محليات

هل تُعاد تجربة الباصات ولكن هذه المرة نحو العراق او ايران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في لحظات الانكسار الكبرى في تاريخ المنطقة، لا تُطرح الأسئلة الأخلاقية بقدر ما تُطرح الأسئلة الواقعية، من يبقى؟ ومن يرحل؟ وكيف يُعاد رسم النفوذ عندما تتغير موازين القوة؟

لبنان اليوم يعيش هذه اللحظة بدقة متناهية، وسط صراع بين الدولة اللبنانية، التي لم تعد قادرة على احتواء مشروع مسلح مستقل، وحزب الله، الذي يصرّ على حماية كوادره وعناصره المرتبطة مباشرة بالمشروع الإيراني، رافضًا منطق الدولة أو أي قيود تمليها السيادة الوطنية.

البنية الايرانية الصلبة في لبنان
ما كان يُنظر إليه سابقًا كقوة مسيطرة أصبح اليوم عبئًا داخليًا وسياسيًا يضغط على كل مستويات القرار، ويعيد طرح سيناريو (الباصات) على الطاولة، ولكن هذه المرة ليس لإخراج خصوم، بل لإعادة توزيع فئة محددة من العناصر الأكثر التزامًا بالمشروع الإيراني، لتخفيف الاحتكاك الداخلي دون الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة.

المقصود هنا ليس طائفة بأكملها، بل شريحة محددة،المقاتلون، الكوادر، وكل من اندمج فعليًا في البنية الصلبة للمشروع الإيراني داخل لبنان ،فهؤلاء ليسوا مجرد فاعلين محليين، بل جزء من شبكة إقليمية عابرة للحدود، تتلقى أوامرها وتمويلها من خارج الدولة اللبنانية، مما يجعل بقاءها داخل البلاد عبئًا على السياسة اللبنانية واستقرارها.

السياسة هنا تحكم بالضرورة فاستمرار وجود هذه الفئة داخل لبنان يعني مواجهة محتملة مع الدولة والمجتمع، وهو صدام قد يكلف الجميع غاليًا ويهدد استقرار البلاد.

الباصات في سياق التسويات
التاريخ القريب يذكّر بتجربة الباصات الى سوريا، حيث استخدم حزب الله نقل سوريين في باصات ضمن اتفاقات تسوية، ليس كعمل إنساني فحسب، بل كأداة لإدارة القوى والتحكم في الأرض من دون مواجهة شاملة. اليوم، سوريا خارج المعادلة بسبب تثبيت سلطة الرئيس أحمد الشرع بعد سقوط الطاغية بشار، بينما العراق وإيران هما الوجهتان الواقعيّتان لأي عملية إعادة تموضع.

العراق قادر على استيعاب بعض العناصر ضمن شبكات المشروع الإيراني، بينما إيران توفر قاعدة مركزية لحماية الكوادر، لكن القيود الإقليمية عليها كبيرة بسبب الحرب المستعرة مع أميركا وإسرائيل، ما يعني أن حزب الله لن يكون حرّ الحركة كما كان سابقًا، وسيبقى خاضعًا للضغوط الإقليمية أكثر من أي وقت مضى.

الفرق الجوهري أن هؤلاء ليسوا مجموعات محاصرة في جيوب جغرافية معزولة، بل منتشرون ضمن بيئة اجتماعية حاضنة ومتداخلون مع النسيج اللبناني اقتصاديًا وسكانيًا،لذلك، أي سيناريو (ترحيل منظم) مباشر يبدو صعب التنفيذ، بينما التفكيك التدريجي وإعادة الانتشار المخطط نحو العراق أو إيران هو الخيار الأذكى.

هذا يشمل نقل الكوادر الأكثر ولاءً، إعادة توزيع أدوارهم ضمن الأطر العراقية أو الإيرانية، وربما تكليفهم بمهام خارجية، لكن قدرة حزب الله على توجيه نفوذه ستصبح محدودة، مرتبطة بالواقع الإقليمي الراهن، وليست كما كانت حين كان لبنان المسرح الوحيد لقراراته الداخلية.

التموضع كبديل من التصادم
المعضلة الحقيقية أن هذه الفئة، بحكم طبيعة تكوينها، لا تستطيع ببساطة العودة إلى الحياة الطبيعية،لانها جزء من منظومة عسكرية-أمنية-عقائدية، وخروجها من المشهد لا يعني نهاية دورها فحسب، بل انهيار بنية كاملة بنيت على مدى عقود. لذلك، أي محاولة لإزاحتها ستواجه إما مقاومة أو تفاهمات دقيقة تُنجز خلف الكواليس.

في المحصلة، لبنان اليوم على مفترق طرق حقيقي، استمرار بقاء العناصر الأكثر ولاءً للمشروع الإيراني داخل البلاد سيزيد من التصادم مع الدولة والمجتمع، بينما إعادة تموضعهم تدريجيًا نحو العراق أو إيران هو الحل الواقعي الوحيد لتخفيف الضغط الداخلي.

لكن هذه الخطوة لن تمنح حزب الله الحرية السابقة؛ مع الانخراط في بيئة إقليمية مشحونة بالصراع مع أميركا وإسرائيل، سيجد نفسه محدود الحركة، مراقبًا أكثر من كونه لاعبًا حرًا، وعليه أن يعيد ترتيب أوراقه السياسية والميدانية وفق هذه المعادلات الجديدة.

لبنان بذلك يتحول إلى ساحة مراقبة أكثر منها ساحة سيطرة مباشرة، وحزب الله يبقى لاعبًا إقليميًا، لكن دوره الخارجي لن يكون مطلقًا كما كان سابقًا، وسيصبح وجوده مرتبطًا بالضغوط والصراعات الإقليمية أكثر من أي وقت مضى، في مشهد يعيد رسم خريطة القوة في المنطقة لعقود قادمة، ويجعل كل حركة سياسية أو عسكرية محسوبة ومحدودة التأثير داخل وخارج لبنان.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا