محليات

"دعوا الجدران تحكي" - مقابلة مع رئيسة مسابقة "لبنان كما نحلم به"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 في وقتٍ يستعدّ فيه أعضاء لجنة التحكيم للاطّلاع على أعمال المرشحين في النسخة الرابعة من مسابقة «لبنان كما نحلم به» التي ينظمها بنك بيمو بالشراكة مع وزارة التّربية والتعليم العالي؛ واللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو؛ والمعهد الفرنسي في لبنان؛ ومكتبة أنطوان؛ وصحيفة «لوريان لو جور»؛ وجمعية السبيل، تحدّثت نيفين توتونجي حاج شاهين، رئيسة المسابقة، عن هذه الدورة وأبعادها.

ما هو موضوع الجائزة هذا العام؟
عندما أطلقنا في تشرين الأول الماضي النسخة الرابعة من «لبنان كما نحلم به»، لم نكن نتوقّع أن يكون موضوعها بهذا القدر من الراهنية: «دعوا الجدران تحكي». دعوها تحكي في بلد يعاني من حروب لم يخترها. دعوها تحكي في بلد يرزح تحت فوضى عمرانية. دعوها تحكي في بلد لديه أولويات كثيرة غير الحفاظ على تراثه.

عندما أطلق الدكتور رياض عبجي، رئيس مجلس إدارة بنك بيمو ومديره العام، هذه المسابقة، أراد أن يوجّه الشباب اللبناني نحو مستقبلهم، وفي الوقت نفسه أن يعمّق جذورهم في وطنهم، من خلال دعوتهم، دورةً بعد أخرى، لاكتشاف كنوزنا المخفية. 

وفي هذه النسخة الرابعة، أردنا أن نُعرّف شبابنا إلى تراثهم المحلي والوطني. كنا نطمح أن يذهبوا لاكتشاف مثلا الآثار الرومانية والفينيقية والصليبية أو الأموية التي يمرّون أمامها من دون أن يروها… وأن يجعلوا جدران كنائسهم أو مساجد قراهم تتكلم، وكذلك جدران المقهى القديم حيث يجتمع كبار السن الذين يتذكرون آباءهم وهم يجلسون إلى الطاولات نفسها… أو حتى جدران المعصرة القديمة التي لا تزال تضغط الزيتون الذي يقطفه شباب اليوم بالحركات نفسها التي قام بها من زرعوا هذه الأشجار.

هي جائزة ثلاثية اللغات، هل لديكم ثلاث لجان تحكيم؟
على خلاف الدورات السابقة التي كان موضوعها مرتبطًا بنوع أدبي محدد، كرسالة أو قصة قصيرة، فإن النسخة الرابعة تأخذ الشباب أيضًا إلى اكتشاف الأشكال الأدبية الخاصة بكل لغة من لغات المسابقة الثلاث: العربية، والفرنسية، والإنكليزية. ستتكلّم الجدران، وستهمس، وستصرخ، وستروي… نثرًا أو شعرًا… في سطور سريعة كأنها صفحات من يوميات، أو في أبيات شعرية رفيعة تذكّرنا بإنشاد شعراء العصور الوسطى… على الأقل هذا ما أتمناه.

فريق «لبنان كما نحلم به» يعمل حاليًا، رغم الحرب، على فرز مئات النصوص التي تلقّيناها. نقوم بفتح الرسائل الإلكترونية، ثم تقييم كل نص على حدة لاختيار الأعمال المؤهلة. وخلال أيام قليلة، ستتسلّم لجان التحكيم الثلاث جميع النصوص، وهي ستكون مجهولة الهوية بالكامل، بحيث يُحجب اسم المرشح ومدرسته ومنطقته. ولن يطّلع أعضاء اللجنة على هذه المعلومات إلا بعد انتهاء التصنيف. وهذا يعدنا بالكثير من المفاجآت والمشاعر. ففي دورات سابقة، تأثرنا كثيرًا بتكريم طلاب من مدرسة القلبين الأقدسين في عين إبل في جنوب لبنان، رغم أنهم كانوا يعيشون تحت القصف.

أما لجان التحكيم، فهي تضم شخصيات مختلفة جدًا، لكنها متشابهة في تعلقها بلبنان وبهويّته وبشبابه وبمستقبله. وهذا ما يمنحنا فرقًا متكاملة إلى حد كبير. وأود هنا أن أحيّي التزام النقيب السابق أمل حداد، والصحافيتين روزيت فاضل ومايا غندور، والشاعر أنطوان بولاد، إضافة إلى نخبة من المجتمع المدني، وفي مقدّمهم زينة صالح، وغينى أشقر، وديما رفاعي.

حدّثينا عن ملفات المرشحين؟
ملفات المرشّحين في هذه النّسخة متنوعة بقدر تنوّع لبنان واللبنانيين. لدينا شباب من بيروت الكبرى، وشباب من أطراف لبنان، من الجنوب كما من الشمال ومن أقاصي البقاع. شباب يعيشون منذ نحو عامين في ظل إنذارات وقصف يومي. شباب يحلمون بالمغادرة، وآخرون يدركون أنهم لا يستطيعون إلا البقاء.

لدينا من يتقنون اللغة الإنكليزية تمامًا، وآخرون يبرعون في الفرنسية. لكن من دورة إلى أخرى، يجتمع الجميع حول حلم واحد: وضع طبيعي— أن يفتحوا حَنَفِيّة الماء فيشربوا، وأن يضغطوا على مفتاح الكهرباء فتتوفر على مدار الساعة. وحتى اليوم، لم يتغيّر هذا الحلم. وأظن أن جدران لبنان، من شماله إلى جنوبه، ستحلم هذا العام بسلام دائم.

كيف تواجهون اجتياح الذكاء الاصطناعي؟
هذا سؤال واسع. لقد شرحنا وكررنا لمرشحينا أننا نريد أن نقرأهم هم، لا أن نقرأ نصوصًا كتبها روبوت. نحن ندرك تمامًا أن إغراء السهولة كبير. وربما نحن من آخر الأجيال التي عرفت ثقل القواميس التي كنا نضعها على مكاتبنا لنبحث عن معنى كلمة أو مرادف جديد. أما اليوم، فكل شيء متاح بنقرة واحدة ومن دون أي جهد.

وهذا أمر خطير، لأن هذه «الوجبات السريعة» من الثقافة والمعرفة، من دون تمييز أو توجيه، تحوّل شبابنا إلى عقول مليئة عقول مليئة بما "هبّ ودبّ" وليست عقولا سليمة. وهنا يأتي دور الأهل والمربين والأساتذة.
تجدر الإشارة إلى أنّ المادة الخامسة من نظام «لبنان كما نحلم به» تنصّ على أن استخدام الذكاء الاصطناعي مسموح بنسبة لا تتجاوز 15% من النص. كما توجد أدوات قادرة على كشف أي استخدام مفرط للذكاء الاصطناعي، ومنذ دورة 2025 يتم التحقق من النصوص واحدًا واحدًا.

متى سيتم توزيع الجوائز؟
من المفترض أن يتم توزيع الجوائز في 25 نيسان المقبل. أما إصدار الكتاب الذي يضم النصوص الفائزة، بالتعاون مع مكتبة أنطوان، فسيكون في تشرين الأول 2026. لكن بالطبع، هذا جدول زمني في ظروف سلمية… فلنحلم ونأمل رغم كل شيء.

المقابلة الأساسية أُجريت مع الصحافية زينة صالح ونُشرت في المفكرة الثقافية ((l’Agenda Culturel.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا