ترامب وإدارته يتمهّلان ويدرسان الملف الإيراني بدقّة واتخاذ القرار يحتاج الى وقت...
رغم مشاهد الحشد العسكري الأميركي الكبير في الشرق الأوسط، المترافق مع تصاعُد التهديدات الأمنية والمساعي الديبلوماسية في وقت واحد، بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، تبرز إشارات تتقاطع حولها عدة آراء سياسية وعسكرية، تُفيد باحتمال عدم تنفيذ الجيش الأميركي أي ضربة جوهرية، تحدث تغييراً سياسياً وعسكرياً جذرياً في إيران قريباً.
كبح الفرامل
فبحسب أوساط مُراقِبَة، أبرز أسباب تأخير تنفيذ ضربة أميركية لإيران منذ كانون الثاني الفائت وحتى الساعة، لا تعود فقط الى رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته بإبرام صفقة أولاً، وبتجنّب الدخول في مواجهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، بل الى استكمال ترامب وإدارته الاطلاع على تقارير ودراستها، مع ما تتضمّنه من ملاحظات من جانب القيادات العسكرية الأميركية ترتبط بتجارب سابقة، أبرزها غرق العراق بفوضى أمنية بعد تفكيك الجيش العراقي بموازاة سقوط صدام حسين، وهو ما تكرّر بنسبة معيّنة في ليبيا خلال وقت لاحق، عندما سقط الجيش الليبي ومنظومة الأمن الليبية بسقوط معمر القذافي.
فتوجيه ضربة عسكرية لإيران وإسقاط نظامها الإيديولوجي الحالي، يحتاج أولاً الى جواب على سؤال "ماذا عن اليوم التالي؟". وهو جواب لا يتعلّق فقط بمن سيحكم إيران مستقبلاً، بل بمصير الجيش الإيراني، و"الحرس الثوري الإيراني"، ومنظومة الأمن والاستخبارات الإيرانية عموماً، التي يهدّد إسقاطها كلّها من دون بدائل سريعة وفعّالة بفوضى شرق أوسطية كبرى، قد تشمل مفاعيلها العالم لا المنطقة فقط.
فمنظومة الأمن الإيرانية إيديولوجية أيضاً، وليست سلاحاً وتدريباً وتمويلاً فقط. وهي تتمتّع بما لها من تأثير عسكري واستخباراتي وسياسي ومالي... خارج الحدود الإيرانية، ما يدفع الى كبح الفرامل بنِسَب لا يُستهان بها عند دراسة المستقبل الإيراني.
الفوضى...
مسألة أخرى أيضاً، وهي أن احتمال غرق إيران بفوضى هائلة في حال إسقاط النظام ومنظومته الأمنية والعسكرية من دون بدائل سريعة وفعّالة، لا يُحَلّ تركيّاً كما حصل في سوريا.
ففي سوريا، أسقط بشار الأسد الجيش السوري بسبب تمسّكه بالسلطة، فأنهكه بحروب ومواجهات كبيرة جعلته ينشقّ عن بعضه البعض، ويتفتّت طائفياً، ويعجز عن القيام بمهامه، ويضطّر الى استقدام مساعدة من إيران وميليشياتها الإقليمية، كما من روسيا، فتحوّل (الجيش السوري) آنذاك الى ما يُشبه ميليشيا لشبه دولة إسمها سوريا.
ورغم أنها (سوريا) دولة إقليمية استراتيجية، إلا أنها ليست بمستوى إيران في التأثير الاستراتيجي الشرق أوسطي، وهو ما مكّن تركيا من تسلّم دفّة إسقاط الأسد، ومن لَمْلَمَة المنظومة السياسية والأمنية السورية بسهولة معينة، نظراً لكونها (تركيا) ضفّة جنوبية أساسية لـ "حلف شمال الأطلسي".
تمهُّل أميركي
وأما إيران، فوضعها ليس مُشابِهاً لسوريا أبداً، ولا يمكن لتركيا تجاوز الحدود، ولا احتلال أراضٍ إيرانية كما فعلت أنقرة في سوريا خلال سنوات سابقة، ولا حتى بذريعة حماية الأراضي التركية من أي فوضى إيرانية في مرحلة ما بعد أي سقوط مُحتَمَل للنظام الإيراني. كما لا يمكن لتركيا أن تتسلّم مهمّة إعداد منظومة أمن إيرانية جديدة إذا سقط النظام الإيراني، بل ان ذلك سيُترَك للإيرانيين بالتعاون مع الأميركيين، ومع قوات "أطلسية" أوروبية، بالإضافة الى روسيا والصين، نظراً لعدم القدرة على محو 47 عاماً من العلاقات الإيرانية العسكرية المتجذّرة والبنيوية مع موسكو وبكين على حدّ سواء.
وتؤكد الأوساط المُراقِبَة أن كل ما سبق ذكره، والحاجة الى إحداث فكّ ارتباط سريع وفعّال بين "طهران الثورة" والأذرع التابعة لها على امتداد الشرق الأوسط والعالم في مرحلة ما بعد أي سقوط مُحتمَل للنظام الإيراني، تؤدي الى تمهُّل أميركي شديد في حسم الملف الإيراني حالياً. وهو تمهُّل قد يبقى لمدة زمنية ضرورية، تفصل ما بين الانتهاء من دراسة كل الاحتمالات، واتّخاذ القرارات النهائية.
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|