محليات

لماذا تباطأ التقدّم الإسرائيلي في الجنوب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 

عشرون يومًا مرّت على افتتاح إسرائيل جبهة الحرب مع لبنان بعد الهجوم الذي شنّه حزب الله عليها عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، إلا أنّ بطءًا لحوظًا سُجّل على صعيد العمل العسكري الإسرائيلي، رغم حالة التأهب الكبيرة وتجهيز ستّ فرق عسكرية يبلغ عديدها حوالي 50 ألف عسكري بمهمة محدّدة وهي تنفيذ غزو بري كبير.

يعود هذا البطء الملحوظ على صعيد التقدّم الإسرائيلي لثلاثة أسباب رئيسية، وفقًا لما شرحه العميد الركن المتقاعد بهاء حلال لموقع "الكلمة أونلاين".

أولًا، نمط قتال حزب الله تغيّر عمّا كان عليه في عام 2024. إذ يعتمد اليوم على مجموعات صغيرة (أرهاط) تعمل بشكل متخفٍ داخل الأرض وفي الطبيعة الجغرافية المعقدة، خصوصًا في القطاعين الأوسط والشرقي، وتحديدًا في مناطق الطيبة ودير سريان والخيام. تنتشر هذه المجموعات بشكل عنقودي، بحيث تتوزّع على شكل مثلّث قتالي: مجموعة في المقدمة ومجموعتان في الخلف، تعمل بتنسيق متكامل.

ويعتمد هذا الأسلوب على حرب العصابات، حيث يعمد عناصر حزب الله إلى تنفيذ إغارات وكمائن، يستدرجون من خلالها القوات الإسرائيلية إلى مناطق مُحضّرة مسبقًا داخل بلدات مثل الخيام والطيبة وديرسريان، وتُعرف هذه المناطق بـ"بقع القتل" أو "بقع الرّعب" إذ توجّه نحوها الأسلحة الثقيلة، من صواريخ ومدفعية، وهي متموضعة في نقاط إشراف بعيدة. وفور دخول القوات الإسرائيلية هذه المناطق، يتم الاشتباك معها بشكل محدود، ثم الانسحاب، لتتقدم بعدها القوات الإسرائيلية إلى داخل "بقعة القتل"، حيث تتعرض لنيران مركّزة، ما يؤدي إلى وقوع خسائر وإجبارها على التراجع والتحضير لهجوم آخر. من هنا، تحوّل نمط القتال لدى عناصر حزب الله، من المواجهة المباشرة إلى القتال غير المتماثل القائم على التخفي والاستدراج، أدى إلى تكبيد القوات الإسرائيلية خسائر كبيرة وإبطاء تقدمها.

ثانيًا، يتجنب الجيش الإسرائيلي الدفع بقوة هجومية كبيرة، فعلى سبيل الذّكر لم يعمد إلى إدخال كتيبة كاملة في محور واحد، وذلك لأنه أدرك منذ بداية المعركة وجود مقاومة منظّمة من قبل عناصر حزب الله الذين يتحرّكون وفقًا لخطّة محكمة. لذلك يعتمد الجيش الإسرائيلي على تحقيق تماس بالنار عبر إرسال أقلّ عدد ممكن من العناصر إلى ميدان المواجهة بهدف تقليل الخسائر، تجّنبًا لإثارة نقمة في المجتمع الإسرائيلي ضدّه نظرًا للأهمية الكبيرة التي يوليها للخسائر البشرية، فيحاول التقدم بشكل تدريجي وحذر، أي عبر استراتيجية "التقدّم قُدُمًا خطوةً خطوةً".

لكن هذا النمط لم يحقق النجاح المطلوب حتى الآن، إذ إن عدد الدبابات التي دُمّرت خلال أسبوعين فقط من انطلاق الحرب يوازي ما دُمّر في حرب إسناد غزة عام 2024، رغم أنّ الجيش الإسرائيلي لم يكن يعتمد في حينها على الدبابات لعلمه بامتلاك حزب الله لصواريخ “الكورنيت”. أما اليوم، فقد دخل المواجهة، مفترضًا أن الحزب لم يعد يمتلك هذا السلاح، ما أدى إلى تكبّده خسائر كبيرة وإبطاء التقدم أكثر فأكثر.

كما يظهر ضعفٌ ملحوظ لدى القوات البرية الإسرائيلية في تحمّل القتال البري، الذي يُعدّ نقطة الضعف الأساسية في أداء الجيش الإسرائيلي، مقابل تفوّقه في سلاحي الجو والتكنولوجيا. إذ تعتمد هذه القوات بشكل كبير على الدبابات في المواجهات البرية، في حين تتعرّض هذه الدبابات بكثافة لنيران الصواريخ الموجّهة من قبل حزب الله، ما يحدّ من فاعليتها الميدانية.

ويُضاف إلى ذلك عامل الجرأة لدى مقاتلي حزب الله، الذين يصلون إلى مواقع غير متوقعة من قبل العدو، ما يربك الخطط الإسرائيلية ويمنع تنفيذ النمط القتالي المطلوب.

ثالثًا، افتتحت إسرائيل جبهة إيران الموازية لجبهة لبنان، ما أدى إلى تركيز الجهد الاستخباراتي والجوي الأكبر على الجبهة الإيرانية. من يفسّر توزّع الجهد على أكثر من جبهة واحدة عدم قيام إسرائيل، حتى الآن، بإطباق جويٍ مكثّف على جنوب لبنان، كما كان متوقعًا.

وبطبيعة الحال، إذا توقفت الحرب في إيران واستمرّت في لبنان، فسيصبح الوضع أكثر صعوبة بالنّسبة لعناصر حزب الله على جبهة الجنوب، نتيجة تركيز الجهد الإسرائيلي هناك.

في خضم المحاولات المستمرة من قبل الجيش الإسرائيلي للتقدّم باتجاه العمق اللبناني، برز إصرار إسرائيلي لافت على التقدّم عبر بلدة الخيام الحدودية رغم فشل كل المحاولات السابقة. ما أهمية هذه البلدة، ولماذا تصرّ إسرائيل على احتلالها، وأي مكاسب ستحقّق إن تمكّنت من ذلك؟

هند سعادة - الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا