محليات

لجنة الميكانيزم من دون جدوى سياسياً وعسكرياً... الخطة "باء"حوار لبناني-إسرائيلي بالمباشر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

"لجنة الميكانيزم" هل ثمة من يأتي على ذكرها بعد؟ سؤال بديهي يطرح خصوصا أنها لا تزال في الشكل والإطار الذي وُضعت فيه قائمة ولكن ما الجدوى منها في المرحلة الراهنة؟

لعله السؤال الأكثر إلحاحا الذي بات مطروحاً اليوم على طاولة "الميكانيزم" لا سيما بعد توقف الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وما رافق ذلك من تجميد اجتماعاتها، فضلاً عن تداول معلومات عن اتجاه تحويلها إلى إطار سياسي لا يضم عسكريين.

منذ تأسيسها، كانت تندرج اجتماعات "الميكانيزم" في سياق ترتيبات وقف الأعمال العدائية بالتنسيق والتوازي مع مهام قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، تنفيذاً للقرار 1701. وقد شكّلت اللجنة قناة اتصال غير مباشرة بين الجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي، بوساطة أميركية، لمعالجة الإشكالات الميدانية الطارئة، من خروقات وقف إطلاق النار إلى النقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق. كما وفّرت منصة للحوار، وقرّبت وجهات النظر، وسعت إلى صياغة أرضيات مشتركة بين المدنيين والعسكريين. غير أن تطورات المشهد، وتصاعد الخلافات، وتوقف الاجتماعات، دفعت كثيرين إلى التساؤل: هل انتهى دورها عملياً؟ أم أن التجميد مؤقت بانتظار إعادة صياغة مهامها؟

في تلك المرحلة، كانت الجدوى واضحة: منع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، وضبط الاحتكاك الميداني، وتثبيت التهدئة عبر آلية تقنية-عسكرية سريعة الاستجابة. لكن أيا من ذلك لم يتحقق لأن العمليات الإسرائيلية على مراكز ومستودعات وقيادات حزب الله استمرت وبوتيرة مرتفعة. ولم يتوقف الحزب عن إعادة ترتيب بيته العسكري. وهنا تضاربت الآراء حول ماهية اللجنة والجدوى منها. وفي هذا السياق تضاربت الآراء حول جدواها. فالبعض يرى أن استمرار اللجنة بصيغتها السابقة لم يعد ملحّاً، خصوصاً بعد توقف اجتماعاتها وإعلان نائبة المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس عن عدم مشاركتها في اجتماعات "الميكانيزم" "لأنها لم تعد مجدية". إلا أن فريقا آخر يعتبر أن الإبقاء عليها أفضل من عدمه  كونها تشكل آلية اتصال ولو كانت مجمدة وتبقى بمثابة صمام أمان يسمح بإعادة تفعيلها فور وقوع حادث أمني، بدل العودة إلى الوساطات الطارئة أو الرسائل غير المباشرة التي قد تتأخر أو تتعقّد.

في خضمّ إعادة ترتيب المشهد الجيوسياسي في الجنوب اللبناني والمنطقة يعود السؤال إلى الواجهة: هل من ضرورة فعلية لبقاء "لجنة الميكانيزم" التي تضم ممثلين لبنانيين وأميركيين وإسرائيليين، أم أن دورها انتهى بانتهاء المواجهة العسكرية الواسعة؟

الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب يقول لـ"المركزية" أن " لجنة الميكانيزم ارتبطت نشأتها باتفاقية وقف الأعمال العدائية الموقعة في تشرين الثاني 2024 وكان لا بد من إيجاد إطار للإشراف على الإتفاق بموافقة السعودية ومصر والخماسية. وكانت مهمتها تحديدا الإشراف على عملية نزع سلاح حزب الله من جنوب الليطاني .إلا أن أيا من الطرفين أي حزب الله وإسرائيل تحديدا لم يلتزم بالإتفاق".

"من الناحية العملانية يمكن القول أن اتفاق وقف النار سقط بعد التطورات التي حصلت في لبنان والمنطقة وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، وعليه باتت "الميكانيزم" من دون عدة ولم يعد لها أي دور مرتبط بوقف الأعمال العدائية وانتقلنا في الكلام عن مرحلة ضرب حزب الله والقضاء على الآلية العسكرية له. وعملياً فقد أفرغت لجنة الميكانيزم من مضمونها من لحظة عدم مشاركة نائبة المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في اجتماعاتها علما أن الولايات المتحدة كانت تضغط للإبقاء على اللجنة كوسيط التقاء بين الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي".  

ويكشف أبو صعب وفق معلومات أن إسرائيل اقترحت على لبنان الحوار المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي "وهذا يعني أن إسرائيل ما عادت تستسيغ هذه اللجنة وتعتبرها لزوم ما لايلزم لأن هناك توجهاً إسرائيلياً مدعوماً في الجزء الأكبر من الإدارة الأميركية بأن يكون التفاوض بين لبنان وإسرائيل بالمباشر. من هنا نلاحظ أن السفير السابق سيمون كرم لم يعد يتواجد في اللجنة وبالتالي لو كان هناك توجه بتحويلها إلى منسقية سياسية لتبادل العلاقات والتفاوض عليها مستقبلا لكان استوجب حضور السفير كرم. كل هذا يؤشر إلى غياب العامل السياسي للجنة الميكانيزم أضف إلى أنها باتت تعاني من أزمة وجود وليس فقط أزمة دور".

ما أنجزته اللجنة في مرحلة خدمتها اقتصر على التنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وإيصال رسائل متبادلة بين الجانبين ومعالجة بعض الثغرات الأمنية والعسكرية ." عدا ذلك لا شيء ولم يكن لها أي دور فاعل خصوصا بعدما تخطت الأحداث مبرر وجودها".

مما تقدم هل يمكن القول إنها مهدت الطريق لحوار مباشر بين لبنان وإسرائيل؟ " في الظاهر كان دور اللجنة الإشراف على تنفيذ اتفاقية وقف الأعمال العدائية. لكن  تحت الطاولة يمكن القول إنها وُجدت لتخلق إطاراً يُستعمل لاحقا في حوار إسرائيلي - لبناني مباشر".  

في المحصلة، الضرورة ليست مطلقة ولا منتفية بالكامل. إنها مرتبطة بسؤال أوسع: هل انتهت أسباب التوتر البنيوي على الحدود، أم أن الهدوء الراهن قابل للاهتزاز في أي لحظة؟ طالما أن الاحتمال الثاني قائم، تبقى أي آلية إدارة اشتباك محدودة أومجمّدة، جزءاً من منظومة الردع غير المعلنة، وأداة لمنع المفاجآت غير المحسوبة.

جونا فرحات - المركزية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا