الدور الأوروبي بين مساعي وقف التصعيد والحاجة اللبنانية الماسّة الى حلّ نهائي...
بقعة التطرف تتوسّع: سوريا على عتبة «انفجار جديد»؟
في وقتٍ وضع فيه تقرير لموقع «Numbeo» المتخصّص في مؤشرات الجريمة، سوريا في صدارة الدول العربية، وضمن أعلى عشر دول على مستوى العالم في معدلات الجريمة لعام 2026، تشير المعطيات الميدانية إلى أزمة مركّبة تسهم بشكل كبير في استمرار جرائم القتل، سواء تلك المرتبطة بخلفيات طائفية أو الجنائية منها. ويأتي ذلك وسط تنامي نزعة التطرف على أرضية الهشاشة الأمنية التي تعيشها البلاد، بصورة قد تدفع نحو «انفجار جديد».
وترتبط هذه الأزمة الأمنية، أساساً، بصعود فصائل متشددة باتت تمتلك نفوذاً غير مسبوق، إلى جانب هروب مئات المقاتلين من تنظيم «داعش»، واندماج بعضهم مع مقاتلين ضمن فصائل السلطة ممّن لا تروقهم السياسة التي ينتهجها الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، الذي انخرط في «التحالف الدولي ضد داعش».
وعلى امتداد الأراضي السورية، توزعت جرائم القتل خلال المدة الأخيرة، إلا أن المنطقة الوسطى شهدت النصيب الأكبر منها، ولا سيما الجرائم ذات الخلفية الطائفية، التي راح ضحيّتها منذ مطلع آذار الجاري ستة أشخاص. وفي هذا السياق، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأنه وثّق مقتل 73 شخصاً بين مطلع آذار والـ15 من الشهر ذاته، موضحاً أن 36 جريمة قتل وقعت لأسباب جنائية، و7 لأسباب طائفية، فيما قُتل 3 أشخاص برصاص القوات الحكومية، وشخص واحد بنيران الاحتلال الإسرائيلي. أما بقية الضحايا فسقطوا نتيجة أسباب متفرقة، من بينها خلافات عشائرية، ومخلّفات الحرب، والرصاص الطائش.
كذلك، ذكر «المرصد» أنه وثّق مقتل ما لا يقلّ عن 80 طفلاً و51 امرأة في مناطق متفرّقة من البلاد خلال الأسابيع الـ12 من العام الجاري. وخلال شهر كانون الثاني وحده، قُتلت 33 امرأة و39 طفلاً في حوادث متعدّدة شملت إطلاق نار عشوائياً، وانفجار مخلّفات الحرب، وعمليات قتل وتصفية ذات طابع طائفي، إضافة إلى حوادث إطلاق نار نفذتها القوات الحكومية، وقصف بطائرات مسيّرة تركية، وتفجير ألغام وعبوات ناسفة، فضلاً عن وقائع قتل في مناطق سيطرة السلطات الانتقالية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وأخرى على أيدي جهات مجهولة.
وفي شباط، وثّق المرصد مقتل 15 امرأة و28 طفلاً، معظمهم جراء انفجار مخلّفات الحرب في مناطق سيطرة السلطات الانتقالية، إلى جانب ضحايا نتيجة إطلاق نار عشوائي وجرائم قتل وتصفية، وانفجار مخلفات حرب في مناطق سيطرة «قسد»، فضلاً عن حوادث الألغام والعبوات الناسفة. أما في آذار الحالي، فقد قُتلت ثلاث نساء و13 طفلاً، غالبيتهم نتيجة انفجار مخلّفات الحرب، وآخرون بفعل جرائم قتل جنائية وحوادث ناجمة عن كوارث طبيعية، وفق «المرصد».
وعلى صعيد نشاط تنظيم «داعش»، لوحظ ارتفاع في عدد الهجمات التي نفذها أنصار التنظيم خلال آذار أيضاً، واتساع نطاقها لتشمل أربع محافظات هي دير الزور وحلب والرقة وإدلب، علماً أن جميع هذه المناطق تخضع حالياً لسيطرة السلطات الانتقالية، بعد أن انحصرت سيطرة الأكراد في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني)، وفق الاتفاق الموقَّع بين «قسد» ودمشق. وخلال هذه المدة، شهدت المحافظات الأربع 14 هجوماً، أسفروا عن مقتل ستة عناصر من فصائل وزارة الدفاع وعنصر من وزارة الداخلية، إضافة إلى إصابة آخرين.
بدورها، ذكرت «لجنة التحقيق» الأممية بشأن سوريا، في تقرير صدر الجمعة الماضي، أنها توثق عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وتعذيب وسوء معاملة، ووفيات في أثناء الاحتجاز، وحوادث اختفاء قسري واختطاف، إضافة إلى انتهاكات تتعلّق بحقوق السكن والأرض والممتلكات. وأشارت اللجنة إلى أن هذه الانتهاكات تؤثر بشكل خاص على المجتمعات التي يُنظر إليها على أنها كانت تدعم الحكومة السابقة، مضيفة أن القوات المسلحة الحكومية (فصائل السلطات الانتقالية) وأفراداً يعملون معها قتلوا أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة.
وخلصت اللجنة إلى وجود أنماط واضحة للاستهداف على أساس الانتماء الديني والعرقي والعمر والجنس، معتبرة أن هذه الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني قد ترقى إلى جرائم حرب، وإلى مستوى الجرائم ضدّ الإنسانية إذا ما أكدت التحقيقات اللاحقة توافر عناصرها، على حدّ تعبير اللجنة.
كذلك، أشارت إلى أنه بعد أربعة أشهر من مجازر آذار، قُتل أكثر من 1500 شخص خلال منتصف تموز في محافظة السويداء، معظمهم من المدنيين الدروز والبدو، على أيدي القوات الحكومية والجماعات الدرزية المسلحة ومقاتلين عشائريين. وأعلنت اللجنة أن تقريرها الخاص بالعنف في السويداء سيصدر لاحقاً هذا الشهر، مؤكدة أنها تحقق أيضاً في تقارير عن انتهاكات في شمال شرق البلاد، إضافة إلى مواصلة التحقيق في «العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا»، والتي تسبّبت في «أضرار جسيمة للمدنيين ونزوح جماعي ودمار واسع النطاق». كما أشارت إلى أنه رغم بدء الحكومة إجراءات اعتقال ومحاكمة 14 متهماً بارتكاب أعمال عنف، فإن «آليات التدريب والتدقيق والتطهير لأفراد الأمن لا تزال غير كافية»، في حين «لم تُعالج» حتى الآن مسؤوليات كبار القادة.
عامر علي - الأخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|