مخزومي: تنفيذ فوري لقرار طرد الموفد الإيراني أو تعليق العلاقات
15 بندا تفصل المنطقة عن حرب شاملة.. وإيران في مواجهة العزلة
في لحظة بالغة الدقة والحساسية، تتشابك فيها خيوط الدبلوماسية مع أصوات الآلة العسكرية، يقدم الأستاذ المحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية حسام جابر، في حديثه إلى سكاي نيوز عربية، قراءة تحليلية مركبة لمشهد إقليمي متقلب يقف على حافة التصعيد.
من باكستان حيث تنعقد محادثات رباعية غير مسبوقة، إلى قاذفات أميركية، يرسم جابر خريطة تفصيلية للمخاطر والفرص، موضحا أن المنطقة تعيش لحظة فارقة لن تتكرر: إما تنازلات إيرانية حقيقية، أو سيناريو التصعيد الأشد قسوة.
يصنف جابر المحادثاتِ الجارية بين باكستان ومصر والسعودية وتركيا بوصفها "الخطوة الأخيرة قبل التصعيد الأميركي المستقبلي"، مستندا في تقديره إلى معطيين عسكريين بالغَي الدلالة: وصول نحو 2500 جندي إضافي، واكتمال منظومة القاذفات الأميركية لتبلغ 32 قاذفة في المنطقة.
ويحذر من أن هذا الثقل العسكري المتراكم "ينذر بتصعيد قد يشمل عمليات برية أو غيرها"، في حين تأتي المباحثات الدبلوماسية لتملأ الفراغ الزمني الفاصل بين الراهن ومآلاته.
ويشير المحلل إلى أن هذه المحادثات ستبدأ بتحديد النقاط المتوافق عليها بين الدول الأربع حول مسار التفاوض، قبل الانتقال إلى مرحلة البنود الـ15 وإمكانية إدخال قدر من المرونة عليها، بما يتيح التوصل إلى حلول وسط في الخلاف الأميركي الإيراني، وتجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد.
ويستعرض جابر الرؤية الخليجية بوضوح تام، مستحضرا تصريح أمين عام مجلس التعاون الخليجي القاضي بأن دول المجلس "حريصة على السلام والاستقرار"، وعلى درء أي تصعيد عسكري مستقبلي في مواجهتها.
ويعدد المحاور التي تشكل الثوابت الخليجية غير القابلة للتفاوض: صون حرية الملاحة في مضيق هرمز، ووضع حد لملف الوكلاء والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، فضلا عن الإدانة الصريحة لما وصفه بـ"الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية".
ويستند جابر إلى القرار الأممي رقم 552 الصادر عام 1984، الذي أكد صراحة أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، وأن إمدادات الطاقة فيه "لا يجوز المساس بها".
ويلفت إلى أن القرار 2817 جاء ليؤكد الثوابت ذاتها، مؤكدا أن احترام هذه القرارات شرط مسبَق لأي حديث عن البنود الخمسة عشر.
إيران بين فخ الحسابات الخاطئة وورقة التهدئة
يُلل جابر السلوك الإيراني بنبرة حازمة، إذ يرى أن طهران "أخطأت في حساباتها منذ البداية"؛ فسعيها إلى توسيع دائرة الصراع والضغط عبر دول الخليج لإنهاء الضربات الأميركية والإسرائيلية، أفقدها أي تعاطف خليجي محتمل، بل أدى إلى انتهاك ما وصفه بـ"روابط القرابة الجغرافية" مع جيرانها الخليجيين.
غير أن المحلل يلاحظ ما يعده مؤشرا إيجابيا دالا: تصريح رئيس البرلمان الإيراني الذي حذر من احتمال العملية البرية الأميركية، يفسره جابر بوصفه دليلا على "حرص إيراني على المباحثات ودفع عجلة السلام"، لا مجرد تصعيد خطابي.
ويعزز هذه القراءة تواصل وزير الخارجية الإيراني مع نظيره الباكستاني لبحث نقاط التفاوض الخمس عشرة، مما يشير في رأيه إلى "جدية الجانب الإيراني في السعي نحو الانفراجة".
بيد أن جابر يميز بين مؤشرات النية والفعل الفعلي، إذ يؤكد أن إيران تجد نفسها الآن في "ضائقة وضعت نفسها فيها"، وأن ما نشهده ليس سوى "محاولات لحفظ ماء الوجه واستعطاف المجتمع الدولي"، وهو ما لا يضمن النجاح في ظل استمرار التهديد بمضيق هرمز وباب المندب وتفعيل ورقة الوكلاء من حوثيين وحزب الله.
الحل الوسط: تنازلات حقيقية أم تسوية هشّة؟
يحرص جابر على تعريف "الحل الوسط" تعريفا دقيقا يبدد أي التباس: هو ليس "تسليما لإيران بما تسعى إليه"، بل يعني تقديمها "تنازلات محددة وصريحة" تشمل التعهد بعدم استخدام مضيق هرمز أداةً للضغط، والكفّ عن تهديد دول الخليج واستهداف مدنييها، والالتزام الفعلي بأحكام القانون الدولي.
ويضيف أن البنود الـ15 في جوهرها ثوابت غير قابلة للتفاوض، وإن ظل النقاش قائما حول آليات تنفيذ بعضها كملف "إفراغ الشحنات النووية".
ويختم تحليله بتأكيد أن أي حل في منطقة الخليج "يجب أن يمر عبر تفاهمات مع دول مجلس التعاون الخليجي"، باعتبارها المتضرّر الأساسي والطرف الذي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستدامة.
حكمة الدبلوماسية الخليجية في مواجهة العاصفة
يختتم جابر تحليله بإبداء إعجابه بالمقاربة الخليجية في إدارة هذه الأزمة، معتبراً أن انتهاج دول المجلس للحل الدبلوماسي وتجنب الانخراط العسكري المباشر، كان قرارا "يدل على حكمة عالية"، أتاح لها تعزيز مواقفها على الصعيد الدولي وبناء إجماع واسع في مواجهة الانتهاكات الإيرانية. ويُشير إلى أن المحصلة تجلّت في صدور قرارات أممية وقرارات مجلس حقوق الإنسان التي دانت هذه الانتهاكات، وأرست حق دول الخليج في التعويض، مما يضع إيران في "أصعب مواقفها الدولية" في مواجهة مجتمع دولي بات يضغط بشكل متصاعد لوضع حد لهذا التصعيد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|