تقرير إسرائيلي: هل يجرّ حزبُ الله لبنانَ إلى حرب إيران؟
نشر مركز ألما للدّراسات والأبحاث الإسرائيليّ تقريرًا تناول فيه ما وصفه بـ"المعضلة الاستراتيجيّة" التي يواجهها حزبُ الله مع تصاعد التوتّر المتعلّق بإيران، بين ضغوط إيرانيّة تدفعه إلى الانخراط في أيّ حرب محتملة، وبين اعتبارات البقاء التنظيميّ والخسائر الجسيمة التي قد تلحق بلبنان وبالحزب نفسه.
وأشار التقرير إلى أنّ حزبَ الله يقف، وفق توصيفه، بين الولاء الأيديولوجيّ لمحور إيران وبين حسابات الحفاظ على الذات، مع بقاء سيناريو "التّحرّك المنفلت" احتمالًا قائمًا، في حال اتّساع دائرة التصعيد أو وقوع تطوّرات مفاجئة.
وزعم التقرير أنّ "ضربةً إسرائيليّةً غير اعتياديّة" استهدفت مواقع لحزب الله في منطقة البقاع يوم السبت 21 شباط، جاءت في سياق استهداف منظومة الصّواريخ التابعة للتنظيم. وأضاف أنّ الجيش الإسرائيليّ أعلن أنّ هذه المنظومة مسؤولة عن إطلاق الصّواريخ والقذائف باتّجاه إسرائيل، وأنّها "منخرطة حاليًّا في التّخطيط لمثل هذه الهجمات".
وبحسب التقرير، أسفرت الغارة عن مقتل ثمانية عناصر من حزب الله، من بينهم محمّد ياغي، الذي شغل، وفق صفته، منصبًا قياديًّا على مستوى وحدة ضمن منظومة الصّواريخ والقذائف. واعتبر التقرير أنّ ياغي كان يُتوقّع أن يؤدّي دورًا مهمًّا في تنسيق عمليّات الإطلاق ضدّ إسرائيل في حال اندلاع حرب تشمل إيران.
وفي ظلّ تصاعد احتمالات الحرب المرتبطة بإيران، طرح التقرير سؤالًا اعتبره مصيريًّا: هل اتّخذ حزب الله قرارًا استراتيجيًّا بالانخراط في صراع محتمل دعمًا لإيران؟ أم أنّه سيُقدّم اعتبارات الحفاظ على الذات، تفاديًا لمزيد من الاستنزاف داخل لبنان؟
ورأى التقرير أنّ المنظور الأيديولوجيّ يفرض على حزب الله المشاركة في أيّ حرب تُشنّ ضدّ إيران، لا سيّما مع توقّع دور أميركيّ أكثر مركزيّة مقارنة بحملة "عام كلافـي". في المقابل، اعتبر أنّ مصلحة الحزب، من زاوية البقاء، تكمن في تجنّب المواجهة المباشرة، مع الرهان على صمود النّظام الإيرانيّ.
ما الذي قد يدفع حزب الله إلى الانضمام للحرب؟
أشار التقرير إلى أنّ انضمام حزب الله إلى حرب محتملة قد يكون نتيجة حملة ضغط متواصلة مارستها طهران خلال الأسابيع الأخيرة، مستشهدًا بخطاب المرشد الأعلى الإيرانيّ علي خامنئي في 1 شباط، الذي اكتفى فيه بالتأكيد على أنّ أيّ حرب ضدّ إيران ستتّخذ طابعًا إقليميًّا.
وزعم التقرير أنّ رسالة مستشار خامنئي للشؤون الدّوليّة، علي أكبر ولايتي، إلى الأمين العامّ لحزب الله نعيم قاسم في 5 شباط، شكّلت إشارة أوضح إلى توقّعات إيران بانخراط الحزب في المواجهة. وأضاف أنّ ولايتي شدّد، وفق التقرير، على أنّ النّظام الإيرانيّ يمثّل الركيزة الأساسيّة لـ"محور المقاومة"، وأنّ المحور سينتصر في حال اندلاع الحرب.
