عدوى جديدة تثير المخاوف… والقلق يرافق ظهورها في لبنان: لا داعي للهلع!
الأميرة حياة أرسلان تروي: كمال جنبلاط وشكيب وهّاب في عرسي... لهذه الأسباب رفض المير مجيد السلاح
من بيت وهّاب إلى بيت أرسلان انتقلت الأميرة حياة أرسلان لترافق محطات أساسية في حياة العائلة. من العلاقة مع آل جنبلاط إلى الموقف من الحرب بين 1958 و1975. ومن تأييد انتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسًا للجمهورية إلى التهجير القسري إلى قبرص. ومن استبعاد الأمير فيصل لمصلحة أخيه الأمير طلال عام 1990، إلى اعتزال العمل السياسي، ومن ثورة 14 آذار إلى ثورة 17 تشرين.
كل هذه المحطات تروي فصولًا منها الأميرة حياة أرسلان لـ "نداء السنين" في "نداء الوطن" بعد تجربتها الطويلة في العمل السياسي والوطني. في هذه الحلقة الأولى تحكي عن زواجها من الأمير فيصل أرسلان وعن العلاقة بين الأمير مجيد وكمال جنبلاط وعن ثورة 1958 وبدايات حرب 1975 ورفض الأميرين مجيد وفيصل تسليح جماعتمها.
- كيف انتقلت الأميرة حياة أرسلان من بيت وهّاب إلى بيت أرسلان؟
كما يقال عادة النصيب أخذني من بيت وهّاب إلى بيت أرسلان. كانت الطريق أساسًا مفتوحة لأن بيت وهّاب وبيت أرسلان كانت عندهم علاقة في السياسة والنضال حلوة وقريبة كثيرًا. لم يكن مستغربًا أن نمشي في هذا المسار ولكن كانت عند الناس تساؤلات: كيف بيسوى إبن المير مجيد أن لا يتزوّج أميرة؟ كان التزاوج عادة بين أمراء بيت أرسلان وبيت شهاب على رغم أن أرسلان دروز وشهاب سنّة. لكنّ هذا الأمر لم يكن له اعتبار. الاعتبار الوحيد كان يتعلّق بالمستوى. أمراء بأمراء ما في من عامة الشعب.
- على رغم أنكم من عائلة معروفة في غريفة في الشوف وعمّ والدتك هو شكيب وهاب؟
نحن في الشوف كتير حرزانين. شكيب وهّاب خاض المعارك من ثورة 1918 مع الشريف حسين إلى ثورة سوريا الكبرى 1923- 1925 وقد أبلى بلاء حسنًا وكان له حضور مهم.
- في الأساس أنتم عائلة أرسلانية؟
بالهوى نعم.
- كون شكيب وهّاب كان اغتال فؤاد جنبلاط والد كمال جنبلاط، هل كانت هناك إشكالية لدى آل أرسلان بالتقرّب من عائلة وهّاب؟
لا أبدًا. المير مجيد كان على علاقة قريبة مع عمّي شكيب ومع والدي شفيق. بالعكس تمامًا. كانوا أخصامًا مع بيت جنبلاط. ولكن أكيد هذه الخصومة ما كانت لتصل إلى قضية الاغتيال التي حصلت بطريقة ثانية مختلفة.
- شكيب وهّاب لم يحاكم؟
أبدًا. كانت الظروف مختلفة في ذلك الوقت. كانوا كثوار من القيادات العليا التي تحارب الانتداب وتحاول أن تحكي ولو باكرًا باستقلال لبنان. مَن كان سيحاكِم مَن؟ إضافة إلى ذلك كانوا كثوار أقوياء كثيرًا وعندهم مناصرون على الأرض. لا أتصوّر أنه خطر في بال أحد أن يحاكم أحدًا.
- بقي فارًّا من وجه العدالة؟
طبعًا
- يُقال إن المقصود وقتها لم يكن فؤاد جنبلاط بل كان ضابطًا فرنسيًا؟
بعض الناس يقولون ذلك ليخففوا من الوطأة. الواقع أنه كان المسؤول. كان قائمقام الشوف.
- كان هناك خلاف داخل الطائفة الدرزية بين من هم مع الانتداب الفرنسي ومن هم ضدّه؟
طبعًا طبعًا. الفرنسيون هم الذين عيّنوا فؤاد جنبلاط. كان هناك أيضًا قائمقام درزي في عاليه من آل أرسلان إنما لم يكن متفاهمًا بهذا القدر مع الانتداب. كان الأرسلانيون يريدون الاستقلال من أول يوم. فؤاد جنبلاط يُقال إنه كان متماشيًا جدًّا مع الانتداب واعتبروا أنه مسؤول عن حبس النساء في ذلك الوقت. لم يستطيعوا القبض على الثوار وإجبارهم على الاستسلام فلجأوا إلى حيلة سجن النساء لإجبارهم على الاستسلام لأنه معروف تأثير قضية الشرف عند الدروز وكيف أن امرأة تدخل السجن.
- زواجك من الأمير فيصل كان يجب أن يمرّ حكمًا من خلال الأمير مجيد؟
طبعًا
- استغرق الأمر وقتًا حتى وافق؟
أول ما عرف بالأمر سأل: بنت مين؟ قالوا له بنت شفيق وهّاب. قال شفيق وهّاب؟ أنا موافق. كان يحب والدي ويحترمه.
