بين "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر".. المنطقة أمام تحديات كبيرة
عن الرفض الإسرائيلي للتفاوض مع لبنان: رهان على الفتنة والتقدم البري؟!
منذ طرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مبادرته لوقف الحرب على لبنان، لم يتعامل الجانب الإسرائيلي معها بالجدية اللازمة، لا بل بادر العديد من المسؤولين في تل أبيب إلى إطلاق سلسلة من التهديدات التي تستهدف الحكومة اللبنانية، على وقع مجموعة من التسريبات الإعلامية التي كانت تتحدث عن التحضير لعملية برية في الجنوب (تم الإعلان عنها رسمياً أمس)، ما فتح الباب أمام وضع الكثير من علامات الإستفهام حول ما تراهن عليه إسرائيل، في الوقت الراهن، بالنسبة إلى العمليات العسكرية على هذه الجبهة.
في هذا السياق، من الضروري، في البداية، الإشارة إلى أن الحرب على إيران ترتبط بشكل وثيق بالقرار الأميركي، حيث لدى تل أبيب مخاوف تعبر عنها من أن يقدم الرئيس دونالد ترامب على إعلان وقفها، سواء شمل ذلك الحرب على لبنان أم لا، بالرغم من المعلومات التي تتحدث عن أن طهران لن تقبل إلا بوقف لإطلاق النار يشمل الجبهتين معاً.
هنا، تذهب مصادر سياسية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أنّإسرائيل، في الفترة الفاصلة، تسعى للإستفادة إلى أقصى قدر ممكن من المواجهات على الجبهة اللبنانيّة، حيث تعتبر أن هناك فرصة للقضاء على "حزب الله"، أو بالحد الأدنى تحسين شروطها بشكل كبير، بهدف الإستفادة من ذلك في أي مفاوضات من الممكن أن تعقد مع بيروت في المستقبل، مع العلم أن البعض في تل أبيب يعتبر من المفيد إعطاء فرصة للخيار الدبلوماسي، قبل الذهاب إلى أي عملية برية في الجنوب.
بالنسبة إلى هذه المصادر، لم يعد سراً إنتهاء بنك الأهداف الجوية، بالرغم من إستمرار الغارات التي تستهدف مواقع مدنية في أغلب الأحيان، مع العلم أنّ الجميع يدرك أنها لا تستطيع أن تحسم المعركة عسكرياً، حيث تسعى من خلالهاإسرائيل إلى زيادة الضغط على الجانب اللبناني، على قاعدة أن هذا الأمر من الممكن أن يؤثر على قدرات "حزب الله"، بالرغم من أن التجارب الماضية أثبتت عدم صحة هذا الرهان.
منذ عودة المواجهات العسكرية على الجبهة اللبنانية، بادرت العديد من الصحف العبرية، إلى الحديث عن أن التقديرات لم تكن تصب في إطار أن الحزب لا يزال قادراً على خوض معركة بهذا الشكل، خصوصاً في ظل الإستهدافات المكثفة التي كان يتعرض لها على مدى 15 شهراً، في حين أن الجيش الإسرائيلي لا يزال عاجزاً عن التعامل مع القرى الحدودية، التي عاد إليها مقاتلو الحزب سريعاً.
في هذا الإطار، تلفت المصادر السياسية المطلعة إلى أن تل أبيب، رغم كل التحولات التي كانت تراهن عليها، تجد نفسها، في المرحلة الحالية، أمام المعضلات نفسها على المستوى العسكري، ما يتطلب منها البحث عن خيارات أخرى، لتحقيق مكاسب نوعية قبل إنتهاء الحرب، لا سيما أنها تدرك جيداً أن "حزب الله" يراهن على الميدان، لكسر المعادلات التي كانت قد فرضتها عليه، بعد إتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى عدوان أيلول 2024.
في المحصلة، ترى هذه المصادر أن كل المؤشرات تدل أن لدى إسرائيل رهانين أساسيين: الأول هو إمكانية تحقيق تقدّم برّي كبير في الجنوب، تستطيع من خلاله أن تفرض أمراً واقعاً، أما الثاني فهو السعي إلى إحداث فتنة داخليّة في لبنان، مستفيداً من التوترات القائمة منذ فترة طويلة، الأمر الذي يدفعها إلى تكرار الحديث عن أنها لا تريد الذهاب إلى أيّمفاوضات، حتى ترى إجراءات حاسمة من السلطات الرسمية في ملف نزع سلاح الحزب.
ماهر الخطيب -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|