إنذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها
المفاوضات السابقة ورّطت الدولة وجعلتها بموقعٍ ضعيف لا إمكانية لها لتنفيذ بنود مستحيلة
ماذا تعني المفاوضات المباشرة وهل تؤدي الى انتهاء حالة العداء والاعتراف المتبادل؟ انه السؤال المطروح منذ اعلان لبنان نيته التفاوض المباشر مع اسرائيل للتوصل الى حلول لا سيما منها وقف اطلاق النار والاعمال العسكرية.
في هذا الاطار، يقول البروفسور أنطونيوس أبو كسم -محامٍ دولي وأستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانيّة-
من الثابت قانوناً أنّ الجلوس إلى طاولة مفاوضات بين دولتين في حالة حرب، لا يعني أنّ حالة العداء انتهت، أو أنّ الدولتين أعلنتا الاعتراف ببعضهما البعض.
ويشرح ابو كسم عبر وكالة "أخبار اليوم" ان تاريخ العلاقات الدولية المعاصر يُقدِّم أمثلة بارزة لدول كانت في حالة صراع عميق أو لا تربطها علاقات دبلوماسية، واختارت مسار التفاوض المباشر لحل الأزمات. أبرزها، مفاوضات كامب دايفيد (1978) بين مصر وإسرائيل تحت وساطة أميركية؛ المفاوضات المباشرة ما بين الولايات المتحدة وفيتنام الشمالية (في باريس عام 1969) بالتوازي مع القتال، والتي اتسمت بطابع السريّة ما بين هنري كيسنغر و لو دوك تاو؛ المفاوضات المباشرة ما بين روسيا وأوكرانيا التي جرت في بيلاروسيا (شباط - آذار 2022) وفي إسطنبول (آذار 2022). هل يعني الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أنّ روسيا لم تعد دولة عدوّة لأوكرانيا؟
ويضيف: أمّا في ما خصّ الاعتراف المتبادل في القانون الدولي، فإنّ الاعتراف يأتي في مرحلة لاحقة ما بعد الاتفاق على الهدنة أو على إعلان حالة السّلم.
واذ يشير الى انه ليس من الضروري أن تنتهي المفاوضات باتفاقية سلام، يوضح ابو كسم أنّ الاعتراف بدولة العدوّ لا يحصل إلّا بموجب "بند اعتراف متبادل" في متن معاهدة سلام، وليس في اتفاقية هدنة أو وقف إطلاق نار أو ما شابه.
على سبيل المثال، معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة في واشنطن في 26 آذار 1979، التي نصّت المادة الثالثة فيها على التالي: " يوافق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستنشأ بينهما ستشمل الاعتراف الكامل، والعلاقات الدبلوماسية (...)". كذلك، الفقرة "دال" بشان تمركز القوّات في إطار إبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل التي جاء فيها :" بعد توقيع معاهدة السلام، وبعد الانتهاء من الانسحاب المرحلي، ستنشأ علاقات طبيعية بين مصر وإسرائيل، بما في ذلك: الاعتراف الكامل، بما يشمل العلاقات الدبلوماسية ".
من جهة اخرى، وردا على سؤال حول السلطة الدستورية الصالحة لإجراء المفاوضات، يوضح ابو كسم انه وفقاً للمادة 52 من الدستور اللبناني، فإنّ رئيس الجمهورية هو السلطة الوحيدة المخوّلة تولي المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. إنّها صلاحيّة أحاديّة وخاصّة لرئيس البلاد، كرّست له منذ دستور 1926.
وبالتالي، يتابع ابو كسم: لا يجوز لأيّ سلطة أخرى أو رئيس سلطة أخرى أن يتولّى هذا الدور أو يمارس هذه الصلاحيّة، خصوصاً وأنّ لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية وأنّ النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات (مقدّمة الدستور اللبناني، الفقرتان "ج" و "ه").
وفي هذا السياق يشدد ابو كسم على ان مشاركة ممثلين عن الطوائف كشرط لأّي مفاوضات يطلقها رئيس الدولة، تشكّل بدعةً غير دستوريّة وغير شرعيّة، خصوصاً وأنّ رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، ويسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقاً لأحكام الدستور (المادة 49 من الدستور).
