بري استقبل ماغرو وعيسى: التمسك باتفاق تشرين والميكانيزم كإطار تفاوضي
الشرع أمام مزيج من الفرص والمخاطر على الحدود
يواجه حكم الرئيس السوري أحمد الشرع معادلة معقدة في المرحلة الراهنة تتعلّق بإمكانية الانخراط في مواجهة عسكرية في منطقة البقاع في لبنان، وهي منطقة تعدّ من أبرز مناطق نفوذ "حزب الله".
ومع إعلان إنضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب أواخر العام الماضي، وإعلان المبعوث الأميركي توم برّاك تعهّد الشرع بمحاربة التنظيمات المصنفة إرهابية وعلى رأسها "حزب الله"، وفي ظلّ حرب إقليمية خطرة تشهدها المنطقة، يجد الشرع نفسه أمام مزيج من الفرص والمخاطر، حيث يمكن لمثل هذه الخطوة، إن أقدم عليها، أن تحمل مكاسب سياسية وعسكرية محتملة، لكنها في الوقت عينه قد تفتح أبوابًا لأزمات إقليمية وداخلية يصعب احتواؤها.
قد يشكّل الدخول إلى البقاع رسالة مباشرة إلى كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل بأن القيادة السورية مستعدّة للوفاء بوعودها في إطار ما يُطرح كمعركة ضدّ التنظيمات المسلّحة العابرة للحدود. وإظهار الاستعداد لمواجهة نفوذ "حزب الله" قد يُنظر إليه في العواصم الغربية وإسرائيل كتحوّل استراتيجي في التموضع السوري، ما قد يفتح الباب أمام مكاسب سياسية واقتصادية لدمشق.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الداخل السوري من ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة، فإنه وفي مثل هذه الظروف، قد تُستَخدم المواجهة مع "حزب الله" كوسيلة لتحويل التوتر الداخلي إلى حال تعبئة وطنية، وفكرة "الثأر" من "الحزب" قد تلقى صدى لدى شرائح من المجتمع السوري التي ترى أن الحزب أدّى دورًا أساسيًا في مسار الحرب السورية.
تشير بعض التقديرات إلى أن القوة التي قد تُدفع إلى هذه المواجهة ستكون في معظمها من المقاتلين الأجانب، وهذا الخيار قد يحقق هدفين في آن واحد: تقليل الخسائر البشرية المباشرة بين السوريين، والتخلّص من جزء من المقاتلين الأجانب الذين يمثلون عبئًا أمنيًا مستقبليًا داخل سوريا، خصوصًا أن كتلة الجهاديين المهاجرين أظهرت تصلّبًا في مواجهة الشرع عندما قرّر دخول "مخيّم الفرنسيين" في حارم.
وفي حال انتهت المواجهة بنتائج تخدم دمشق أو القوى الداعمة لها، فقد يسعى الشرع إلى ترجمة ذلك إلى مكاسب سياسية أو اقتصادية، والتاريخ يقدّم مثالًا في الامتيازات التي حصل عليها حافظ الأسد بعد مشاركة سوريا في التحالف الدولي خلال حرب الخليج الثانية، حين أدّى التموضع السياسي آنذاك إلى تحسين موقع دمشق إقليميًا ودوليًا.
لكن الأمور الإيجابية تصطدم أيضًا بمخاوف كثيرة، تبدأ من اهتزاز الداخل السوري الهش أصلًا، والذي قد يجعل من الانخراط في هذه المواجهة، مغامرة عسكرية خارجية محفوفة بالمخاطر. ففي حال انشغال الجيش في جبهة جديدة، قد تستغلّ تنظيمات مثل "داعش" الفرصة لإعادة التمدّد داخل المدن السورية، حيث تشير تقارير إلى نشاط ملحوظ لخلايا التنظيم. كما قد تسعى القوات الكردية إلى توسيع نفوذها خارج مناطقها الحالية، وتتمدّد نحو جنوب الحسكة وشمال دير الزور، وتسوء الأمور أكثر في الجنوب السوري، والأخطر يتمثل في إمكانية تحرّك فصائل "الحشد الشعبي" من الحدود العراقية في اتجاه الداخل السوري، وقد تسهّل الطبيعة الجغرافية للمناطق الممتدّة من الشرق السوري حتى ريف دمشق، التقدّم السريع لهذه الفصائل، إذا لم يكن هناك غطاء جوي يعرقل تحرّكها، وسوريا لا تمتلك مقاتلات حربية، وبالتالي يُطرح السؤال حول مدى إمكانية أن تنخرط أميركا ودول التحالف وإسرائيل في هذه العملية الجوية.
ومن المخاطر الكبرى لهذا التحرّك، أن تقوم إيران بردّ فعل مباشر على سوريا يتمثل في إطلاق صواريخ باليستية في اتجاه العاصمة والمناطق الحيوية. والمعضلة هنا أن دمشق لا تمتلك منظومات دفاع جوي متطوّرة كتلك الموجودة في الخليج، كما أنه ليس من المؤكد أن إسرائيل أو أميركا ستستخدم قدراتهما الدفاعية لإسقاط هذه الصواريخ دفاعًا عن دمشق.
وبين حسابات الشرع الصعبة، يبرز موقف تركي رافض لفتح جبهة إقليمية جديدة، خصوصًا إذا كان ذلك سيؤدّي إلى إصابتها بشكل مباشر أو غير مباشر بشظايا الفوضى. لكن في المقابل، قد تشكّل التطوّرات عاملًا ضاغطًا، مع تعهّد الشرع بمحاربة التنظيمات التي تضعها واشنطن وحلفاؤها على لوائح الإرهاب.
جواد الصايغ -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|