قد تتضاعف النفقات.. تقرير أميركي يكشف أرقام "حرب ترامب على إيران"!
يرفعون إيجارات الشقق في الحرب: فهل يدفعون ضرائبها؟
على قاعدة العرض والطلب، تُرفَع أسعار الشقق في لبنان. والمساهمون في رفعها، لا يكترثون لأسباب زيادة الطلب حتى لو كانت الحرب. بل إنّ الحرب أصبحت "موسماً" ينتظره الكثير من أصحاب المشاريع السكنية والسماسرة لتحقيق أرباحٍ لا يمكن تحقيقها في ظروف أخرى. ومع غياب الضبط القانوني الفعلي لعملية التأجير، تتّجه حركة التأجير نحو الفوضى في زمن الحرب، فيطلب السماسرة وأصحاب الشقق أسعاراً خيالية، ويرضى النازحون تحت وطأة الحاجة والخوف. وإذا كان المنتفعون من هذا "الموسم" يتذرّعون بقاعدة العرض والطلب، فهل يلتزمون بالقوانين التي تفرض رسماً تأجيرياً وضريبة دخل طالما أنّ المؤجِّر صاحب شقّة وينتفع منها بدخل؟. أم أنّ الموسم للربح الصافي فقط؟.
بين القيمة التأجيرية وضريبة الدخل
ساهمت الأزمة الاقتصادية منذ العام 2019 والحرب بنسختها السابقة منذ 23 أيلول 2024، في زيادة الطلب على الشقق السكنية. فمنذ عام 2020 توقّفت القروض السكنية المدعومة من الدولة عبر المؤسسة العامة للإسكان، وساهمت الحرب في تدمير عشرات آلاف الشقق، فارتفع الطلب بنحو 400 بالمئة، وفق ما يؤكده الباحث في "الدولية للمعلومات" محمد شمس الدين، الذي يشير في حديث لـ"المدن" إلى أنّه "لا يوجد شغور بالنسبة للشقق السكنية، بل ارتفاع في الطلب، دفع إلى زيادة معدّل الإيجارات".
واللافت للنظر وفق شمس الدين، أنّه "ليست كل عقود الإيجار تسجَّل في البلديات، خصوصاً في المدن حيث الناس لا تعرف بعضها والبلدية لا تستطيع أن تتعقّب حركة تأجير المنازل في نطاقها الجغرافي، لا سيّما في المدن الكبيرة. ولذلك، بالنسبة إلى البلدية، فإنّ المالك الأساسي للمنزل هو مَن يشغل المنزل. وعلى عكس ذلك، يصبح الأمر أسهل في القرى، حيث يعرف الناس المالك الفعلي لأي منزل، ويمكن حينها معرفة ما إذا كان مالك المنزل هو مَن يشغله، أم قام بتأجيره". وفي جميع الأحوال، لا يمكن الجزم بأنّ البلديات تحصل على حقوقها في الرسوم على القيمة التأجيرية، أو تحصل وزارة المالية على حقوقها في الضريبة على الدخل المتأتّي من إيجار المنزل.
ومن الناحية القانونية، تترتّب على العقار المؤجَّر قيمة تأجيرية يُدفَع عليها رسم سنوي تحدّد نسبته بـ6.5 بالمئة إذا كان العقار سكنياً و8.5 بالمئة إذا كان تجارياً. وفي حالة تأجير الشقق في الحرب، فإنّ الضوء يسلَّط على العقارات التي تستخدم للسكن. ولذلك، على البلديات الاستفادة من رسم القيمة التأجيرية والتي يتغيّر المبلغ المفترض دفعه وفق النسبة المئوية تلك، استناداً إلى قيمة الإيجار الذي يتفق عليه المالك والمستأجِر، والذي يدخل في تحديده، عناصر كثيرة منها فخامة المنزل ووجود مواقف للسيارات ومصعد وبئر ارتوازي وسكن الناطور وما إذا كان المنزل موجوداً في محيط تجاري وفي مبنى مزيّن بواجهات صخرية أو دهان، وإذا كان قريباً من شارع رئيسي... وما إلى ذلك. إلاّ أنّه وفي حالة الحرب، فإنّ المالك يطلب إيجاراً مرتفعاً بغضّ النظر عن مزايا المنزل والمبنى والمحيط العام. وإلى جانب رسم القيمة التأجيرية، على صاحب المنزل دفع ضريبة على الدخل المتأتّي من تأجير منزله، وتذهب الضريبة إلى الخزينة العامة عبر وزارة المالية. لكن تقول الأستاذة الجامعية والمهندسة المتخصّصة بالتنظيم المدني سهى منيمنة، في حديث لـ"المدن" إنّ "تحصيل هذه الرسوم والضرائب يبقى نظرياً، إذ لا يلتزم بها جميع أصحاب المنازل المؤجّرة، وبالتالي لا تُجبى كلّها".
الضوابط ضرورية
لتفادي الاستغلال، وخصوصاً في زمن الحرب والأزمات، ترى منيمنة أنّه "يجب وضع ضوابط لعملية التأجير". وتشرح أنّ "كلمة ضواط تثير الخوف لدى المالكين لأنها قد تعيد إلى أذهانهم صور عقود الإيجارات القديمة التي يعانون منها حتى اليوم، لكن في الواقع، المطلوب هو ضوابط تمنع الإيجارات الخيالية وفي الوقت عينه تأخذ بالاعتبار المتغيّرات، ومنها ما قد يصيب سعر صرف العملة وآلية إنهاء عقد الإيجار وما إلى ذلك". ووضع هذه الضوابط بالنسبة إلى منيمنة "هو تحدٍّ كبير، ويحتاج إلى دراسة". وإلى حينه، تبقى الكثير من عمليات تأجير الشقق السكنية خارج الغطاء القانوني، كلياً أو جزئياً. فحتّى بعض العقود المنظّمة بطريقة قانونية، تسجّل بأقلّ من قيمتها الفعلية، لتفادي دفع الرسوم والضرائب الحقيقية. وتقول منيمنة أنّه "حتى قبل الحرب، الكثير من عقود الإيجار غير مسجّلة في البلديات". فضلاً عن أنّه في أوقات الحرب "بعض الذين يدفعون الرسوم والضرائب، يتوقّفون عن دفعها، إمّا لأنهم لا يملكون المال أو لأنهم يفقدون الثقة بالجهات الرسمية". فضلاً عن أنّ البعض الآخر ينتظر صدور إعفاءات معيّنة بعد الحرب. وكذلك، تبرز الحاجة للضوابط القانونية الصارمة على وقع انفلات سيطرة سماسرة العقارات، وهؤلاء بحسب منيمنة "هم من يتحكّمون بالأسعار، وليس أصحاب الشقق، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشركات العقارات".
ما إن أطلّت النسخة الثانية من الحرب، مطلع آذار الجاري، حتى سارع سماسرة العقارات إلى رفع الإيجارات والمطالبة بمبالغ توازي أجرة شهر أو أكثر أحياناً، لقاء عملهم كوسيط بين صاحب المنزل والمستأجِر، وذلك في ظل غياب تام للرقابة والضوابط التي تمنع استغلال الأزمات أولاً، والتأكّد من أنّ المستفيدين من المبالغ المرتفعة، يدفعون ما يتوجّب عليهم للجهات الرسمية، ثانياً، وذلك لتفادي هدر المال العام المتأتّي من الرسوم والضرائب، إلى جانب وقف استنزاف قدرة النازحين على تغطية أكلاف نزوحهم من قراهم طيلة فترة الحرب.
خضر حسان - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|