وهنا يؤكد ابو كسم أنّ المفاوضات "غير المباشرة" التي أجراها لبنان مع "إسرائيل" عامي 2022 و2024، لم تكن دستورية لعدّة أسباب، خصوصاً وأنّ رئيس السلطة التشريعيّة هو الذي تولّى المفاوضة باسم الدولة، وباسم تنظيم مسلّح وكممثّل لطائفة كريمة، تارةً في وجود رئيس للجمهورية، وتارةً بظلّ فراغ رئاسي.
وردا على سؤال، يلفت ابو كسم الى أنّ رئيس الدولة الحالي، إضافة أنّه مؤتمن على الدستور، وأنّ من حقّه ومن واجبه ممارسة صلاحياته، كان أكثر المتضرّرين من طريقة التفاوض السابقة ومن نتائجها. يوم كان الرئيس جوزاف عون قائداً للجيش، اذ تمّ تخطّي رأيه التقني بشأن التفاوض على الحدود البحرية مع دولة الاحتلال تحت نظريّة أنّ الترسيم البحري قد يرسي استقراراً أمنياً مقابل التنازل عن النقطة 29، ولكن اندلعت حرب الإسناد في خريف 2023 وسقطت هذه النظريّة. تكرّر الخطأ في العام 2024، حيث أنّ رئيس البرلمان (نبيه بري) تولّى بصفته كلّ ما يمثّل المفاوضات وصولاً إلى اتفاق وقف إطلاق للنار من دون استشارة قيادة الجيش، حيث أنّه تمّ كبّ كل المسؤوليّة على الجيش لتطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية. وإنّ التجربة، أظهرت فشل هذه المفاوضات، بل ورّطت الدولة وجعلتها بموقعٍ ضعيف ليست لها الإمكانية لا لتنفيذ بنود الاتفاق المستحيلة ولا إلى المطالبة باستبدالها تحتّ النار.
ويتابع ابو كسم: لقد حان الوقت، لتغليب مصلحة الدولة على مصلحة المجموعات والطوائف والأحزاب، حيث أنّ الدولة هي الضمانة، وهي الشخص الوحيد المعترف فيه في القانون الدولي لإجراء المفاوضات. إنّ ما يسعى له رئيس البلاد، هو إنقاذ لبنان بكافّة أطيافه، حمايةً لكافّة المناطق اللبنانيّة. علماً، أنّه بموجب القانون الدولي، وحسب ميثاق الأمم المتحدة، إنّ الدولة ملزمة بحلّ النزاعات بالطرق السلميّة، وأنّه لا يسعها اللجوء إلى استعمال القوّة المسلّحة إلا ضمن ممارسة حقّها في الدفاع المشروع.
ويعتبر ابو كسم أنّ طرح فكرة المفاوضات المباشرة، هي تصويب لشكل المفاوضات غير المباشرة وغير الشفافة التي كانت تحصل سابقاً، والتي أظهرت فشلها الذريع، فمصير الوطن وحياة الشعب، ليسا سلعة مقايضة ولا يمكن أن يشكّلا رهينة خسارة تنظيم مسلّح أو ربحه لنزاع مع دولة احتلال ولكن ليس دفاعاً عن لبنان بل عن دولٍ أو دولةٍ أخرى.
ويقول: على كلّ حال، إنّ إعلان حالة السّلم في حال إقراره، لا يتمّ إلّا عبر قرارٍ صادر عن مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها وفقاً للمادة 65 من الدستور. أمّا أي اتفاقية سلام، فلا يجوز إبرامها إلّا بعد موافقة مجلس النواب (المادة 52 من الدستور) بنصاب عادي (غير موصوف).
ويختم: لا يجوز فقط رمي تبعات الحرب على الدولة وكأنها هي المسؤولة عن تحمل إخفاقات تنظيمات مسلحة، ومن جهة أخرى التبري من قراراتها المتعلقة في السيادة والعلاقات الخارجية. وكأنّ ليس للدولة سلطة تقريريّة، بل إنّ الدولة كناية عن سلطة تتولّى فقط تأمين الإسكان والإعمار والاستشفاء والغذاء والكساء للنازحين، فين حين تتخلّى عنهم مرجعياتهم الدينيّة والسياسيّة في قلب الأزمات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|