كما أورد التقرير أنّ ولايتي ربط مشاركة حزب الله بروابط دينيّة وتاريخيّة بين شيعة إيران ولبنان، وأشاد بما وصفه "السدّ المنيع" الذي أقامه الحزب في لبنان بوجه إسرائيل، في مقابل انتقاد مبطّن للقيادة السّياسيّة اللبنانيّة. وذكر التقرير أيضًا أنّ وسائل إعلام إسرائيليّة أفادت في 18 شباط بأنّ إيران تكثّف ضغوطها على حزب الله عبر خطوات علنيّة وسرّيّة.
في المقابل، لفت التقرير إلى أنّ إيران، في ضوء التحوّلات الجيوسياسيّة في المنطقة، تحاول تجنّب الظهور كطرف يدفع لبنان نحو الدّمار. وأشار إلى مقابلة وزير الخارجيّة الإيرانيّ عبّاس عراقجي مع قناة الجزيرة في 7 شباط، حيث شدّد على أنّ قرار المشاركة يعود إلى حزب الله وحده، وأنّ إيران قادرة على الدّفاع عن نفسها دون مساعدة.
وزعم التقرير أنّ عاملًا إضافيًّا قد يدفع حزب الله إلى الانخراط في الحرب يتمثّل في مخاوفه من انتقام سوريّ محتمل على خلفيّة دوره في الحرب الأهليّة السوريّة. وأشار إلى ما نقلته صحيفة "الأخبار" اللبنانيّة في 5 شباط، فبراير، عن تصريحات لأحمد الشرع في اجتماع مغلق قال فيها: "الآن جاء دور حزب الله". كما لفت إلى تصريحات مصدر أمنيّ سوريّ لقناة i24news في 16 شباط، تحدّث فيها عن أنّ "الحساب مع حزب الله لم يُغلق بعد".
"العصيان" و"التّحرّك المنفلت" واحتمال اتّساع الانقسام الداخليّ
أشار التقرير إلى أنّ مشاركة حزب الله في حرب "سيوف من حديد" تسبّبت بأضرار جسيمة للدّولة اللبنانيّة، قدّرها البنك الدّوليّ بنحو 14 مليار دولار. واعتبر أنّ أيّ قرار جديد بجرّ لبنان إلى مواجهة إقليميّة إضافيّة سيؤكّد، وفق تعبيره، هيمنة الطابع الثوريّ الإيرانيّ للحزب على حساب هويّته اللبنانيّة.
وزعم التقرير أنّ القرار النهائيّ بشأن مشاركة حزب الله في أيّ حرب محتملة يعود إلى المرشد الإيرانيّ علي خامنئي، وإلى مجلس الشورى في التنظيم، برئاسة الأمين العامّ نعيم قاسم، الذي يعمل، بحسب التقرير، على تعزيز سيطرته الدّاخليّة عبر عمليّة إعادة تنظيم متواصلة.
وفي الوقت نفسه، رجّح التقرير ازدياد احتمال حدوث "تحرّك منفلت"، خصوصًا في حال تعرّض إيران لضربة أميركيّة، معتبرًا أنّ ذلك قد ينجم عن خلافات داخليّة أو رؤى مغايرة داخل المستويات العسكريّة.
كما أورد التقرير أنّ حزب الله يعاني من أزمة قيادة طويلة الأمد واستنزاف كبير في صفوف القيادات الوسطى نتيجة عمليّات الاغتيال، ما عمّق الفراغ القياديّ وزاد حدّة الخلافات الدّاخليّة. ولفت إلى أنّ تصفية أبو علي طباطبائي في تشرين الثاني 2025 فاقمت هذه الأزمة ورفعت، وفق التقرير، منسوب خطر "العصيان".
وختم التقرير بالإشارة إلى أنّ سياسة الاحتواء التي ينتهجها حزب الله خلال وقف إطلاق النّار، بالتوازي مع استمرار الضربات الإسرائيليّة، أسهمت في تصاعد الإحباط والغضب داخل صفوفه، محذّرًا من أنّ ضعف سلاسل القيادة وتآكل الخبرات قد يجعل أيّ محفّز إيرانيّ شرارةً لتحرّك "منفلت" تقوده عناصر منهكة وساخطة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|