إيران ترغب بحرب طويلة ولكن ذلك سيُفقدها النظام وقدرة التفافه على العقوبات...
بقصفها منشآت ومواقع ومطارات في دول المنطقة عموماً، وبإصرارها على استعمال ورقة الأذرع، تنقل إيران الحرب من مفهوم الى آخر.
عدائية شديدة
فهي لا تدافع عن نفسها، ولا تحاول أن تُفشِل الهجمات القادمة الى أراضيها فقط، بل تقصف دول المنطقة أيضاً بحجة انطلاق التهديدات منها. وهذا عمل عدائي على المستوى السياسي لا العسكري حصراً، لأنه رسالة إيرانية تقول للمسؤولين في تلك الدول إن علاقاتكم وتحالفاتكم واتفاقياتكم... السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، وطبيعتها وجوهرها... يجب أن تكون متوافقة مع مصالح طهران، ومع مصلحة الحروب والصراعات التي تخوضها أو تغذّيها، والتي توفّر الحماية لها، وذلك تحت طائلة قصف أراضيكم بحجة محاربة التهديد. وهذا تحكّم إيراني واضح بسياسات وتحالفات دول المنطقة، وبعلاقاتها الخارجية.
وأن تُصِرّ إيران على استعمال ورقة الأذرع، فهذه رسالة الى الدول التي تحوي تلك الأذرع، بأن أراضيكم ومواردكم... يجب أن تكون متوافِقَة مع حسابات طهران دائماً، وأن تتعرض للحروب أو تنعم بالهدوء بحسب المصالح الإيرانية.
روسيا والصين
وأمام هذا الواقع، ماذا لو انتهت الحرب الحالية ببقاء النظام الإيراني الحالي على حاله؟ وماذا لو دعمته روسيا والصين في حرب استنزاف طويلة جداً، بما يضمن مصالح بكين وموسكو بإضعاف أو ربما إخراج الولايات المتحدة الأميركية من الشرق الأوسط بفعل الاستنزاف الطويل؟
وهل يدعم الصينيون والروس إيران باستهداف كل أنواع الشركات والمؤسسات والمنشآت الأميركية في المنطقة، أو تلك التي تعمل مع أميركيين، وكل ما يتعامل بالدولار، وبأي نوع من المصالح الاقتصادية الأميركية، وذلك تحت عنوان إيراني يقول إن تلك الأنشطة الاقتصادية تؤمن الدعم اللازم لأعداء إيران؟ وأين مصالح روسيا والصين المُستترة خلف الحروب الإيرانية؟
ليست قادرة؟
أشار مصدر واسع الاطلاع الى أن "لا قدرة للإيرانيين على أن يلعبوا هذا الدور. فأوضاعهم عموماً والاقتصادية منها خصوصاً سيئة جداً منذ وقت طويل، وقد باتت الآن في حالة أشدّ سوءاً، خصوصاً إذا قُصِفَت البنى التحتية ومنشآت الطاقة والصناعات لديهم".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "هناك الكثير مما يمنع إيران عن فرض هذا النوع من التهديدات على الولايات المتحدة الأميركية. فأي استنزاف إيراني مركَّز للمصالح الأميركية الجوهرية والاستراتيجية الأمنية أو الاقتصادية في الشرق الأوسط، ستقابله واشنطن بقصف وتدمير البنية التحتية والصناعية ومنشآت الطاقة الإيرانية، ما سيُعيد إيران 100 عام الى الوراء. فطهران تحت العقوبات منذ عقود، وقد اشتدّت تلك القيود مع مرور السنوات، وكان الإيرانيون يواجهونها بالاكتفاء الذاتي، وبالصناعات المحلية، وباستخراج النفط وبيعه بأساليب متعددة، وبالتهريب والالتفاف على العقوبات. وإذا قُصِفَت المصانع ومنشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية، كردّ على سلوكيات إيرانية عدائية جداً، ستُحرَم إيران من كل أنواع مواردها، ومن أي قدرة للالتفاف على العقوبات أو التعايُش معها، ما سيشكل خطراً كبيراً على مستقبل نظام الحكم فيها واقتصادها وشعبها، خصوصاً أن الحصار والعقوبات سيشتدان عليها أكثر مستقبلاً، في تلك الحالة. وهذا ما سيدفعها الى عدم تخطي الخطوط الحمراء حتى النهاية".
ضغوط آسيوية
وأوضح المصدر أن "كل التهديدات الإيرانية بحرب استنزاف طويلة تقع ضمن خانة التهويل. فالأوضاع على الأرض لا تسمح بذلك، ومصلحة طهران تكمن بإبرام اتفاق خلال وقت زمني قريب، قبل أن يصبح مصير المنشآت والبنى التحتية الإيرانية الأساسية على المحكّ".
وختم:"صحيح أن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب يؤثر على الاقتصاد العالمي، ولكن ذلك ليس كارثياً بالشكل الذي يحكى عنه. فالأسواق العالمية قادرة على تحمُّل هذا الوضع لأشهر قليلة، فيما نحن لا نزال في ختام الشهر الأول من الحرب. كما أن طُرُق استعادة التدفّقات النفطية ممكنة بوسائل كثيرة مع مرور الوقت. هذا مع العلم أن الصين وبعض شركاء أو أصدقاء إيران في آسيا يضغطون على طهران لعدم تهديد المرور بمضيق هرمز بشكل مُستدام وكبير. وهذا ما سيُجبرها على تمرير المزيد من ناقلات النفط والبضائع من دون تهديدات".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|