صمود لبنان يقاس بالقدرة على اعادة النازحين وبقاء الدولة
نعت إسرائيل مسار التفاوض مع لبنان، في رد اولي منها على المبادرة التي اطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لوقف الحرب معلنة عدم ثقتها بأي حلول دبلوماسية برعاية دولية . ترافق ذلك مع تسريبات تفيد بأن تل ابيب قررت الإمساك بزمام الأمور لانهاء حزب الله في ظل مؤشرات ميدانية توحي بالتحضير لتوسيع نطاق تقدمها البري. وأكدت إسرائيل انها تفصل بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية وبصدد استكمال عملياتها العسكرية ضد حزب الله بمعزل عن مسار الحرب في المنطقة . وانها لن تتراجع عن توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان بعمق 7 كيلومترات فضلا عن اتخاذها قرارا بالتوغل في البقاع، اذا اقتضى الامر لتنفيذ عمليات خاصة تستهدف منشآت الحزب وصواريخه الباليستية ومصانع المسيرات لديه . كما يتكرر الحديث عن ان وقف الحرب مع ايران سيعني انتقال كامل الثقل العسكري الاسرائيلي الى الجبهة اللبنانية في اطار مسعى لتوسيع نطاق الاحتلال الميداني قبل الجلوس الى طاولة المفاوضات . علما ان تل ابيب تبدو مرتاحة للموقف الأميركي الفاتر إزاء ما يصدر عن لبنان اذ يردد المسؤولون في واشنطن ان الإحباط الأميركي يعود الى ما يصفونه بتضييع السلطة اللبنانية فرصا كثيرة خلال عام ونصف العام لتنفيذ قراراتها بسحب سلاح الحزب وان منسوب التهديد ارتفع لدى تل ابيب بعدما لاحظت وفق تقديراتها الميدانية ان حزب الله لا يزال يحتفظ بقدراته العسكرية وانه قادر على العمل جنوب نهر الليطاني وعلى اطلاق الصواريخ وخوض القتال كما يجري .
النائب بلال الحشيمي يؤكد لـ "المركزية" في السياق ان لبنان الرسمي لا يملك ما يمكنه من وقف إسرائيل الحرب على لبنان . فرنسا تحاول مساعدته من خلال جمعه وتل ابيب الى طاولة المفاوضات، لكنها تصطدم بالضوء الأخضر الأميركي الممنوح لاسرائيل بالتعامل مع لبنان وتحديدا حزب الله . رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمرة الأولى لا اعرف اذا كان يتماهى مع موقف حزب الله في رفضه لمبادرة رئيس الجمهورية الرامية لوقف القتال والذهاب الى المفاوضات مع موقف حزب الله الرافض بدوره للمحادثات مع إسرائيل . نتائج الحرب لا تقاس فقط بمنع القوات الإسرائيلية من التقدم على محور الخيام – العديسة، انما ببقاء لبنان وبما لحقه وجنوبه من خسائر بشرية ومادية وبنى تحتية . إسرائيل تعتمد سياسية الأرض المحروقة وتدمير القرى والمنازل في الجنوب والضاحية الجنوبية وصولا الى البقاع الشرقي . السؤال كم من المال والمدة الزمنية تتطلبها عملية إعادة اعمار القرى المهدمة وعودة اهلها الى منازلهم . إضافة هل من تقدير للكلفة الإنسانية لعملية التهجير وانعكاساتها على الوحدة الوطنية والعلاقات بين المكونات اللبنانية . إسرائيل ستدفع الى بقاء النازحين حيث هم في مراكز الايواء أطول مدة ممكنة قد تمتد لسنوات . الخاسر الأكبر من هذه الحرب الدولة اللبنانية والثنائي الشيعي . تل ابيب لن توقف حربها على ما اعلنت حتى القضاء على حزب الله الذي عليه قبل فوات الأوان العودة الى لبنان والتسليم للدولة اسوة ببقية الأحزاب والمكونات .
يوسف فارس - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|