حواجز للجيش في طرابلس… هل تستدعي القلق؟
لاحظ الطرابلسيّون تنفيذ وحدات من الجيش اللبناني حواجز أمنية ثابتة ومتحرّكة في شوارع مختلفة من المدينة منذ الصباح الباكر، حيث تتخذ هذه القوّات تدابير أمنية مشدّدة لم تشهدها المدينة في الأيّام الماضية. وشملت هذه الإجراءات: تفتيش السيّارات والتدقيق في الهوّيات، وذلك وسط انتشار واضح للعناصر في عددٍ من الأحياء بغية ضبط المخالفات وملاحقة المطلوبين بما يُعزّز الأمن ويمنع الإخلال به.
وفيما رأى البعض أنّ هذه الإجراءات الأمنيّة كانت ضرورية للمواطنين في ظلّ الفوضى التي تعيشها المدينة، (والتي تتزامن مع الخوف من النّزوح وتأثيراته التي يُحكى عنها إعلاميًا وعلى مواقع التواصل)، أبدى البعض الآخر، وهو الأغلبية، استغرابه، لا من التحرّك الأمنيّ، بل من القوى المنفّذة للحماية الأمنية، أيّ الجيش.
واعتبرت هذه الأغلبية، أنّ الحفاظ على الأمن الدّاخلي، من واجب قوّتيْن لا ثالث لهما، وهما: قوى الأمن الدّاخلي وشرطة البلدية، كما رأت أنّ دور الجيش اللبناني يجب أنْ يقتصر على حماية الحدود في ظلّ الحرب التي تُعاني منها البلاد والتوترات التي تشهدها الحدود من شمال لبنان، إلى شرقه وجنوبه.
وأوضح بعض المواطنين أنّ الإجراء الذي طُبّق في المدينة دون غيرها، يُعتبر خانقًا أو سيُؤدّي إلى هذه النّتيجة حتمًا، خصوصًا بعد تجربةٍ “مؤلمة” يُعانيها سكّان المدينة عند رؤية حواجز الجيش تحديدًا، إذْ يُثير هذا المشهد ذكريات مؤلمة للمعارك العسكرية التي وقعت بيْن جبل محسن وباب التبانة منذ أعوام.
أوساط طرابلسيّة تُتابع هذه التحرّكات، قالت لـ “لبنان الكبير”: “طرابلس ما زالت تتحمّل آثار الحروب والمعارك حتّى الآن. ورؤية حواجز الجيش، على الرّغم أنّ الهدف منها قد يكون الأمن وتحظى بدعم أهالي طرابلس الذين سيحتضونها بالتأكيد، إلا أنّها غير مناسبة وتُقلّل من هيبة الجيش أمام شعبه”.
وأضافت: “إنْ فُرضت هذه الحواجز، فيجب أنْ تكون في المناطق التي يتنشر فيها السلاح غير الشرعيّ، أمّا التفاصيل الأُخرى، فيجب أنْ يتولّاها الأمن الدّاخلي لا القوى التي تحمي الحدود، لا سيّما في ظلّ نزاع غير قائم أساسًا في طرابلس التي لا يوجد فيها ما يستدعي تدخّل الجيش فيها، فالمؤسسة العسكرية ليْست الجهة الوحيدة المخوّلة للمتابعة، وهناك مؤسسات أُخرى قائمة، وإنْ كان عدد عناصرها أقلّ، مثل شرطة البلدية التي نجحت خلال الفترة الماضية في السيطرة الأمنية، وكذلك البلدية المعنيّة بمتابعة شؤون النّازحين ومناطق تواجدهم، خصوصًا إذا كان تأجيرهم يتمّ بطريقة غير مباشرة أو غير شرعية. المراقبة اليوم هي الأساس، وإنْ كان هدف الحواجز اليوم، لا علاقة له بالنّازحين ولا توجد شكوك حول هذا الملف هذا، فلماذا وُضعت هذه الحواجز؟”.
وتابعت: “يجب دعم مؤسسة الجيش، فهي تُمثّل درعًا واقيًا، لكن طرابلس ليْست إقليمًا منفصلًا حتّى تُعامل على هذا الأساس الذي لم يجرِ تطبيقه على مناطق أُخرى قد تُشكّل خطرًا وشيكًا في ظلّ ظروفنا الصعبة”.
في هذا السياق، أكّد مصدر أمنيّ لـ “لبنان الكبير” أنّ الإجراءات التي نُفذت اليوم، ليْست الأولى من نوعها، وهي تهدف إلى فرض الأمن ضمن خطّة أمنيّة قديمة ما زالت قائمة، تُلاحق مطلوبين بموجب استنابات قضائية وتضبط الاستقرار. وتأتي هذه الإجراءات استجابة لمناشدات المواطنين بضرورة حفظ الأمن في المدينة، وهو قرار سابق اتخذته المؤسسة العسكرية التي تُدرك تمامًا ما تقوم به، خصوصًا مع الانتشار الواضح لمسلّحين غير شرعيين شمالًا يفتعلون المشاكل. من هنا، يبقى وجود الجيش صمّام أمان للمواطنين الذين يجب أنْ يشعروا بالطمأنينة بدلًا من الخوف”.
وختم قائلًا: “لا تقتصر مهام الجيش على الحدود فحسب، بل هو متواجد اليوم في طرابلس أمام مراكز إيواء النّازحين، ويحضر خلال الانتخابات وفي جميع المناسبات، وباختصار، فإنّ وجوده ليْس مستغربًا”.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|