حزب الله يرفض تصريحات بلاسخارت ويعتبرها ضربًا لسلامة اللبنانيين
الحزب لـ عون: لن نقدّم ضماناً لأحد بعدم التّدخّل
يتقاطع “الحزب” وإسرائيل على أنّ كليهما يخوض مع الآخر آخر معاركه، غير معنيّين بالدولة اللبنانيّة العاجزة حيالهما. كلاهما لا يتحدّثان إلّا عن استمرار الحرب، بينما ثالثتهما تطلب وقفاً له والذهاب إلى مفاوضات غير ذات شأن بالنسبة إليهما. يتقاطع “الحزب” وإسرائيل أيضاً على أنّ الأرض وحدها ستحسم حربهما: عند إسرائيل أن تدمّره وهي تعرف أنّها لا تستطيع تجريده من سلاحه بل دفعه بعيداً إلى الوراء من حدودها فحسب، وهو يعرف أنّه لا يستطيع الانتصار عليها بل الرهان على الوصول إلى لحظة تطلب هي وقفاً للنار وتنسحب بلا شروط إلى ما وراء الخطّ الأزرق وتعيد تكريس مفهومه لتوازن الردع. مع أنّها حرب مدمّرة، بيد أنّها كذلك حرب الأوهام المستعصي معها الوصول بسهولة إلى خاتمة من رابح وخاسر.
دوافع “الحزب”
ما إن أعلن “الحزب” في 2 آذار، في اليوم الثالث لاندلاع الحرب الأميركيّة ـ الإسرائيليّة على إيران، انخراطه فيها بتوجيه الصواريخ الستّة الأولى، أرسل إلى رئيس الجمهوريّة يطلعه على دوافع موقفه بعد استفسارات طلبها الرئيس جوزف عون:
1- لم يقدّم “الحزب” إلى أيّ أحد، بما في ذلك الرئيس نبيه برّي تبعاً لما شاع وتردّد، ضمانات لعدم مشاركته في الحرب على إيران في حال اندلاعها، بل على العكس من ذلك، برّي تبعاً لـ”الحزب” على علم بإقدامه في أيّ لحظة مؤاتية على مهاجمة إسرائيل من دون تحديده توقيتاً لذلك. كان أبلغ برّي أنّه سيفعل ما إن يتأكّد أخيراً من عجز الدولة اللبنانيّة عن وقف الاعتداءات الإسرائيليّة على الداخل اللبنانيّ جنوباً وبقاعاً المستمرّة بلا توقّف منذ إعلان وقف النار عام 2024.
2- حتّى إطلاقه صواريخه الستّة الأولى، كان يدور في الغرف المغلقة لـ”الحزب” نقاش حيال توقيت الخروج عن الصمت والتفرّج، وتحديد الساعة الصفر للردّ على إسرائيل: قبل الحرب الأميركيّة ـ الإسرائيليّة على إيران إبّان الحديث عن توقّعها أم بعدها؟
كانت وجهة النظر الغالبة في هذا النقاش أنّ الردّ واقع وواجب أيّاً تكن تداعياته على الداخل والخارج. بذلك أراد الجواب الإيحاء لرئيس الجمهوريّة بأنّ قرار الردّ سابق للحرب هذه. دوافعه لبنانيّة فقط ولا صلة لإيران به. في ما مضى كان الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، كما أكثر من جهة في “الحزب”، أكّد أنّ تدخّل “الحزب” حتميّ ما إن يتحقّق من أيّ محاولة لإسقاط نظام الجمهوريّة الإسلاميّة أو اغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي. ذلك ما فعل في اليوم الثالث لاغتياله.
1- لأنّه يدافع عن أن لا علاقة لإيران بقرار انخراطه في الحرب عليها غداة اندلاعها، أبلغ إلى رئيس الجمهوريّة مسوّغ تورّطه فيها، وهو أن يحجز لنفسه مقعداً إلى طاولة أيّ تفاوض سياسيّ سيلي أيّ حرب محتملة، لئلا يأتي على حسابه أو يدفع ثمن سواه.
2- ما اعتاد تكراره على الدوام قبل الحرب وإبّانها هو أن لا أحد، سواء الأميركيّون أو الغرب، يصغي إلى الدولة اللبنانيّة ويساعدها على فرض وقف النار فيما تواصل تقديم التنازلات عبثاً ومجّاناً. مُبرّراً الحجّة هذه، رمى تدخّله في الحرب ما إن اندلعت أخيراً إلى كسر هذا الحاجز، وهو ما كان يعنيه في الأشهر المنصرمة في قوله إنّ صبره قد ينفد يوماً دونما أن يصدّقه أحد.
مزيد من السّلبيّة
لم يكن ردّ فعل عون لدى تبلّغه رسالة “الحزب” سوى مزيد من السلبيّة حياله.
منذ الزيارة الأخيرة لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد لقصر بعبدا في 4 شباط، تسود القطيعة الكاملة بين الطرفين. ما يُنقل أخيراً عن “الحزب” أنّه بات ينظر إلى رئيس الجمهوريّة، منذ قرار مجلس الوزراء في 2 آذار اعتبار “الحزب” محظوراً وخارجاً على القانون، على أنّه فقد دوره كحَكَمَ، وهو يتصرّف حياله على أنّه طرف غير مباشر في المواجهة التي يخوضها مع إسرائيل كما مع خصوم الداخل.
يتحدّث “الحزب” بنبرة عدائيّة عن رئيس الجمهوريّة الذي أمضى، في حسبانه، السنة الأولى من ولايته وهو يتمسّك بالحوار معه قبل أن يُشعِره بأنّه انقلب عليه بخطوات ثلاث متدرّجة:
1- قرارات 5 آب 2025 و7 منه.
2- طرحه التفاوض المباشر مع إسرائيل مرّة تلو أخرى.
3- قرار مجلس الوزراء في 2 آذار الذي يراه “الحزب” إهداراً لدمه في الحرب مع إسرائيل بإفقاده شرعيّة المقاومة واعتباره ميليشيا خارجة على القانون.
ردّ الفعل المقابل لـ”الحزب” خطوتان:
4- رفضه المطلق التفاوض مع إسرائيل اعتقاداً منه بأنّ تعديل موازين القوى على الأرض وفي الحرب وليس على طاولة التفاوض.
5- إلغاؤه نهائيّاً كلّ ما كان أنجزه الجيش طوال أكثر من سنة في جنوب نهر الليطاني بجعلها منطقة خالية من السلاح، فإذا هي اليوم ساحة الحرب ومقاتلو “الحزب” عند الخطوط الأماميّة. الوصول إلى اللحظة هذه هو الكفيل الوحيد بالإلغاء العمليّ لقرارات 7 آب و8 منه، وتالياً لكلّ ما كان يدور في فلك حصر السلاح في يد الدولة اللبنانيّة وامتلاكها قرارَي السلم والحرب.
“الحزب” في المقلب الآخر
لا يتردّد “الحزب” في تسريب واقعة يراد منها إظهار عجز رئيس الجمهوريّة وفقدانه المبادرة واعتقاد “الحزب” أنّه يقف الآن في المقلب الآخر منه ومن شريحة كبيرة من اللبنانيّين. في المكالمة التي أجراها الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون مع نظيره اللبنانيّ في 4 آذار يطلب منه التحدّث مع “الحزب” وحمله من جانب واحد على وقف النار لإخراج لبنان من الحرب مع إسرائيل، فيما يتولّى ماكرون المهمّة نفسها لدى إسرائيل، كان ردّ الرئيس اللبنانيّ أنّه يقاطع “الحزب” ولا يتحدّث معه، واقترح عليه مخابرة برّي لتواصله المستمرّ معه.
أجرى ماكرون مكالمة برئيس المجلس الذي أرسل إلى “الحزب” اقتراح وقف النار، فجيء إليه بجواب سلبيّ قاطع أنّه لن يوقف النار ولن يقبل بأيّ تفاوض وسيستمرّ في الحرب.
نقولا ناصيف - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|