التهديد صار جديّاً.. هل يطير مطار بيروت؟
يجد لبنان نفسه اليوم عالقاً في عنق الزجاجة بين جولات التفاوض النووي في جنيف، وبين نذر مواجهة عسكرية تلوح بها واشنطن وتترجمها تل أبيب تهديدات مباشرة وصلت إلى القنوات الرسمية اللبنانية. هذه المرة، لم تعد التهديدات مجرد "ضجيج إعلامي"، بل رسائل دبلوماسية "عالية النبرة" وضعت البنية التحتية اللبنانية، وعلى رأسها المطار والمرفأ والجسور، في مرمى الاستهداف المباشر، في حال قرر حزب الله الانخراط في أي مواجهة بين واشنطن وطهران.
تكشف المعطيات الميدانية والسياسية أن لبنان تلقى، عبر قنوات دولية ووزارية، تحذيرات إسرائيلية واضحة. وبحسب مصادر وزارية، فإن إسرائيل بعثت برسائل ردعية،أكثر من مرة، تفيد بأنها لن تفرّق في أي مواجهة مقبلة بين "أهداف عسكرية" وبنى تحتية مدنية، محملةً الدولة اللبنانية مسؤولية أي تحرك يقوم به حزب الله.
وعلى الرغم من نفي المقار الرسمية تسلمها تحذيرات رسمية مباشرة، ومراهنتها على "تطمينات" نقلها الرئيس نبيه بري تفيد بأن الحزب لن يتدخل، إلا أن الحراك الأميركي في بيروت يقول عكس ذلك. فقرار إجلاء الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية، وإغلاق القسم القنصلي، يشي بأن واشنطن تتعامل مع فرضية "الساحة الموازية" بجدية قصوى، خصوصاً مع رصد تحركات لمسؤولين في الحرس الثوري الإيراني في مناطق نفوذ الحزب.
في المقابل، تشير قراءات سياسية إلى أن "نبرة التصعيد" التي يعتمدها قادة حزب الله، وحديثهم المتكرر عن الجاهزية لإسناد طهران، لا تتعدى كونها "مواقف استعراضية" تهدف بالدرجة الأولى إلى تعويم بيئة الحزب المحلية وإعطائها جرعة من المعنويات، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية الخانقة التي يعيشها لبنان. ويرى مراقبون أن الحزب، الذي يدرك تماماً كلفة تدمير المطار والمرفأ على ما تبقى من كيان لبناني، قد يكتفي بالرسائل الصوتية والميدانية المحدودة لتجنب الانتحار الجماعي.
ومع ذلك، فإن "المؤشرات الخطيرة" التي تحدث عنها وزير الخارجية يوسف رجي من جنيف، تعكس تخوفاً حقيقياً من أن إسرائيل قد تستغل أي هفوة ميدانية لتنفيذ "بنك أهداف" معد سلفاً، يهدف إلى إرجاع لبنان عقوداً إلى الوراء، تحت ذريعة منع وصول الإمدادات الإيرانية أو حماية جبهتها الداخلية.
بينما ينتظر الجميع ما ستسفر عنه رحلة لاريجاني إلى عُمان ومفاوضات جنيف يوم الخميس، يبدو الميدان في جنوب لبنان أكثر سخونة. فالحادثة الأخيرة في منطقة "سردة" في مرجعيون، حيث تصدى الجيش اللبناني لمحاولات الترهيب الإسرائيلية وأصر على تثبيت نقطة مراقبة عسكرية، تؤكد أن "السيادة" اللبنانية باتت في مواجهة مباشرة مع الأطماع الإسرائيلية، بعيداً عن حسابات "المحاور".
إن التهديدات الإسرائيلية بضرب المطار والمرفأ ليست جديدة، لكنها تأتي في سياق المفاوضات النووية الحالية، وتأخذ طابعاً وجودياً. فلبنان اليوم يقف على مفترق طرق: إما نجاح المساعي الدبلوماسية لتحييد مرافقه، أو التحول إلى "صندوق بريد" مشتعل بين واشنطن وطهران.
وفي انتظار ما سيقرره الرئيس دونالد ترامب، وما ستحمله الأيام المقبلة من "مفاجآت"، يبقى المواطن اللبناني هو الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن "الخوّات" الاقتصادية والتهديدات العسكرية، في ظل غياب رؤية وطنية موحدة تحمي المطار من "فائض القوة" وتحمي السيادة من "الاستعراضات" الحزبية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|