- من المفارقات أن شكيب وهّاب حضر عرسكما مع كمال جنبلاط؟
صحيح. هذه شهادة لكمال بك. لم يتوقف عند هذا التفصيل أبدًا. على رغم أنهم حاولوا القبض على شكيب وهّاب بعد 40 سنة من اغتيال فؤاد جنبلاط، وحصل مشكل كبير في الضيعة وخرج الشباب بسلاحهم لمواجهة القوة التي كانت ستأتي للقبض عليه. كنت صغيرة عمري 8 أو 10 سنوات. أتذكر كيف كان بيتنا يغلي بالمسلحين وأقربائنا والناس الذين توجّهوا إلى مدخل الضيعة. طبعًا وقفت هون ولم يقبضوا عليه. بعد ذلك لم يحصل أي إشكال أبدًا مع كمال بك. على العكس عملوا مصالحة وزاره شكيب وهّاب وفرحت البلاد كلها وحصل إطلاق نار ابتهاجًا بالمناسبة لأن المصالحة حصلت ولم يعد هناك مشاكل في الشوف ولم تعد هذه الحالة تقتضي المواجهة. خلصت هون. مرة ثانية أحيي كمال جنبلاط على الموقف الذي أخذه.
- في أحداث 1958 حصل خلاف بين المير مجيد الذي كان مؤيّدًا للرئيس كميل شمعون وبين كمال جنبلاط الذي كان ضدّه. كانت هناك عملية عسكرية ضد قصر المختارة، ما كان موقف المير مجيد منها؟
لم تكن إنو حدا ماشي مع حدا. الرئيس شمعون كان رئيس الجمهورية والمير مجيد كان وزير الدفاع وكان من الطبيعي أن يقوم بدوره ضدّ أي انتفاضة ضد الدولة. يومها كان كمال بك عامل انتفاضة. كان المير مجيد مكلّفًا إعادة الأمور إلى طبيعتها. لو من وقتها أُهمِلت الحسابات الطائفية والمذهبية وتمّ قمع كل توجّه ضدّ الدولة ما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه ولا كان بلدنا يعاني ما نعانيه. المير مجيد كان رجل دولة لم يأخذ في الاعتبار مسألة إذا كان كمال جنبلاط زعيمًا درزيًا ولا أخذ في الاعتبار أنه كان متزوجًا من بيت جنبلاط. أخذ في الاعتبار أن واجبه كوزير دفاع أن يقمع أي تمرد ضدّ الدولة.
- ما الذي أوقف العملية؟
درزيًا عندما وصلوا إلى الباروك حصل تحرّك درزي قوي أنه لا يجوز أن يختلف الدروز مع بعضهم. في الوقت ذاته كان المير مجيد موعودًا بأن يدعمه الطيران. لم يحصل ذلك. وقفت الحملة وخلصت القضية يومها. أمور كثيرة حصلت حتى وصلنا إلى هذا الوضع وحتى صار البلد غير قادر على حمل أهله ودولة عاجزة عن الإمساك بأرضها. هل يجوز ما يحصل معنا اليوم؟
- ما حصل عام 1958 خلق سوء تفاهم بين المير مجيد والرئيس شمعون؟
لا. المير مجيد فهم اللعبة. عام 1975 كان الرئيس شمعون يمرّ دائمًا على دار المير مجيد في خلدة في طريقه إلى السعديات وكانا يحكيان. كنا نتركهما لوحدهما سألت المير مجيد عمّا يحصل بينهما. قال لي: الرئيس شمعون يريد أن ندخل الحرب.
- كان المير مجيد رافضًا لذلك؟
طبعًا. قلت له: لماذا لا؟ قال لي: خذلني سنة 1958. ولم يقبل المير مجيد أن يدخل الحرب.
- الاتجاه الدرزي كان مع كمال جنبلاط سنة 1975 لأنه كان يقاتل على الأرض؟
عادة الأقلّيات تلجأ إلى حمايات وتلتفّ حول الزعيم الذي يقاتل باسمها لأنها تكون خائفة من إنهاء حضورها ووجودها. أكيد الأغلبية مشت مع كمال جنبلاط وهذا طبيعي.
- لم يفكر المير مجيد ولا المير فيصل بتسليح أنصارهما؟
حاولت قوى خارجية أن تعطي المير مجيد سلاحًا.
- مثل من؟
عام 1975 كان مطلوبًا أن تكون الحرب شاملة كل الجبهات وكل الجهات الموجودة على الأرض. والمير مجيد كان عنده حضور كبير جدًّا وكذلك الأمير فيصل. العرض أتى من جهات عدة. من فلسطينيين وبعثيين وغيرهم. الباخرة في البحر مليئة بالأسلحة تكرم عينك يا مير مجيد خذ ما تريده ولكن وافق. قال لهم: أبدًا. سألوه جماعته لماذا؟ استعمل مثلًا بسيطًا ولكن له دلالات كبيرة. قال: اللي بتمدّلو إيدك صعبة ترجع تمدّ إجرك إذا اضطريت تلبطوا. نحنا ما رح ناخد سلاح من حدا. وبالتالي تسلّحوا وصاروا بأمر الدول التي سلحتهم. وكلّهم لم يبقَ لديهم مجال للرفض وليكونوا مستقلّين وأحرارًا. صاروا بإمرة من أعطاهم السلاح وبالتالي ما عدت تلاقي إلا عالم ملتزمة بالخارج. ما السبب؟ لنتقاوى على بعضنا. هذا الأمر لم يكن من الممكن أن يقبله الأرسلانيون لا المير مجيد ولا المير فيصل.
نجم الهاشم -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|