الصحافة

الفرقة 40 السوريّة على الحدود اللبنانيّة: مواجهة محتملة مع حزب الله!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

انتشرت الفرقة 40 في الجيش السوريّ صباح الجمعة على طول الحدود اللبنانيّة، وتمركزت في منطقة جديدة يابوس، القريبة جدًّا من معبر المصنع الحدوديّ. ويثير هذا التحرّك العسكريّ، الّذي رُصد في ظلّ توتّرات إقليميّة حادّة، وتصعيد الضّربات على لبنان، التّساؤلات حول احتمال تغيير موقف دمشق تجاه حزب الله على طول الحدود السوريّة – اللبنانيّة.

والغريب هو أنّ هذه الفرقة لم تكن متمركزة سابقًا في هذا القطاع الحدوديّ، بل انتشرت صباح الجمعة في مهمّةٍ لم تُعلن رسميًّا بعد. ويلفّ الغموض طبيعة هذه المهمّة، ويبقى حجم القوّات السوريّة المنتشرة حاليًّا في المنطقة، مجهولًا.
يتعلّق التطوّر الأخير بالفرقة 40 الّتي لوحظ تحرّكها من درعا نحو جديدة يابوس صباح الجمعة. تضمّ هذه الوحدة، الّتي لم يسبق أن انتشرت على الحدود، عناصر من المشاة، ووسائل مدرّعة، ما يتيح لها التدخّل بسرعة في حال حدوث أي توتّر، أو ضرورة عملياتيّة.

وفي حديث إلى موقع “Ici Beyrouth”، يرى الجنرال خالد الجميّل، القائد السّابق لقطاع نهر الليطانيّ الجنوبيّ، أنّ هذا التحرّك قد يعكس فرضيّات متعدّدة. قد تشكّل الفرضيّة الأولى ردّة فعل مباشرة على الديناميّات الأمنيّة في المنطقة الحدوديّة، مع إعادة انتشار تهدف إلى تعزيز الوجود العسكريّ السوريّ في ظلّ تطوّرات السّياق الإقليميّ.

أمّا الفرضيّة الثّانية، فقد تشكّل إجراءً احترازيًّا يهدف إلى تفادي أي توتّرات أو اشتباكات محتملة في القرى الحدوديّة، خصوصًا في حال وجود عناصر من حزب الله في هذه المناطق من دون أن يعلم بهم، بالضّرورة، الجيش اللبنانيّ.
وأخيرًا، تندرج الفرضيّة الثّالثة ضمن السّيناريو الّذي طرحه مؤخّرًا الجانب الإسرائيليّ، ومفاده أنّ حزب الله قد يسعى إلى تنفيذ عمليّات انطلاقًا من الأراضي السوريّة. وفي مثل هذه الحالة، قد تتدخّل سوريا عبر الفرقة 40 لضبط المناطق السوريّة المعنيّة، والقيام بعمليّات تفتيش، والعمل على القضاء على أي مواقع محتملة لحزب الله، في حال رُصدت.
وعليه، تبرز الأسئلة التّالية: هل ما زال حزب الله يملك مواقع في سوريا، في وقتٍ باتت السّلطات السوريّة تفرض سيطرة شبه كاملة على المنطقة؟ ومن أي مواقع يستطيع حزب الله شنّ هجماته المحتملة؟

حزب الله: تموضعه وعمليّاته العسكريّة المحتملة

وفق الجميّل، من المحتمل احتفاظ حزب الله ببعض البنى التحتيّة، بشكل خفيّ، في المناطق الجبليّة الوعرة الّتي يصعب الوصول إليها. مع ذلك، يحتاج تفكيكها إلى عمليّة تدريجيّة، فالخطط العسكريّة لاستعادة السّيطرة الكاملة على هذه المناطق، تتقدّم على مراحل، ولم تنتهِ بعدُ المراحل كلّها. وفي ما خصّ الجيش اللبنانيّ، يذكّر الجنرال بأنّ البقاع يمثّل المرحلة الرّابعة من الخطّة، في حين ما زالت المؤسّسة العسكريّة في المرحلة الثّانية.
لنفترض أنّ حزب الله قرّر تنفيذ عمليّات، بحسب الإسرائيليّين، فقد تنطلق هذه الأخيرة، من ناحية عسكريّة بحتة، من مناطق حدوديّة متنازع عليها بين لبنان وسوريا، كما يشير إليه الجميّل. وتشمل هذه المناطق بشكل خاص أقضية بعلبك، وزحلة، وراشيّا، مع اختلاف طبيعة الأسلحة المستخدمة بحسب عمق الهدف الاستراتيجيّ.
تحتاج الميليشيا إلى صواريخ بعيدة المدى مثل “فادي 1″، أو “فادي 2″، إذا أرادت مهاجمة أهداف بعيدة من بعلبك، غير أنّ أي تحرّك من هناك سيفضح أمرها فورًا، فيعقّد المهمّة. وللإطلاق من راشيّا، قد تعتمد في قدراتها على صواريخ من نوع “فادي 2″، أو “الفجر 3” و”الفجر 5″، الّتي يصل مداها إلى نحو 75 كلم. من الممكن إطلاقها من هذه المنطقة من النّاحية التقنيّة، لكنّ تحديد مصدر الإطلاق سيكون سهلًا، ما يجعل أي مناورة عرضة لرصد الإسرائيليّين السّريع، لا سيّما أنّ المنطقة تخضع لمراقبة مشدّدة. أمّا من زحلة، فيمكن إطلاق الصّواريخ باستخدام “فادي 2″، إنّما، وكما في المناطق الأخرى، سيُرصد فورًا أي انتشار، أو إطلاق صواريخ، نظرًا للمراقبة المكثّفة في المنطقة.
غير أنّ الإسرائيليّين لا يسيطرون وحدهم على المنطقة، إذ تشارك القوّات السوريّة بشكل بارز في ذلك.

ما هي إذًا حقيقة المشهد؟ وجود عسكريّ منظّم على طول الحدود

يشير الجنرال الجميّل إلى انتشار وحدات عسكريّة سوريّة على الحدود السوريّة – اللبنانيّة منذ أشهر، وتضمّ كل فرقة بين عشرة آلاف واثنيْ عشر ألف جنديّ.
لا تتمركز هذه القوّات على الخطّ الفاصل فحسب، بل تتوزّع بين الحدود وعمق قد يصل إلى نحو عشرين كيلومترًا في الأراضي السوريّة. ويشمل هذا الانتشار أربع فرق رئيسة، بحسب الجميّل.
تنتشر الفرقة 54 في منطقة عكّار، والفرقة 52 في قطاعات القاع ورأس بعلبك، وتغطّي الفرقة 44 المنطقة وصولًا حتى المصنع، والفرقة 70 بين المصنع وراشيّا.
حتّى وقت قريب، بقيت هذه الوحدات في مواقع احتياطيّة، في وضعٍ أشبه بحالة تأهّب ويقظة، من دون أي تدخّل فعليّ. ويؤكّد الجنرال: “كانت محتجزة وجاهزة للتدخّل، إنّما من دون أي تحرّك يُذكر”.

مساحة استراتيجيّة

تقع جديدة يابوس على الجانب السوريّ من الحدود، وتواجه معبر المصنع، النّقطة البريّة الرّئيسية بين لبنان وسوريا، وتشكلّ واحدة من المحاور الاستراتيجيّة الّتي تربط دمشق بالبقاع اللبنانيّ.
وبعيدًا عن المعبر، تشكّل تضاريس القلمون، والمناطق الجرديّة الممتدّة بين البلديْن، فضاءً جبليًّا وعرًا، يصعب السّيطرة عليه. ومثّلت هذه المناطق، على مدى سنوات، مناطق عبور للفاعلين المسلّحين، وتمركز، لا سيّما في إطار أنشطة لوجستيّة مرتبطة بحزب الله. من ثمّ، تُعتبر السّيطرة الفعليّة على هذا المجال رهانًا عسكريًّا استراتيجيًّا، بالغ الأهميّة.
تشكّل السّيطرة الفعليّة على هذا المجال رهانًا عسكريًّا جوهريًّا بالنسبة إلى سوريا، كما تمثّل عاملًا حاسمًا في الحفاظ على التّوازن الأمنيّ على الحدود اللبنانيّة.

استبعاد تدخّل سوريّ مباشر في لبنان

على الرّغم من هذه التحرّكات العسكريّة، وإعادة التّموضع الاستراتيجيّ، يرى الجميّل أنّ تدخّل الجيش السوريّ مباشرةً في الأراضي اللبنانيّة، يبقى أمرًا مستبعدًا للغاية. ويذكّر بأنّ أي حركة مماثلة ستكون بمثابة دخول جيش أجنبيّ إلى أرض ذات سيادة، وهو وضع لن يسمح به الجيش اللبنانيّ. ويشدّد: “سيشكّل وجود القوّات السوريّة في لبنان انتهاكًا كبيرًا للسّيادة الوطنيّة، ويؤدّي حتمًا إلى مواجهة عسكريّة مباشرة”.
حتّى الآن، تبقي الضّمانات السياسيّة الصّادرة عن دمشق على نهج رسميّ، قائم على ضبط النّفس. وفي هذا الإطار: أبلغ القائم بالأعمال السوريّ في لبنان، إياد الحزّاز، الرّئيس نوّاف سلام الخميس، بأنّ الحشود العسكريّة السوريّة المنتشرة على الحدود مع لبنان تشبه، في طبيعتها وحجمها، تلك الموجودة على الحدود مع العراق، وأنّ تموضعها يندرج ضمن منطق دفاعيّ في ظلّ تصاعد التوتّرات الإقليميّة. ووفق هذا الموقف الرسميّ، لا يعكس تعزيز القوّات، وإعادة انتشار الوحدات، أي نيّة هجوميّة.

تتناقض هذه المقولة مع واقع انتشار الفرقة 40 المشار إليه سابقًا، وتعيد حتمًا إلى الأذهان ذكريات التدخّلات السوريّة السّابقة في لبنان. فمنذ عام 1976، وفي سياق الحروب اللبنانيّة، دخل الجيش السوريّ الأراضي اللبنانيّة في إطار “قوّة الرّدع العربيّة”، قبل أن يتحوّل التدخّل، تدريجيًّا، إلى وجود طويل الأمد، أعاد رسم معادلة التّوازن السياسيّ والأمنيّ في البلاد.
فيما بعد، وعلى الرغم من تبدّل المعادلة الإقليميّة، والغزو الإسرائيليّ عام 1982، واصلت القوّات السوريّة انتشارها الكثيف في لبنان، وحافظت على سيطرة مباشرة على محاور استراتيجيّة ومناطق متعدّدة، إلى أن انسحبت رسميًّا عام 2005، تحت وطأة ضغوط سياسيّة، داخليّة ودوليّة.

تشكّل دائمًا هذه الذّاكرة التاريخيّة تأثيرًا في كيفيّة تفسير أي تحرّك عسكريّ سوريّ، بالقرب من الأراضي اللبنانيّة. وحتّى مع اختلاف السّياق الرّاهن بشكل جذريّ، حيث يتموضع الانتشار ضمن إطار دفاعيّ معلن، ويركّز على ضبط الحدود، تُفسّر أي إعادة انتشار، بحكم الواقع، من خلال منظور تلك التدخّلات السّابقة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا