التدريس في مهبّ العدوان: طروحات تصطدم بـ"الظروف المأساوية"
يحل عيد المعلم هذا العام، على وقع العدوان الإسرائيلي، وما خلّفه من نزوح واسع النطاق، انعكس بشكل مباشر على القطاع التربوي، الذي يعيش حالاً من الضياع، بشأن مصير العام الدراسي.
وفي وقت تُطرح فيه أفكار لاستئناف التعليم، ولو عن بعد، تصطدم هذه الطروحات بالواقع الميداني. فآلاف العائلات نزحت عن منازلها، وتعيش اليوم في مراكز إيواء أو تحت وطأة ظروف معيشية قاسية. وأولوياتها تقتصر حالياً على البقاء وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية. في ظل هذه الظروف، يصبح الحديث عن متابعة الدروس عبر الإنترنت، بعيداً عن واقع الكثير من الطلاب والأساتذة.
لذا، دعت روابط الأساتذة في التعليم الأساسي والثانوي والمهني الرسمي وزارة التربية إلى التريث في إعلان استئناف التدريس، مقترحةً تأجيل أي قرار إلى ما بعد انتهاء مدة الأعياد في 13 نيسان المقبل، ريثما تتضح الأوضاع الميدانية. ورأت الروابط أن المدة الفاصلة يمكن استثمارها في وضع آلية واضحة للعودة إلى التدريس، خصوصاً أن عدد أيام التعليم المتبقية محدود ويمكن تعويضه لاحقاً عبر تكثيف الدروس أو تمديد العام الدراسي.
كما طالبت الروابط الحكومية بإقرار مساعدة اجتماعية طارئة للأساتذة والمعلمين تعادل بدل المثابرة، والإسراع في فتح الاعتمادات اللازمة لصرف الرواتب الستة التي أقرتها الحكومة أخيراً، إضافة إلى إقرار العقد الكامل للأساتذة المتعاقدين حتى انتهاء العام الدراسي.
بالتوازي، شهدت الوزارة اجتماعاً مع ممثلي القطاع التربوي الخاص، بحضور اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلمين، خُصّص لبحث شكل العودة إلى التعليم في ظل التطورات الراهنة. إلّا أن الاجتماع لم يفضِ إلى قرار حاسم، على أن تستمر المشاورات في الأيام المقبلة.
وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، يوسف نصر، أن الظروف الحالية «دقيقة للغاية» والأوضاع الإنسانية لعدد كبير من التلامذة والعائلات النازحة «مأساوية»، داعياً إلى إطلاق مبادرات تضامنية من المدارس لدعم التلامذة وأهاليهم. وشدد نصر، في حديث لـ«الأخبار»، على ضرورة عدم الاستسلام للظروف، موضحاً أن «المطلوب اليوم هو الاستمرار في المقاومة بالتربية».
ورأى أن التعليم عن بعد قد يكون أحد الخيارات الممكنة، مع تعذر التعليم الحضوري، علماً أنه لا يرضي الأهالي ولا الأساتذة، كما أن إنتاجيته محدودة، وفقاً لنصر.
ولذا، يجب أن يبقى «حلّاً اضطرارياً، لا بديلاً كاملاً». وكشف أن «اليومين المقبلين سيشهدان جولة جديدة من المشاورات لإعادة تقييم الوضع والاطّلاع على خطة وزارة التربية، خصوصاً بعد قيام بعض المدارس في الشمال وعكار بفتح أبوابها بشكل منفرد»، معتبراً أنه «لا يجوز أن يفتح كل طرف على حسابه».
وحول ذلك، أكد أن «وزارة التربية هي الجهة المعنية بوضع إطار جامع ينظم العملية التربوية وإيجاد صيغة تسمح بإنقاذ العام الدراسي بأقل خسائر الممكنة»، موضحاً أن «الظروف تختلف من منطقة إلى أخرى، وبالتالي ليس من الضروري اعتماد نموذج واحد للتعليم في جميع المدارس، إلا أن المطلوب هو خطة عامة تقودها الوزارة وتراعي خصوصية كل منطقة».
بدوره، أشار نقيب المعلمين، نعمه محفوض، في كلمة بمناسبة عيد المعلم، إلى «معاناة عدد كبير من المعلمين الذين اضطروا إلى النزوح أو ترك منازلهم بسبب العدوان»، لافتاً إلى أن «النقابة تحاول دعمهم قدر الإمكان». وأكد أن «التعليم سيستمر، رغم كل الأهوال، وفق الإمكانات المتاحة، سواء حضورياً أو عن بعد أو عبر التعليم المدمج، لأن مستقبل لبنان يقوم على العلم والمعرفة».
فاتن الحاج - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|