محليات

من السلاح الإيراني إلى كوكايين كولومبيا… شبكة عابرة للقارات تموّل حزب الله وطهران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في تطور يكشف جانبًا خفيًا من الاقتصاد الموازي المرتبط بإيران، سلّطت محاكمة حديثة في الولايات المتحدة الضوء على شبكة دولية معقدة تربط بين تجارة السلاح والمخدرات، وتمتد من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، مرورًا بأفريقيا وأوروبا.

وبحسب تقرير في صحيفة "وول ستريت جورنال"، أُدين أنطوان قسيس، مزدوج الجنسية لبناني سوري، البالغ 58 عامًا وابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بتهم التآمر في "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" ودعم منظمة إرهابية أجنبية، وهي "جيش التحرير الوطني" الكولومبي (ELN)، في واحدة من أبرز القضايا التي طالت شخصيات قريبة من النظام السوري في محاكم غربية.

وتعود تفاصيل القضية إلى شباط من العام الماضي، عندما وصل قسيس إلى كينيا بهدف إتمام صفقة بقيمة 14 مليون دولار، تقضي بتوريد 500 كيلوغرام من الكوكايين إلى سوريا، مقابل أسلحة عسكرية متطورة مصدرها إيران وروسيا، تشمل صواريخ "ستينغر" وطائرات مسيّرة وقذائف صاروخية ورشاشات.

لكن قسيس لم يكن على علم بأن إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) كانت تراقبه منذ عامين، قبل أن يتم توقيفه في نيروبي بالتعاون مع الشرطة الكينية، ومن ثم تسليمه إلى الولايات المتحدة، في ختام عملية أمنية معقدة استمرت لفترة طويلة.

وكشفت المحاكمة عن شبكة تمتد عبر 4 قارات، حيث كانت الأسلحة تُنقل من سوريا إلى كولومبيا مقابل المخدرات، ضمن مسارات مالية ولوجستية شملت تركيا والمغرب وغانا وكينيا. وأظهرت الأدلة أن هذه الشبكة استفادت من بنى تهريب أنشأها حزب الله اللبناني، الذي يُعد أحد أبرز حلفاء إيران، ويُتهم بإدارة إمبراطورية مالية غير شرعية عالمية.

ورغم عدم وجود ارتباط مباشر بين قسيس وإيران، فإن الأسلحة التي عرضها جاءت من مخزونات وفّرتها طهران وموسكو، في إطار منظومة أوسع يستخدمها الحرس الثوري الإيراني لتجاوز العقوبات الدولية وتأمين مصادر تمويل بديلة.

وفي هذا السياق، تؤكد بيانات رسمية صادرة عن مكتب المدعي العام الأميركي في المنطقة الشرقية لفيرجينيا أن قسيس استخدم موقعه وعلاقاته داخل النظام السوري لتهريب الأسلحة والمخدرات، وأنه نسّق مع شركاء في كولومبيا والمكسيك لتزويد منظمة ELN بأسلحة عسكرية مقابل مئات الكيلوغرامات من الكوكايين، ضمن شبكة عابرة للحدود.

كما أظهرت الأدلة أن قسيس كان على صلة مباشرة بدوائر عسكرية في سوريا، بينها الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، وأن النظام كان يتقاضى نحو 10,000 دولار عن كل كيلوغرام كوكايين يدخل عبر ميناء اللاذقية، في إطار آلية تمويل قائمة على فرض رسوم على المواد غير المشروعة.

وتشير المعطيات إلى أن شركاء قسيس تمكّنوا من تحريك ما يقارب 100,000,000 دولار خلال أقل من 18 شهرًا، عبر شبكات تبييض أموال مرتبطة بجهات دولية، من بينها كارتل "سينالوا" وحركة "حماس"، ما يعكس حجم الاقتصاد الموازي المرتبط بهذه الأنشطة.

كما بيّنت التحقيقات أن قسيس خطط لإدخال شحنة الكوكايين داخل حاوية مموّهة على أنها فاكهة إلى ميناء اللاذقية، على أن يتولى بنفسه توزيعها في الشرق الأوسط، فيما يتكفل شركاؤه بغسل العائدات المالية.

وتُظهر القضية أيضًا أن النظام السوري وحزب الله اعتمدا على مدى سنوات على إنتاج وتوزيع مخدر "الكبتاغون" كمصدر تمويل أساسي، في ظل العقوبات الدولية، ما يعزز الترابط بين الأنشطة غير المشروعة والبنى السياسية والعسكرية.

القضية، التي قد يواجه فيها قسيس حكمًا بالسجن لا يقل عن 20 عامًا وقد يصل إلى المؤبد عند صدور الحكم في تموز، تعكس، وفق مراقبين، مدى تشابك الصراعات السياسية مع شبكات الجريمة المنظمة، حيث تتحول التحالفات العسكرية إلى قنوات اقتصادية غير شرعية.

في المحصلة، تكشف هذه الوقائع عن نموذج متكامل لـ"اقتصاد الظل" العابر للقارات، حيث تتقاطع المصالح بين دول وتنظيمات، في مشهد يزداد تعقيدًا مع استمرار النزاعات، ما يطرح تحديات متزايدة أمام الجهود الدولية لكبح هذه الشبكات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا