الصحافة

بين لعبة “تشرين” وخطر النفط: أين يفترق ترامب ونتنياهو

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

من يراقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزارء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، يدرك بما لا شكّ فيه أنّ حسابات الحقل الإسرائيلي لم تطابق مع حسابات البيدر الأميركي في الحرب القائمة ضدّ إيران.
فإذا كان ترامب يشارك نتنياهو رغبته بالإطاحة بالنظام الإيراني وخوض المعركة حتى النّفس الأخير، فهو حتمًا لن يتشارك معه الثّمن نفسه، إذ إن لكل منهما الثّمن الذي سيتكبّده كلٌّ وفقًا لحساباته الداخلية، وما يمكن لإسرائيل التّكيف معه في مرحلة ما بعد الحرب قد يكون سببًا جوهريًا بالإطاحة بعهد ترامب.

ففي وقت لمّح ترامب مؤخّرًا إلى رغبته في إنهاء الحرب سريعًا، بقوله إنه "لم يتبق عمليا أي شيء لاستهدافه في إيران، وإن الحرب الأمريكية الإسرائيلية هناك ستنتهي قريبا، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريح مناقض أكّد فيه أن "الحرب ستستمر دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضروريًا، حتى نحقق جميع الأهداف ونفوز بشكل حاسم".
من هنا، يظهر جليًا أن الطّرفين لا يتشاركان الهدف النهائي نفسه، وهذا ما أكّده السفير اللبناني السابق في واشنطن، أنطوان شديد في حديث خاص لموقع "الكلمة أونلاين"، موضّحًا أنّ "أساس التباين يقوم على أنّ أميركا يناسبها وقف الحرب عبر توقيع اتفاقٍ مع إيران، بينما إسرائيل تطمح لاستكمال الحرب حتى سقوط النظام وتغييره، إضافةً إلى استكمال الحرب ضد حزب الله في لبنان"..

وإذ شدّد على أن"هذا التباين لا ينطبق على لبنان إذ إنّ واشنطن قدّمت لتل أبيت “Cart Blanche” لتحقيق كل أهدافها بما تعلّق بلبنان وحزب الله"، ذكر شديد أنّ حسابات الجبهة الإيرانية تختلف فإسرائيل بقيادة نتنياهو تريد استكمال الحرب حتّى النهاية من دون توقيع أيّ اتفاق".

وفي حين لم يكن خافيًا امتعاض نتنياهو من مقترح الـ15 بندًا الذي قدّمته واشنطن لطهران، شرح شديد أنّ "إسرائيل تخشى أن تقدم واشنطن على التنازل وإبرام اتفاق لا يرضي طموحها". وقال: "صحيح أن تل أبيت تريد ضمان منع إيران من تطوير القدرات النووية والبالستية، ولكن الهدف الأهم بالنسبة لها هو الإطاحة بالنظام الإيراني الحالي وتغييره، وهنا يكمن القلق الأكبر وهو وقف الحرب قبل تحقيق هذا الهدف".

كذلك، لم يكن تفصيلًا خبر تعهُّد إسرائيل بعدم استهداف منشآت البنية التحتية للطاقة في إيران، بعد توبيخ من ترمب، إنّما يدلّ على تباينٍ جوهري يبعث إلى مدى قلق ترامب من تداعيات ارتفاع أسعار النفط، في وقت ما يزال مضيق هرمز مغلقًا أمام ناقلات النفط".

الأمر نفسه ينطبق على قرار تمديد المهلة الفاصلة عن الضربات العسكرية ضد مواقع الطاقة الإيرانية، حيث قال ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال": "بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، أُعلن بموجب هذا تعليقي لفترة تدمير محطة الطاقة لمدة 10 أيام، حتى الاثنين 6 نيسان، الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة"، مؤكّدًا أن "المفاوضات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام المضللة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد للغاية".

هذا التطّور، يدل على أنّ ترامب يعيد حساباته، فالإدارة الأميركية لن تكون بمنأ عن تداعيات رفع أسعار النفط والغاز سواء على صعيدر الداخل الأميركي وانخفاض شعبيته أم على صعيد العلاقة مع الحلفاء وأسواق المال العالمية.

وفي هذا الإطار، قال شديد: "لهذا السّبب تحديدًا تتخوّف إسرائيل من أن تعيد واشنطن حساباتها وتنسحب من المعركة بما سينعكس سلبًا عليها".

كذلك، يضع ترامب نصب أعينه الإستحقاق المفصلي الأبرز، وهو انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني حيث يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 السباق للحفاظ على مقاعدهم، ويواجه ترامب خطر فوز الديمقراطيين بغالبية المقاعد ما يؤدّي حكمًا إلى عزله.

وفي السّياق، أشار شديد إلى أن "الناخب الأميركي يدلي بصوته بناءً ما في جيبه وليس ما في قلبه، أي أنّه يرتكز على الواقع المعيشي والاقتصادي الذي يعيشه لتحديد خياره، فإذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها لن يتردّد الأميركيون بالتصويت ضد معسكر ترامب وتاليًا خسارته".

من هنا، هذا ما يفسّر استعجال ترامب لإنهاء الحرب وإبرام اتفاق يحدّ من تأثيرات الحرب على التضخم في الولايات المتحدة قبل حلول موعد الانتخابات حتى لو لم يسقط النظام الإيراني .

وقال شديد: "كل هذه التحديات تلزم ترامب بإعادة حساباته، أما إيران فهي مدركة لكل هذه العوامل وتتعمّد الممطالة من دون إغفال احتراف الإيرانيين سياسة شراء الوقت تمهيدًا لتحقيق أهدافهم".

ولكن، وفقًا لشديد، "واشنطن لن تنسحب من دون تحصيل الكثير من الأثمان مقابل إيقاف الحرب، فحتى لو تنازلت عن بعض البنود من دون موافقة إسرائيل إلّا أنّها ستضمن تحصيل الكثير من المكتسبات من إيران"

هند سعادة -الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا