بارو في لبنان… لا أمل بالتفاوض والقرار خارج بيروت؟
تتقدم الوقائع في لبنان على إيقاع تناقضات داخلية حادة، حيث تصطدم مقاربة رئيس الجمهورية جوزاف عون بجدار سياسي صلب يعكس عمق الانقسام أكثر مما يفتح كوة للحلول، بالتالي في هذا المناخ، لا تبدو المبادرة المطروحة قادرة على التحول إلى مسار فعلي، إذ تتبدد رهاناتها سريعًا أمام تضارب الحسابات المحلية وتباعد أولويات القوى المؤثرة.
وترافق زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت رهانات محدودة، رغم حديثه عن أفق "حوار قد يكون تاريخيًا" بين لبنان وإسرائيل، فقراءة المشهد من زاوية أوسع تكشف أن الطرح الفرنسي لا يزال عالقًا في منطقة رمادية، أفكار طُرحت من دون أن تجد أجوبة حاسمة تسمح بالبناء عليها، فيما ترتفع سقوف الشروط من الجانبين الإسرائيلي وحزب الله إلى مستويات تعرقل أي اختراق جدي.
وفي هذا الاطار، يقدم النائب السابق مصطفى علوش في حديثه الى موقع kataeb.org مقاربة مكثفة للمشهد، تنطلق من تقليص سقف التوقعات حيال أي حراك دبلوماسي، إذ يعتبر أن الفرنسيين غير قادرين على إدارة هذا النوع من المباحثات إلا ضمن حدود ضيقة، في ظل حضور أميركي طاغ يمسك بخيوط التأثير الفعلي فيما تبقى الكلمة الفصل للميدان الذي يحدد الاتجاهات ويرسم النتائج.
يضع علوش إشكالية التفاوض في بنيتها الأساسية، حيث يجري التداول بطرف لبناني ذي طابع سياسي لا عسكري، ما يفرغ العملية من توازنها لأن حزب الله وفق توصيفه، لا يتحرك ضمن منطق تفاوضي مستقل، إنما يلتزم بمنظومة أوسع ترتبط بعقيدة ولاية الفقيه، ما يجعل قراره خارج الإطار المحلي المباشر.
في المقابل، يلفت إلى وضوح الموقف الإسرائيلي الذي يذهب نحو الاستمرار في المواجهة حتى في حال توقف الحرب مع إيران، الذي يوسع الفجوة في ميزان التفاوض خصوصًا أن الدولة اللبنانية لا تملك القدرة الفعلية على إدارة هذا المسار أو فرض شروط مقابلة، فيما تتحرك إسرائيل ضمن هامش واسع مدعوم بغطاء دولي يمنحها أفضلية ميدانية وسياسية.
يمتد التحليل إلى ما هو أبعد من الإطار اللبناني، حيث يربط علوش ما يجري بمسار أوسع لإعادة ترتيب المنطقة ديموغرافيًا وجغرافيًا، ما يجعل اللقاءات والمفاوضات القائمة أقرب إلى واجهة شكلية لا تمس جوهر التحولات الفعلية.
وعند المقارنة مع تجارب سابقة، يشير إلى أن مسار التفاوض لا ينفصل عن الميدان لا بل يسير في موازاته، إلا أن الفارق اليوم يكمن في غياب الأطراف المنخرطة فعليًا عن طاولة التفاوض، ما يفرغ أي وساطة من فعاليتها على غرار ما حصل في الحرب العالمية الثانية حيث حُسمت النتائج وفق موازين القوى على الأرض.
في قراءته الأوسع، لا ينحاز علوش لأي طرف لكنه يرى أن النظام الإيراني يمتلك مقومات الصمود، وقد أعد نفسه لمثل هذه اللحظة، مستفيدًا من غياب معارضة جدية ومن استمرار دعم مؤسسات أساسية مثل الحرس الثوري الإيراني والباسيج، الذي يعزز احتمالات استمرار المواجهة حتى مراحلها الأخيرة.
ضمن هذا السياق، يطرح احتمال أن تفضي الحرب في نهاياتها إلى تحولات داخلية كبرى في إيران، قد تصل إلى التفكك بعد انقشاع الضباب، بالتوازي مع سيناريوهات تسوية إقليمية قد تدفع طهران إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتخلي عن بعض أذرعها حفاظًا على بنيتها.
ويختم علوش بربط مباشر بين مصير حزب الله وإيران، معتبرًا أن وجوده يفقد معناه خارج إطار الحرس الثوري الإيراني وتوجيهاته، ما يجعله جزءًا عضويًا من منظومة أوسع تتحكم بمساره وتحدد خياراته، وتضع مستقبله رهنًا بأي تحول استراتيجي قد تشهده طهران.
شادي هيلانة - kataeb.org
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|