البحث انطلق بانتظار الحسم: سنتان أو أربع لاحتكار "الثنائي" الحصة الشيعية؟
على رغم تأكيد أركان الدولة عزمهم على إجراء الانتخابات في موعدها، فإن رسائلهم لا تزال غير حاسمة وغير صريحة على نحو كاف حتى الآن .وأكثر ما يروّج في هذا الإطار أن الخارج يرفض تكرار إتاحة الفرصة للثنائي الشيعي لتجديد حصته في ظل الظروف الراهنة، وسط متغيرات كثيرة تصعب ترجمتها راهنا.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية عدم الحماسة الخارجية من دون ممانعة فعلية، كما هي حال رفض الرئيس الأميركي تكليف نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية، ربطا باعتبارات ليس أقلها أن لبنان سيجد في الانتخابات فرصة للتفلت من التزامات ينبغي القيام بها بعد تضييع أشهر لتمركز مجلس النواب الجديد وتأليف حكومة، مع الأخذ في الاعتبار قدرة اللبنانيين على تمييع الأمور وإيجاد الذرائع لعدم تنفيذ الالتزامات.
ويثير البعض في الصالونات السياسية أسئلة تتفاوت الإجابة عنها، إذا صحّ أن التحفظ هو حصرا عن احتكار الثنائي الحصة الشيعية استنادا إلى وضع يخدمه راهنا عبر التهديدات الإسرائيلية المستمرة. وأبرز هذه الأسئلة يتصل أولا بما إذا كان من الأفضل إبقاء المجلس النيابي الحالي وهذا الاحتكار لمدة سنتين إضافيتين أو أربع سنوات جديدة محتملة في حال إجراء الانتخابات، في وقت تكتسب المحافظة على موقع بري أهمية كبرى في هذا السياق من الخارج، لعدم تسليم القرار الشيعي إلى الحرس الثوري الإيراني الذي بات يدير "حزب الله" مباشرة.
وتتصل الأسئلة ثانيا بمحاولة الإجابة عن كيفية انعكاس الأمور بين الولايات المتحدة وإيران على المنطقة ولبنان، وهذا أمر كبير لا يحمل إجابات واضحة وحاسمة للبناء عليه سلبا أو إيجابا، فيما يفرض واقع اضطرابي يفرض إيقاعه على الواقع السياسي، وينعكس على مواقف أركان الدولة الذين وإن كانوا يؤكدون عزمهم على إجراء الانتخابات في موعدها، فإن رسائلهم لا تزال غير حاسمة وغير حازمة وغير صريحة على نحو كاف حتى الآن، بما يلغي كلام التمديد لمجلس النواب أو إرجاء الانتخابات.
والإشكالية الكبرى في كل ذلك، أن هناك آمالا علّقها اللبنانيون في شكل عام على العهد الجديد رئيسا وحكومة، على قاعدة أن ما قبل 2025 غير ما بعده، وأنه يجب أن تكون هناك قطيعة فعلية مع المراحل السابقة، انطلاقا من أن المرحلة الجديدة التي تعيد بناء الدولة أو تستعيدها أحدثت فصلا عن تلك التي سبقتها. وتبرز في شكل خاص البلبلة الحاصلة إزاء إجراء الانتخابات النيابية من عدمه، أيا تكن المبررات والاعتبارات. فالتمديد للمجلس أو إرجاء الانتخابات هما من الكتاب السياسي القديم للعهود السابقة، إبان الأزمات الحرجة جدا في لبنان، فيما مصالح كثيرين من الأفرقاء تلتقي على إبقاء القديم على قدمه.
والإشكالية الأخرى الأقل أهمية أن تغيير الأشخاص أو القيادات كان نقطة جوهرية في إحداث التحول الذي ينشده اللبنانيون، علما أن هذه المقاربة قد لا تكون إيجابية كليا، انطلاقا من أن التغيير لم يلحظ أداء القوى السياسية والطائفية التي لا تزال تتحكم في الوضع أو حصول تغييرات في تقويمها للواقع السياسي أو لمستقبل البلد. وهذا ما يمكن أن يقيد رئيس الجمهورية ومعه الحكومة، لا سيما أن من يقول إنه يحاول أن ينهض بلبنان هو من قاده إلى الانهيار وسرقة أموال المودعين.
يقلق البعض من أن الوقت يمرّ من عمر العهد الذي غالبا ما تشكل السنتان الأوليان من انطلاقه الثقل الأكبر، قبل أن يبدأ بالتراجع، علما أن المتغيرات كبيرة وسريعة وقد تفتح الباب على احتمالات مجهولة. فهناك مقدار كبير من الصحة باعتبار أن العهد الجديد لا يمكنه إنجاز المعجزات في وقت قصير، بعد انهيار فكك البلد وكاد يقوده إلى الانحلال المؤسساتي، كما أن الحرب قائمة فعلا ولم تنته بعد، ولكن من المهم جدا بالنسبة إلى البعض التمسك باحترام مواعيد الاستحقاقات وعدم التلاعب بها، ليس احتراما لإرادة الناس ولمواكبة التغيير الذي انطلق مع العهد فحسب، بل لتأكيد الفصل مع لبنان الماضي في شكل أساسي.
روزانا بو منصف -" النهار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|