فرنسا تدعو لاجتماع طارىء لمجلس الامن في أعقاب تعرض اليونيفيل "لحوادث خطيرة للغاية "
لماذا تكثّف إسرائيل خروقات جدار الصوت في الأجواء اللبنانية؟
تجاوز خرق جدار الصوت في الأجواء اللبنانية، ولا سيما فوق بيروت، استعراض قوة أو وسيلة تقليدية من وسائل الحرب النفسية، بل بات يُقرأ في سياق عسكري-استخباراتي أكثر تعقيداً، يعكس انتقال العمليات الجوية الإسرائيلية من مستوى الضغط المعنوي إلى توظيف تقنيات متقدمة ذات أبعاد ميدانية مباشرة. فالمعطيات المتقاطعة تشير إلى أن هذه الخروقات تُستخدم ضمن منظومة متعددة الوظائف، تدمج بين الاستطلاع التقني، وجمع الإشارات، وتحفيز الأهداف على كشف نفسها، في إطار ما يشبه "إدارة المعركة عن بُعد".
ويوضح خبير عسكري متخصص لـ"وكالة اخبار اليوم" أن "ما يُعرف بـ"السونار الجوي" بات من أبرز الفرضيات التقنية المرتبطة بهذه الخروقات، إذ يتم استغلال موجات الصدمة الناتجة عن اختراق الطائرات لجدار الصوت كوسيلة غير تقليدية لمسح الأرض، وهذه الموجات تنتشر بقوة عبر الطبقات الجوية وتنعكس عن الأسطح المختلفة، حيث يمكن التقاط صداها وتحليله بواسطة أجهزة استشعار متطورة، ما يسمح برصد الفروقات في الكثافة تحت سطح الأرض، وبالتالي تحديد مواقع الأنفاق أو المنشآت المحصّنة أو الفراغات الهندسية غير الظاهرة، وهي أهداف تُعد ذات أولوية في البيئات القتالية المعقّدة".
ويضيف الخبير أن "البعد العملياتي لهذه الخروقات لا يقل أهمية عن بعدها التقني، وهو ما يمكن تسميته بـ"انتزاع الحركة". فالدويّ العنيف والمفاجئ الناتج عن خرق جدار الصوت يُستخدم، لإرباك أهداف محددة ودفعها إلى اتخاذ إجراءات فورية، سواء عبر التحرك الميداني أو إجراء اتصالات عاجلة، وهو ما تلتقطه سريعاً منظومات الاستطلاع الجوي والإلكتروني. وتراقب الطائرات المسيّرة ووسائل التنصت أي إشارات أو تحركات غير اعتيادية، ما يتيح تحديد الإحداثيات بدقة عالية خلال فترة زمنية قصيرة تُعد حاسمة في تنفيذ عمليات دقيقة".
ويتابع الخبير شرحه قائلا أن "هذه التكتيكات تندرج ضمن نمط أوسع من إدارة العمليات يعتمد على تقليل كلفة المواجهة المباشرة، من خلال التركيز على بنك أهداف نوعي يتم تحديثه بشكل مستمر. وتسعى إسرائيل عبر هذه الوسائل إلى تعويض القيود التي تفرضها الاعتبارات السياسية وقواعد الاشتباك، عبر أدوات استخباراتية دقيقة تمكّنها من العمل بفعالية دون الانزلاق إلى حرب شاملة".
كما يشير إلى أن "تكثيف خروقات جدار الصوت يحمل رسائل متعددة، فهو من جهة يُبقي الجبهة اللبنانية تحت ضغط نفسي وأمني دائم، ومن جهة أخرى يعكس قدرة إسرائيل على العمل بحرية في المجال الجوي اللبناني، مستفيدة من غياب أي ردع فعلي أو آليات دولية قادرة على الحد من هذه الانتهاكات، ما يعزز موقعها في معادلة الردع الإقليمي".
ويشدد الخبير على ان "خرق جدار الصوت تحوّل إلى أداة ضمن منظومة قتالية متكاملة، تُستخدم لاختبار الأرض، واستفزاز الخصم، واستخراج المعلومات في الوقت الحقيقي. وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام لبنان، ليس فقط على مستوى السيادة الجوية، بل أيضاً في كيفية التعامل مع نمط جديد من العمليات التي تدور في المنطقة الرمادية بين الحرب المفتوحة والعمل الاستخباراتي الدقيق".
داود رمال – "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|