بين شالوم وخوش آمديد حين تصبح المنطقة ساحة للصواريخ.
كتب طارق التيماني :
في الشرق الأوسط، لا تبدأ الحروب دائمًا بصوت المدافع، بل كثيرًا ما تبدأ بالكلمات. كلمة هنا، وشعار هناك، ورسالة سياسية تُرمى في الهواء لتصل إلى الجميع. وبين كلمتين بسيطتين شالوم وخوش آمديد تختصر اليوم صورة الصراع الدائر في المنطقة.
شالوم، الكلمة العبرية التي تعني السلام، تحولت في سياق الصراع إلى شعار قوة ورسالة نفوذ تمثل المشروع الإسرائيلي في المنطقة، القائم على فرض معادلات جديدة بالقوة العسكرية والتفوق التكنولوجي والدعم الدولي.
في المقابل، تقف خوش آمديد، وهي كلمة فارسية تعني أهلاً وسهلاً، لكنها في السياق السياسي تحمل رمزية مختلفة؛ فهي تعكس خطاب التحدي الذي تمثله إيران ومحورها، خطاب يقول إن المنطقة لم تعد ساحة سهلة، وإن أي مواجهة لن تكون بلا ثمن.
بين هاتين الكلمتين، تقف شعوب المنطقة، لا كمتفرجين فقط، بل كأول المتأثرين. فكل تصعيد سياسي أو عسكري بين هذه القوى الكبرى ينعكس مباشرة على استقرار دول الشرق الأوسط، من الخليج إلى العراق، ومن سوريا إلى لبنان.
في لبنان تحديدًا، يعرف الناس جيدًا معنى أن تتحول البلاد إلى ساحة رسائل بين القوى الإقليمية. تاريخ طويل من الحروب والأزمات علّم اللبنانيين أن الكلمات التي تُقال في العواصم الكبرى قد تتحول في لحظة إلى نار على الأرض.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس من سيقول شالوم بصوت أعلى، ولا من سيرد بـ خوش آمديد بلهجة أكثر تحديًا.
السؤال الحقيقي هو: هل تبقى المنطقة أسيرة هذه المواجهة الدائمة، أم يأتي يوم تتحول فيه الكلمات فعلًا إلى سلام حقيقي؟
فالسلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة، ولا يُبنى بالشعارات، بل يقوم على العدالة والاستقرار وحق الشعوب في أن تعيش بعيدًا عن الحروب التي تُدار فوق أرضها.
وحتى ذلك الحين، ستبقى المنطقة معلقة بين كلمتين
شالوم تُرفع كشعار، وخوش آمديد تُقال كتحدٍ، فيما الحقيقة أن الشعوب تريد كلمة واحدة فقط: السلام.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|