة استخبارية أكثر تطورًا، لتحديد مواقع محتملة لمخازن أو ملاجىء تحت الارض او حتى انفاق وتحركات موكب شخصيات بارزة، تحضيرا لعملية اغتيال شخصية كبرى، سيما ان "الحدث" الذي سبَق اغتيال "السيّد" يتكرر، فهل اقتربت ساعة نعيم قاسم؟..

مارغوريتا زريق- الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا