الجميّل شارك في انطلاق أعمال قمة القادة الأوروبيين في بروكسيل
الصاروخ العنقودي... كابوس إسرائيل الجديد
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، مطلع آذار/ مارس الجاري، تدرّجت القوات المسلّحة الإيرانية في نوعية الذخائر (الصواريخ والمسيّرات) المستخدَمة في العمليات العسكرية ضدّ إسرائيل ونوعيتها. وتُظهر الوقائع الميدانية استخدام إيران، في 9 آذار - لأول مرة -، صواريخ انشطارية/ عنقودية في قصف الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أصاب صاروخ إيراني عنقودي مدينة يهود قرب تل أبيب، ما أدى إلى مقتل مستوطنَين اثنين، وإصابة آخرين.
ومنذ ذلك اليوم، سُجّلت إطلاقات عدة لهذا النوع من الصواريخ؛ إذ في 15 آذار، تحدثت التقارير عن إطلاق صاروخَين على الأقل مزوّدَين بحشوات عنقودية، ما أسفر عن إصابة 8 مستوطنين في عدة مواقع. وليل الأول من أمس، أخفقت المنظومات الاعتراضية الإسرائيلية في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية فوق تل أبيب، لتتوزّع قنابله الفرعية العنقودية على مناطق واسعة، وتؤدّي إلى مقتل مستوطنين، وإلحاق أضرار بمحطّة قطار رئيسة ومبانٍ ومركبات.
وتشير التقارير العسكرية إلى أن إيران تستخدم عدداً من الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس عنقودية، من بينها صواريخ من عائلات «خرمشهر» و«عماد» و«قدر» و«ذو الفقار». ويُعتقد أن صاروخ «خرمشهر» هو الأشدّ خطورة في هذا المجال - علماً أنه الأكثر استخداماً حتى الآن في الإطلاقات تجاه الكيان -، نظراً إلى مداه البعيد وحجم حمولته الكبير؛ إذ يمكن أن يحمل رأساً حربياً يزن بين نحو طن وطنّين، مع قدرة على نشر عدد كبير من القنابل الفرعية على نطاق واسع.
وتفيد التقارير أيضاً، بأن بعض هذه الرؤوس ينفتح على ارتفاع عالٍ، يقارب 7 كيلومترات فوق منطقة الهدف، لتنتشر القنابل الصغيرة التي يحتويها على مساحة قد يصل قطرها إلى نحو 8 كيلومترات، وهو ما يجعل الإصابة واسعة نسبياً. أما القنابل الفرعية نفسها، فيتراوح وزن الواحدة منها غالباً بين أقلّ من 3 كيلوغرامات ونحو 5 أو 7 كيلوغرامات، وهي لا تُحدث دماراً عميقاً كتدمير الأبنية المحصنة، لكنها شديدة الفاعلية ضدّ الأفراد والسيارات والمرافق غير المحصّنة، كما قد تتسبّب بحرائق وحفر في الطرقات وأضرار واسعة. وظهر ذلك واضحاً في الاستهدافات الأخيرة لمنطقة تل أبيب، حيث سُجّلت أضرار وحرائق على نطاق كبير، وانتشرت الشظايا الصغيرة القاتلة للأفراد بشكل كثيف.
وفي ما يخصّ صعوبة اعتراض إسرائيل لهذا النوع من الصواريخ، فإن المشكلة الأساسية تكمن في لحظة انفتاح الرأس الحربي وتحوّل المقذوف الواحد إلى عشرات الأهداف الصغيرة، أي القنابل العنقودية. ومن هنا، ومن أجل تحقيق اعتراض فعّال، ينبغي أن يكون إسقاط الصاروخ قبل انشطاره، أي في مرحلة مبكّرة وعلى ارتفاع عالٍ، وهو ما يجعل منظومة «حيتس/ السهم 3» الإسرائيلية، الأكثر ملاءمة لهذا النوع من التهديد، علماً أن صواريخ هذه المنظومة ثقيلة وقليلة ومكلفة للغاية. أما إذا نجح الصاروخ في الوصول إلى مرحلة التشظّي، فإن القنابل الفرعية تصبح صغيرة جداً ومتعدّدة ومتناثرة، ما يضعف قدرة الرادارات والمنظومات التقليدية، ومن بينها «القبة الحديدية»، على التعامل معها واحدة واحدة.
ولذلك، تُعدّ الصواريخ العنقودية أكثر تعقيداً من نظيرتها التقليدية في مواجهة الدفاعات الجوية الإسرائيلية، كونها تفرض على الدفاعات تحقيق إصابة مبكرة ودقيقة. وبخلاف ما تقدّم، فإن جزءاً وافياً من القنابل العنقودية سيتسرّب من مختلف طبقات الاعتراض، وسينفجر على الأرض، وسيحقّق قدراً كبيراً من الإصابات. وحتى إذا ما استطاعت «القبة الحديدية» التعامل مع القنابل العنقودية المتساقطة - وهو ما لم ينجح بعد -، فإن هذا يعني استخدام العشرات من صواريخ «القبة» المكلفة، لتحييد حمولة صاروخ عنقودي واحد، من دون ضمان نتائج كاملة.
وانطلاقاً من كلّ تلك المعطيات، بات يُنظر في إسرائيل إلى الصواريخ العنقودية أو المتشظّية الإيرانية كخطر مادي كبير، وفي الوقت نفسه كأداة ضغط نفسي ومعنوي منظَّمة تستهدف الجبهة الداخلية. وتكاد التقارير العبرية تتّفق على أن هذا السلاح يضاعف أثر الإنذار والانتظار والشك، كونه لا يبدو مهدِّداً في لحظة السقوط فقط، أو لمكان محدّد بدقة، بل هو يطيل زمن الخطر، ويوسّعه أيضاً جغرافياً. ففي تغطيات إعلامية عبرية وبحسب تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، جرى التأكيد أن «نسبة كبيرة من الصواريخ التي أُطلقت منذ بدء الحرب كانت من هذا النوع»، وأن الهدف منها ليس إيقاع إصابات فقط، بل أيضاً «إبقاء السكان تحت ضغط دائم ومتواصل».
وهكذا، فإن الصاروخ العنقودي لا ينتج لحظة خوف واحدة، بل سلسلة من حلقات الخوف، تبدأ بصفارات الإنذار، ثم بالركض إلى الملاجئ، ومن بَعده انتظار الاعتراض، ثمّ ترقب انتشار الشظايا والقنابل الفرعية، وأخيراً التحسّب من الأجسام غير المنفجرة بعد انتهاء الموجة. ولهذا، بدأت السلطات الإسرائيلية «تثقّف» الجمهور حول أخطار هذه الذخائر، نظراً إلى أن «الخروج المبكر من الملاجئ أو الاقتراب من البقايا قد يكون قاتلاً».
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|